الحرب تصيب 22.5% من الأراضي الزراعية اللبنانية... وزير الزراعة: 77.9% من مزارعي الجنوب خارج قراهم

اقتصاد وأعمال 10-06-2026 | 05:16

الحرب تصيب 22.5% من الأراضي الزراعية اللبنانية... وزير الزراعة: 77.9% من مزارعي الجنوب خارج قراهم

جاءت أشجار الفاكهة في صدارة الزراعات المتضررة بمساحة تجاوزت 11 ألف هكتار، تليها بساتين الزيتون بنحو 6600 هكتار، إضافة إلى أضرار واسعة طالت الحمضيات والموز والكروم والزراعات المحميّة.
الحرب تصيب 22.5% من الأراضي الزراعية اللبنانية... وزير الزراعة: 77.9% من مزارعي الجنوب خارج قراهم
إكس
Smaller Bigger

من البديهي أن تتركز الأنظار على الخسائر البشرية والأضرار التي لحقت بالمنازل والبنى التحتية من جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان. غير أن القطاع الزراعي يبدو من بين أكثر القطاعات دفعاً للثمن الباهظ لهذه الحرب. فإعادة إعمار المنازل والبنى التحتية، على صعوبتها، تبقى مسألة وقت وإمكانيات، فيما قد تكون استعادة الأرض المنتجة لدورها الاقتصادي وإعادة المزارعين إلى حقولهم من أكثر التحديات تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب.

 

فالحقول والبساتين التي تعذّر الوصول إليها، والمحاصيل التي لم تُقطف في مواسمها، تحوّلت إلى خسائر اقتصادية ومعيشية لا تقتصر آثارها على المزارعين، بل تشمل آلاف العائلات التي تعتمد على الزراعة كمصدر أساسي للرزق، وإلى قطاع يشكل ركناً مهماً من أركان الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.

أرقام وزارة الزراعة تظهر حجم الضربة التي تلقاها القطاع الزراعي. فبحسب ما قال وزير الزراعة الدكتور نزار هاني لـ"النهار" فإن "نحو 22.5% من الأراضي الزراعية اللبنانية تأثرت مباشرةً بالحرب، أي ما يوازي 56,264 هكتاراً من أصل المساحات الزراعية في البلاد. وخلال أسبوع واحد فقط، أضيف أكثر من 4300 هكتار إلى المساحات المتضررة، في مؤشر إلى استمرار اتساع رقعة الخسائر".

وكانت التقديرات التي أعدتها وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة  (الفاو) قد قدّرت الخسائر والأضرار حتى نهاية عام 2024 بنحو 800 مليون دولار، موزعة بين خسائر ناجمة عن فقدان المواسم الزراعية وعدم القدرة على جني المحاصيل، وأضرار مباشرة لحقت بالمزارع والأراضي الزراعية والبيوت البلاستيكية والبنى الإنتاجية. إلا أن هاني يرجّح أن تكون هذه الخسائر قد تضاعفت على الأقلّ خلال الأشهر الأخيرة، مع توسّع نطاق المناطق المتضررة، على أن تصدر الوزارة قريباً تقريراً محدّثاً يتضمّن تقديرات أكثر دقة.

 

 

الجنوب يدفع الثمن الأكبر

يتركز الجزء الأكبر من الأضرار في الجنوب، حيث لا تزال 64 بلدة تتعرّض للقصف والتدمير رغم إعلان وقف إطلاق النار. وتبلغ المساحات الزراعية المتضررة في هذه البلدات نحو 18,559 هكتاراً، أي ما يعادل 6.4% من مجمل الأراضي الزراعية اللبنانية.

وتكتسب هذه الخسائر أهمية استثنائية نظراً إلى موقع الجنوب في الخريطة الزراعية اللبنانية. فالمنطقة تنتج نحو 70% من الحمضيات و90% من الموز في لبنان، فيما تشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن 97% من بساتين الحمضيات و95% من زراعة الموز و91% من أشجار الزيتون تقع ضمن المناطق المتضررة. وتضم هذه المناطق نحو 80% من الحيازات الزراعية الصغيرة في البلاد.

 

ويؤكد هاني أن خطورة الوضع لا تقتصر على السوق اللبنانية، إذ يصدّر لبنان جزءاً من إنتاجه من الموز إلى سوريا والأردن، فضلاً عن تصدير الحمضيات إلى أسواق المنطقة. وتعويض إنتاج الجنوب ليس أمراً سهلاً، لأن الخصائص المناخية والزراعية التي تسمح بزراعة الحمضيات والموز لا تتوافر بالسهولة نفسها في مناطق أخرى.

