وزير الاقتصاد عامر البساط لـ"النهار": خسائر الحرب في لبنان تُقدَّر بمليارات الدولارات... وسأزور سوريا في الأيام المقبلة

اقتصاد وأعمال 01-05-2026 | 05:25

وزير الاقتصاد عامر البساط لـ"النهار": خسائر الحرب في لبنان تُقدَّر بمليارات الدولارات... وسأزور سوريا في الأيام المقبلة

للحديث عن انعكاسات الحرب على الواقع الاقتصادي اللبناني، وعن ملفات تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، يجيب وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط عن مجموعة من الأسئلة في لقاء خاص مع “النهار”.
وزير الاقتصاد عامر البساط لـ"النهار": خسائر الحرب في لبنان تُقدَّر بمليارات الدولارات... وسأزور سوريا في الأيام المقبلة
وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط
Smaller Bigger

يفرض الاقتصاد نفسه أكثر من أي وقت مضى في الحروب كأحد أبرز ميادين المواجهة اليومية للناس، إذ تتحول معيشة الناس إلى معركة بحد ذاتها، فضلاً عن تضرر قطاعات عديدة وبدء مراكمة فاتورة خسائر مباشرة. في هذا السياق، تبرز تحديات مضاعفة أمام وزارة الاقتصاد، من محاولات ضبط الأسعار ومراقبة الأسواق، مروراً بالتأكد من حسن سير المرافئ البحرية والمعابر الحدودية، وصولاً إلى إحصاء خسائر الحرب وبدء التفكير، بالتعاون مع سائر الوزارات، في عملية إعادة الإعمار المنتظرة من آلاف اللبنانيين المتضررين من الحرب.

للحديث عن انعكاسات هذه الحرب على الواقع الاقتصادي اللبناني الحالي، وعن ملفات تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، يجيب وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط عن مجموعة من الأسئلة في لقاء خاص مع “النهار”.

 

 

كيف أثّرت الحرب على مختلف قطاعات الاقتصاد اللبناني؟ وهل ترصد الوزارة هذه التأثيرات؟

بذلنا جهداً كبيراً لمحاولة الحصول على أرقام لآثار الحرب، وهذا يساعد كثيراً في اختيار سياساتنا الاقتصادية. وقد رصدنا ثلاثة أنواع من الصدمات في اقتصادنا: صدمة الخسارة الاقتصادية، سواء في ارتفاع نسب البطالة، أو غياب السياح، أو إقفال المحالّ، وتوصلنا إلى أنها شكّلت، خلال الـ45 يوماً الماضية، نحو 7% من ناتجنا المحلي، وهذا رقم كبير وضخم. الثانية هي صدمة الخسائر في البنى التحتية من منازل ومحال تجارية وطرقات وغيرها، أما الثالثة فهي صدمة التضخم وارتفاع الأسعار، إذ ارتفع سعر السلة الغذائية الأساسية بنحو 10%. نحن نقوم بهذا الرصد، ورقم الخسائر يُقدَّر بمليارات الدولارات.

 

يشكو الناس من ارتفاع الأسعار. ما الحل؟ وكيف يمكن لجم التجار؟

نعي أن الأسعار ارتفعت في الآونة الأخيرة. هنا أريد أن أكون علمياً وأقول إنه يجب أن نتقبّل قسماً من هذا التضخم، لأننا نستورد 85% من استهلاكنا، والعالم كله يشهد هذا الارتفاع، لذا يمكن تفهّم جزء من الزيادة. من جهة أخرى، ثمة زيادات غير مبررة، وثمة اقتصاد حرب نعيشه فعلاً، يتمثل في الاستغلال ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، وهنا يأتي دورنا في الرقابة بالتعاون مع القضاء والقوى الأمنية. وقد قمنا في هذا السياق بأكثر من 3000 كشف ميداني.

