الإمارات خارج "أوبك": البترويوان يتقدم خطوة!
ثمة علاقة واضحة بين انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمتي "أوبك" و"أوبك بلس"، والصراع الجيوسياسي الراهن بين نظام "البترودولار" و"البترويوان"، الذي تفاقم بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز. في نيسان/أبريل المنصرم، انسحبت الإمارات رسمياً من "أوبك" و"أوبك بلس" بسبب حدّ المنظمتين إنتاجها النفطي، وهذا منحها حرية أكبر في التسعير والتفاوض. وفقاً لهيئة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، يُسعَّر 80% من صادرات النفط العالمية بالدولار ضمن إطار "أوبك"، وانسحاب الإمارات يفتح الباب لصفقات مقايضة باليوان الصيني.
فالصين، أكبر مستورد للنفط عالمياً بـ11 مليون برميل يومياً، وتستورد نحو 6% من احتياجاتها من الإمارات، أي نحو 660 ألف برميل يومياً بناءً على بيانات "أوبك" في 2024. هذا الحجم يعزز العلاقة الإماراتية-الصينية، حيث وقّعت الإمارات اتفاقيات مع الصين لتسعير صفقات نفطية جزئياً باليوان منذ 2023. ويقول مايكل كوهين، المحلل الاقتصادي في بلومبرغ إن الإمارات "تتحول تدريجياً" إلى محور البترويوان، مقللة الاعتماد على الدولار".
في الأزمات السابقة، مثل أزمة 2008، طلبت الإمارات خطوط تبادل عملات (Swap Lines) مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيمة 30 مليار دولار مقابل الدرهم، ما يوفر سيولة دولارية فورية. وهذا تكرر منذ أيام. وتنويع التبادل النفطي خارج "أوبك" يخفف هذا الضغط. في هذا السياق، تبرز "العلاقة البترويوانية" بين الإمارات والصين كبديل استراتيجي، إذ تقول بيانات الجمارك الصينية إن البلدين وقعا صفقات نفطية بـ10 مليارات يوان (نحو 1,4 مليار دولار) في 2025.
وهكذا، يتراجع الاعتماد الحصري على الدولار الذي يواجه ضغوطاً مع تراجع حصته في الاحتياطيات العالمية إلى 58%، وفقاً لصندوق النقد الدولي. ويُتوقّع أن يرفع خروج الإمارات من "أوبك" و"أوبك بلس" إنتاجها من 3,4 ملايين برميل يومياً حالياً إلى 5 ملايين برميل بحلول 2027، وفقاً لـ "أدنوك"، وهذا يزيد الإيرادات بنحو 50 مليار دولار سنوياً عند سعر 80 دولاراً للبرميل. هذه الزيادة تفتح فرصاً لتنويع التدفقات المالية، بما في ذلك استثمارات في الطاقة المتجددة والذهب الرقمي المرتبط باليوان.
نبض