 

 

 

الفاكهة والزيتون الأكثر تضرّراً

جاءت أشجار الفاكهة في صدارة الزراعات المتضررة بمساحة تجاوزت 11 ألف هكتار، تليها بساتين الزيتون بنحو 6600 هكتار، إضافة إلى أضرار واسعة طالت الحمضيات والموز والكروم والزراعات المحميّة.

ولم تقتصر الأضرار على المزروعات، إذ تضرر نحو 4269 هكتاراً من الأراضي الزراعية مباشرة، إلى جانب 1617 مزرعة و793 خيمة زراعية. وشملت الأضرار الصيادين ومراكز التصنيع الغذائي النباتي والحيواني ومعاصر الزيتون والخروب ومراكز التوضيب والتبريد وتجميع المنتجات الزراعية.

أما في البقاع، فتبدو الأضرار أقل حدّةً مقارنة بالجنوب. فبحسب هاني، لا تتجاوز المساحات المتضررة في بعلبك – الهرمل 4 آلاف هكتار تقريباً، فيما يستمر البقاع في أداء دوره كمصدّر رئيسي للخضار والحبوب وسائر المحاصيل الزراعية.

 

نزوح المزارعين وخسائر الثروة الحيوانية

 

ولا تنحصر الأزمة بالأراضي والمحاصيل، فالمسوح الميدانية التي أجرتها الوزارة أظهرت أن "77.9% من المزارعين في الجنوب لا يزالون نازحين عن بلداتهم، مقابل 22.1% فقط تمكنوا من البقاء أو العودة إليها. وقد شمل المسح حتى الآن أكثر من 23 ألف مزارع"، وفق ما يؤكد وزير الزراعة.

أما في قطاع الثروة الحيوانية، فقد تسبّبت الاعتداءات بنفوق نحو 1.85 مليون رأس من الدواجن والماشية والحيوانات المختلفة، إضافة إلى خسارة أكثر من 29 ألف خليّة نحل ونحو ألفي طن من الأسماك.

 

مخاوف على سلاسل الإمداد

 

ورغم الخسائر الكبيرة، لا يزال إنتاج الحمضيات والموز مستمراً، وتواصل الأسواق المحلية تلقي الإمدادات، وإن كانت تواجه تحديات مرتبطة بالنقل وسلاسل التوريد.
أما الخضار، فيشير هاني إلى أن وضعها أكثر استقراراً، إذ دخل لبنان موسم الإنتاج الزراعي، ما أدّى إلى وفرة في المعروض وفائض في بعض المنتجات، بانتظار إعادة فتح السوق السعودية أمام الصادرات اللبنانية. 

 

مساعدات نقدية للمزارعين

أطلقت الوزارة برامج دعم مباشر للمزارعين من خلال مساعدات نقدية راوحت بين 300 و500 دولار، خُصّصت لتأمين الأعلاف أو نقل النحل أو تغطية النفقات الأساسية. وتعمل الوزارة حالياً على توفير مساعدات نقدية مباشرة لنحو 4840 مزارعاً بقيمة إجمالية تتجاوز 1.65 مليون دولار، إضافة إلى مساعدات عينية تشمل مضخات ريّ تعمل بالطاقة الشمسية ومدخلات زراعية وأعلافاً ومشاريع بنى تحتية.

وفي إطار تأمين التمويل، نجحت الوزارة بالتعاون مع منظمة الفاو في استقطاب تمويل إضافي بقيمة 5 ملايين يورو من إيطاليا، ينتظر وصوله قريباً ضمن شبكة الدعم التي تضمّ الجهات المانحة والمنظمات الدولية والسفارات.

الأكثر قراءة

لبنان 6/9/2026 3:40:00 PM
مسلح دخل من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية وأطلق النار على قوات الجيش الإسرائيلي
فن ومشاهير 6/8/2026 12:00:00 PM
تفاصيل مفاجئة حول إلقاء القبض على الإعلامية المصرية جولي أمين داخل إدارة المرور أثناء محاولتها نقل ملكية سيارة تابعة لصبري نخنوخ، وتطورات التحقيقات في القضية.
فن ومشاهير 6/8/2026 1:25:00 PM
أيقونة الاستعراض شريهان تفتح صندوق ذكرياتها في التليفزيون المصري وتكشف لأول مرة عن أجرها الحقيقي في فوازير رمضان و"ألف ليلة وليلة"، وتفجر مفاجأة حول استيحاء بيوت الأزياء العالمية لتصميماتها من إطلالاتها.