 

هل تلقيتم رسائل طمأنة خلال اجتماعات الربيع في صندوق النقد الدولي في واشنطن حيال دعم عملية الإعمار؟

لأكون صريحاً، ثمة فاتورة كبيرة لهذه الحرب، إضافة إلى حرب 2024، وإلى سبع سنوات لم نُعَمِّر فيها شيئاً منذ بداية الأزمة المالية سنة 2019. قسم منها سنحاول تمويله كدولة، والقسم الثاني ينبغي أن يموّله القطاع الخاص بالشراكة المهمة مع القطاع العام، أما القسم الثالث فهو المساعدات الخارجية التي ستأتي. وقد سمعنا حقيقةً تطمينات حيالها، لكنها بالطبع لن تكون بالحجم الذي اعتدنا عليه في الماضي نظراً إلى انشغال دول الخليج بأوضاعها الداخلية. نتواصل مع أصدقائنا خصوصاً العرب، لمحاولة عقد مؤتمر لدعم لبنان، لكن هذا الأمر لا يخفى على أحد أنه مرتبط بصراحة بالأوضاع السياسية.

 

هل من خوف من انقطاع مواد حياتية أساسية إذا ما عادت الحرب؟

رجاؤنا في الحكومة أن نصل إلى وقف إطلاق نار دائم. لدينا وفرة في السلع الأساسية: في الطعام والقمح لدينا مخزون لأربعة أشهر، والأدوية لستة أشهر، والمحروقات لنحو شهر. الاستيراد مستمر لكن للأسف بكلفة أعلى، ونحن نعمل بشكل دؤوب للتأكد من أن كل سلاسل الإمداد، خصوصاً المرفأ، تعمل كما يجب. عندما هُدّد طريق المصنع عملنا كثيراً لمعاودة فتحه في أسرع وقت ممكن.

 

ماذا عن ملفّ المودعين؟ وهل من مستجدات فيه قريباً؟

 

اتخذنا ثلاث خطوات في هذا الملف: رفع السرية المصرفية للحصول على البيانات اللازمة لإعادة الهيكلة، إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، وقانون الفجوة المالية الموجود حالياً في البرلمان بعدما أُقرّ في الحكومة، وندعو إلى مناقشته في أسرع وقت. قلنا أكثر من مرة إن هذا القانون غير مُنزل وقابل للنقاش وقد سمعنا الكثير من الملاحظات عليه ومستعدون للنقاش.

 

يشكو الصناعيون باستمرار، علماً بأن التصدير لم يتوقف. لماذا هذه الشكوى المستمرة؟

 

وضع الصناعيين صعب ونحن نواكبهم، ولا سيما في مناطق الحرب حيث أُقفلت مصانع، وكلفة الإنتاج ارتفعت فعلياً بنسبة كبيرة. وكثير من الصادرات لم يعد يصل إلى الخليج كما في السابق عبر البحر، وبالتالي هم مضطرون إلى الاعتماد على البر، والممر البرّي ليس سهلاً أبداً. ونحن نحاول مساعدتهم في سلاسل الإمداد وطريق الترانزيت من خلال العلاقات مع جيراننا، وتأمين تسهيلات أبرزها ضريبية وفي المهل.

 

كيف تصف الحركة التجارية بين لبنان وسوريا، والعلاقة الاقتصادية بين البلدين عموماً؟ وهل يمكن أن يستفيد لبنان قريباً أكثر من جارته؟

العلاقة بين لبنان وسوريا أكثر من مهمة، وثمة تكامل يمكن تحقيقه، فما لا نجيد فعله يجده السوريون والعكس صحيح، ويمكن أن ننسج علاقة استراتيجية مفيدة جداً، فالنمو الاقتصادي في سوريا يعني تلقائياً نمواً في لبنان، والنقاش قائم وهو في طور التحسن والتعمق. أنا شخصياً سأزور سوريا خلال الأيام العشرة المقبلة، وسألتقي وزير الاقتصاد هناك لتسريع هذه المناقشات.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها