اتفاق واشنطن - طهران الإطاري يُشعل الأسواق العالمية ويضغط على النفط
أدى توصل الولايات المتحدة أخيراً إلى اتفاق سلام مع إيران لتحسن واسع في شهية المخاطرة عبر الأسواق المالية، بينما تركز الأنظار الآن على تفاصيل تنفيذ الاتفاق، وسرعة استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ومدى قدرة الأطراف على التوصل إلى تسوية أوسع بشأن الملف النووي الإيراني.
كما أطلق الإعلان عن الاتفاق موجة واسعة من الارتفاعات في أسواق الأسهم والسندات العالمية، في وقت هبطت فيه أسعار النفط والدولار، مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر الحرب التي عطلت أحد أهم ممرات الطاقة في العالم لأشهر.
النفط يتراجع
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 4.7% إلى 83.24 دولارا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.5% إلى 80.16 دولارا، بعدما أكد مسؤولون أميركيون وإيرانيون التوصل إلى إطار اتفاق ينهي الحرب يقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة عبره.
وكان خام برنت قد بلغ ذروة عند 126.41 دولارا للبرميل خلال الأزمة، فيما تسبب إغلاق المضيق لأكثر من ثلاثة أشهر في حرمان الأسواق العالمية من ملايين البراميل من النفط والغاز، علما أن المضيق كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الاتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، فيما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور الوساطة، أن الولايات المتحدة وإيران ستوقعان مذكرة تفاهم في سويسرا يوم الجمعة.
في المقابل، أشارت إيران إلى أن حركة الملاحة في المضيق ستُنظم بالتنسيق بينها وبين سلطنة عُمان. كما ذكرت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية أن مسودة الاتفاق تنص على إعادة فتح المضيق خلال 30 يوما وفق ترتيبات إيرانية.
ورغم الترحيب الواسع في الأسواق، لا تزال بعض التفاصيل غير واضحة، خصوصا ما يتعلق بحرية الملاحة التجارية وآليات إدارة المضيق مستقبلا.
وقال شون كالو، كبير محللي العملات لدى "آي تي سي ماركتس"، إن غياب التفاصيل المتعلقة بحرية الشحن البحري يثير بعض التساؤلات، لكنه لا يبدو كافيا لكبح موجة الإقبال على المخاطر التي تجتاح الأسواق حاليا.
وأضاف أن احتمالات استمرار انخفاض أسعار الطاقة تغير النقاش بالنسبة للبنوك المركزية قبيل سلسلة من اجتماعات السياسة النقدية هذا الأسبوع.
أسواق المال
ويأتي الاتفاق في وقت تستعد فيه البنوك المركزية في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وأستراليا وسويسرا والسويد والنرويج وروسيا لعقد اجتماعات للسياسة النقدية.
ويرى المستثمرون أن تراجع أسعار النفط قد يخفف الضغوط التضخمية العالمية ويقلص الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكبر. وسارع المتعاملون إلى خفض رهاناتهم على مزيد من التشديد النقدي خلال العام الجاري.
واستفادت أسواق السندات من هذه التوقعات، إذ انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين ست نقاط أساس إلى 4.02%.
كما انعكس تراجع عوائد السندات على أداء الدولار، الذي هبط إلى أدنى مستوى له في عشرة أيام أمام سلة العملات الرئيسية.
وارتفع اليورو إلى 1.1617 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3446 دولار. كذلك سجل الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي مكاسب مع تحسن الإقبال على الأصول عالية المخاطر.
في المقابل، استمرت العملة اليابانية في التداول قرب مستوى 160 ينا للدولار رغم توقعات برفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وانتقلت موجة التفاؤل بسرعة إلى أسواق الأسهم العالمية.
ففي آسيا، قفز مؤشر نيكاي الياباني 4.9% مستفيدا من تراجع أسعار الطاقة، إذ تعد اليابان من أكبر مستورديها. كما ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 5.4%، وصعد مؤشر الأسهم القيادية الصينية 1.4%.
وارتفع المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 2.8%.
أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر يورو ستوكس 50 ومؤشر داكس الألماني بنحو 1.7% لكل منهما، بينما أضافت العقود الآجلة لمؤشر فايننشال تايمز البريطاني 0.7%.
وفي الولايات المتحدة، صعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.2%، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 1.9%.
العملات المشفرة ضمن الرابحين
كما امتد التحسن إلى سوق العملات المشفرة، إذ ارتفعت بتكوين بنحو 2% إلى 65,646 دولارا، متجاوزة مستوى 65 ألف دولار مع انحسار المخاطر الجيوسياسية وتراجع المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب مستفيدا من تراجع الدولار والعوائد الأميركية رغم انحسار التوترات الجيوسياسية.
وصعد المعدن الأصفر في المعاملات الفورية 2.5% إلى 4,322 دولارا للأوقية، بعدما سجل في وقت سابق 4,297 دولارا.
ويرى المستثمرون أن انخفاض أسعار النفط قد يحد من الضغوط التضخمية التي كانت تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا.
مع ذلك، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع بعض الجوانب غير المحسومة في الاتفاق.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن اتفاقا أشمل سيجري التفاوض عليه خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة 60 يوما.
كما قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تستأنف العمل العسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
في الأثناء، أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا استعدادها لرفع العقوبات المفروضة على إيران مقابل خطوات تتخذها طهران بشأن برنامجها النووي، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات الدبلوماسية قد تكون حاسمة لمستقبل أسواق الطاقة العالمية.
ويترقب المستثمرون الآن مدى سرعة استئناف صادرات النفط والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز، وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة خلال الحرب، وهي عوامل ستحدد ما إذا كان انخفاض أسعار النفط الحالي سيستمر خلال الأشهر المقبلة أم لا.
خمس حقائق رئيسية
- تراجع خام برنت بنحو 4.7% إلى 83.24 دولارا للبرميل بعد الإعلان عن اتفاق السلام.
- قفز مؤشر نيكاي الياباني 4.9% وكوسبي الكوري الجنوبي 5.4% مع تحسن شهية المخاطرة.
- هبط الدولار إلى أدنى مستوى له في عشرة أيام مقابل العملات الرئيسية.
- ارتفع الذهب إلى نحو 4,322 دولارا للأوقية مستفيدا من انخفاض العوائد الأميركية.
- صعدت بتكوين فوق 65 ألف دولار مع تراجع المخاطر الجيوسياسية وتحسن معنويات المستثمرين.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
قصة "محروك إصبعه" التي تعكس تجارب الفقر والصعوبات التي عاشها كاظم الساهر في طفولته.
نبض