قفزة الأسعار القادمة قد تصدم الأسواق مع استنزاف مخزونات النفط العالمية

اقتصاد وأعمال 05-06-2026 | 22:27

قفزة الأسعار القادمة قد تصدم الأسواق مع استنزاف مخزونات النفط العالمية

"داتا أستس آند ألفا": "بمجرد دخولنا النصف الثاني من حزيران/يونيو، من المرجح أن نشهد ارتفاعاً سريعاً لأسعار النفط" ما لم تعد حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها المعتادة قبل الصراع.

قفزة الأسعار القادمة قد تصدم الأسواق مع استنزاف مخزونات النفط العالمية
رافعات مضخات نفط في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
Smaller Bigger

📍 مسؤولون تنفيذيون ومحللون يحذرون من قرب نفاد احتياطيات النفط

 

📍 انخفاض المخزونات يزيد احتمال ارتفاع الأسعار

 

📍 محللون: المدى الزمني لصدمة النفط هو العامل الرئيسي لتحديد أثرها الاقتصادي لا مستوى الأسعار

 

تتجه مخزونات النفط العالمية إلى التراجع بشكل خطير مع تعذر التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، ويحذر مسؤولون تنفيذيون ومحللون في القطاع من احتمال حدوث صدمة أخرى في أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، قد تكون شديدة بما يكفي لإحداث اضطراب في الأسواق المالية على النطاق الأوسع.

 

ويخشى البعض من أن يشكل الارتفاع التالي في أسعار النفط خطراً على النمو الاقتصادي وعوائد السندات وسوق الأسهم.

 

قال نيل تشابمان نائب الرئيس الأول لـ "إكسون موبيل" خلال مؤتمر برنشتاين بنيويورك في 28 أيار/مايو: "نقترب من مستويات غير مسبوقة للمخزونات. أعني في الواقع أنها مستويات منخفضة للغاية. يمكنكم فتح نقاش بشأن إذا كانت (المخزونات) ستصل إلى تلك المستويات المتدنية للغاية في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. لكن بمجرد الوصول إلى تلك النقطة، ستشهدون ارتفاعا حاداً في الأسعار".

 

سفينتان تبحران في مضيق هرمز (رويترز)
سفينتان تبحران في مضيق هرمز (رويترز)

 

وأضاف تشابمان أنه إذا انخفضت مستويات المخزونات بشكل أكبر، فإن سعر خام برنت، الذي يعتمد عليه تسعير أكثر من 60% من النفط المتداول عالمياً، قد يرتفع إلى 150 أو 160 دولاراً للبرميل.

 

ساهمت مخزونات الخام والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في إبقاء أسعار النفط تحت السيطرة إلى حد ما خلال الشهور التي حالت فيها حرب إيران دون وصول الإمدادات إلى كثير من مناطق العالم. والعقود الآجلة للخام دون 100 دولار للبرميل على الرغم من أن المضيق لا يزال في حكم المغلق.

 

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ أيام إن الاتفاق لإعادة فتح المضيق بات وشيكاً. لكن لم يتحقق ذلك حتى الآن، وتتعالى أصوات التحذيرات في قطاع النفط.

 

وقالت توريل بوسوني رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء إن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل حلول ذروة فترة الطلب الصيفي إذا استمر السحب منها بالوتيرة الحالية.

 

مدخل مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ ف ب)
مدخل مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ ف ب)

 

وقال محمد بجرين نائب الرئيس وكبير محللي الأسواق في "روزنبرغ ريسيرش": "بمجرد أن تتضاءل (المخزونات)، ستنصب أغلب جهود ضبط السوق على جانب الأسعار. وهذا يعني إما زيادة التكلفة على المستهلكين أو الخفض الإجباري للطلب"، مضيفاً أن من الممكن الوصول إلى نقطة التحول بحلول نهاية حزيران/يونيو.

 

وقالت مجموعة "داتا أستس آند ألفا" التابعة لـ "جيه.بي مورغان" في توقعات تستند إلى أبحاث أجراها البنك: "بمجرد دخولنا النصف الثاني من حزيران/يونيو، من المرجح أن نشهد ارتفاعاً سريعاً لأسعار النفط" ما لم تعد حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها المعتادة قبل الصراع.

 

وذكرت إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، يوم الأربعاء أن مخزونات الخام في البلاد، بما فيها المخزونات في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، هبطت إلى 791 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 أيار/مايو، وهو أدنى مستوى لها منذ شباط/فبراير 2024.

 

وانخفضت مخزونات الخام الأميركية بنحو 64 مليون برميل منذ بداية الحرب، واستمرت في الانخفاض لثمانية أسابيع متتالية.

 

عمال فوق خزان في منشأة بمدينة أفينيل، نيو جيرسي، الولايات المتحدة الأميركية (بلومبرغ)
عمال فوق خزان في منشأة بمدينة أفينيل، نيو جيرسي، الولايات المتحدة الأميركية (بلومبرغ)

 

وتعمل الولايات المتحدة حالياً على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في إطار جهد تنسقه وكالة الطاقة الدولية لسحب كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من النفط لمكافحة ارتفاع الأسعار.

 

وساعدت عمليات السحب من هذه المخزونات في الحد من حجم الصدمة على جانب العرض، إلى جانب انخفاض واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً والتي وصلت في أيار/مايو إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من 10 سنوات.

 

وقال شوهرو زوخريتدينوف، الذي يتعامل في النفط من دبي: "أعتقد أن خطر حدوث صدمة أسعار ثانية حقيقي، لكن النقطة الأساسية هي أنها قد تنجم عن استنفاد المخزونات الاحتياطية وليس عن إغلاق مضيق هرمز كما حدث الأمر في الصدمة الأولى".

 

وقال محللون في "داتا أستس آند ألفا" إن السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في الولايات المتحدة واللجوء إلى أنواع وقود مختلفة والعوامل الأخرى التي حدت من ارتفاع الأسعار قد لا تكون كافية إذا استمر الاضطراب.

 

تبعات غير مباشرة

قال مستثمرون إن الأزمة أدت بالفعل إلى إضافة علاوة مخاطر دائمة بأسعار النفط الخام، بما يترتب على ذلك من تبعات تظهر في مستوى التضخم وعلى عوائد السندات والإنفاق الاستهلاكي.

 

ويرى جوزيف تانيوس كبير خبراء استراتيجية الاستثمار في "ورثرن تراست أسيت مانجمنت" لإدارة الأصول، أن أحدث التطورات تعد مؤشراً على تغير هيكلي دائم في أسواق الطاقة.

 

وقال "أصبح مضيق هرمز الآن نقطة اختناق جيوسياسية مستديمة"، مضيفاً أن العودة إلى مستويات أسعار النفط قبل الحرب، والتي كانت أقل من 70 دولاراً للبرميل، تبدو غير مرجحة حتى لو خفت حدة التوتر.

 

بورصة طوكيو (رويترز)
بورصة طوكيو (رويترز)

 

ونتيجة لذلك، يرى تانيوس أن التأثير العالمي سيكون متفاوتاً، إذ ستظل أوروبا وآسيا أكثر عرضة لتضخم مستمر في أسعار الطاقة، في حين أن الولايات المتحدة ستكون في مأمن نسبياً باعتبار أنها تصدِّر من النفط أكثر مما تستورد.

 

ولذلك يعتبر آدم شيكلينج كبير خبراء الاقتصاد في "فانغارد" أن ارتفاع أسعار النفط لا يمثل إلا "عقبة متواضعة" أمام الاقتصاد الأميركي، وذلك بفضل الإنتاج المحلي للنفط والاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي التي عوضت الضغط على المستهلكين.

 

ومع ذلك تشير تقديرات "فانغارد" إلى أن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة قد يتباطأ بنحو 0.4% في سيناريو يرتفع فيه سعر النفط الخام إلى حوالي 120 دولاراً للبرميل ويبقى عند هذا المستوى لمدة عام.

 

وبالنسبة للأسر، لا يعتمد التأثير بشكل كبير على مستوى معين لأسعار النفط، بل على المدة التي تظل فيها الأسعار مرتفعة. ولا يزال المستهلكون يحظون بنوع من الحماية ضد الصدمات، إذ تمثل تكاليف الوقود نسبة أقل من الدخل مقارنة بما كانت عليه في وقت أزمات نفط سابقة. لكن هذه الحماية تتضاءل بمرور الوقت.

 

وقال فيل بلانكاتو كبير خبراء استراتيجية السوق في "أوسايك"، إن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة مع بدء موسم ذروة القيادة في أشهر الصيف سيؤدي إلى مزيد من التراجع في الإنفاق الاستهلاكي.

 

وأضاف "ثقة المستهلكين وصلت بالفعل إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، لكن إذا بقيت أسعار النفط عند هذا المستوى لمدة ثلاثة أشهر أخرى، أو ارتفعت بشكل ملحوظ على المدى القصير، حينها نبدأ في البحث عن تأثير اقتصادي حقيقي"، وحث على تنويع فئات المحفظة الاستثمارية، بما في ذلك البحث عن استثمارات خارج سوق الأسهم.

 

الأكثر قراءة

اسرائيليات 6/4/2026 8:40:00 PM
في قلعة الشقيف... أيوب كيوف يتسلّم قيادة لواء "غولاني" الإسرائيلي.
لبنان 6/4/2026 9:18:00 PM
استنفار في عائشة بكار بعد تبادل إطلاق نار
فن ومشاهير 6/1/2026 12:46:00 PM
ومن التفاصيل التي لفتت الأنظار في الإطلالة الأخيرة، الأكسسوارات التي اختارها، من الخاتم البارز إلى الساعة الكبيرة الحجم، وهي عناصر رافقته في معظم إطلالاته خلال السنوات الماضية.