لبنان ضمن الـ20 عالمياً... و37% من شركاته تستخدم الذكاء الاصطناعي

اقتصاد وأعمال 01-05-2026 | 06:10

لبنان ضمن الـ20 عالمياً... و37% من شركاته تستخدم الذكاء الاصطناعي

لبنان يتميّز بقدرة بشرية عالية وقوى عاملة متفوّقة تسعى إلى اعتماد الذكاء الاصطناعي، مع نسبة اعتماد (AI Adoption)  تُعدّ من بين الأعلى عالمياً، إذ يقع ضمن أفضل 20 دولة في هذا المجال.
لبنان ضمن الـ20 عالمياً... و37% من شركاته تستخدم الذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية.
Smaller Bigger

على عكس ما يعتقده كثيرون، أنّ لبنان متأخّر جداً عن المسار الرقمي وسكّة الذكاء الاصطناعي، إلا أن الأرقام تشير إلى واقع مختلف. 37% من الشركات اللبنانية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة مرتفعة في بلدٍ يتخبّط بأزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مقارنةً بالولايات المتحدة حيث تتراوح هذه النسبة بين 55% و65%، وبأوروبا حيث تتراوح بين 25% و35%.

هذا ما يؤكده المستشار الأول للذكاء الاصطناعي في وزارة الدولة للتكنولوجيا، المحاضر في جامعة كاليفورنيا بيركلي، والرئيس التنفيذي لشركة Sensio Air سيريل نجار، إذ يشير إلى أنّ لبنان يتميّز بقدرة بشرية عالية (Intellectual Power) وقوى عاملة (Workforce) متفوّقة تسعى إلى اعتماد الذكاء الاصطناعي، مع نسبة اعتماد (AI Adoption)  تُعدّ من بين الأعلى عالمياً، إذ يقع ضمن أفضل 20 دولة في هذا المجال.

وبعد مرور سنوات على دخول "ChatGPT" وأخواته إلى حياة اللبنانيين، وتغيّر أنماط الحياة، وتصاعد الحديث عن اندثار وظائف مقابل ولادة وظائف واختصاصات جديدة، يبرز السؤال: هل ساعد الذكاء الاصطناعي في لبنان في إيجاد فرص عمل جديدة؟ وكيف أسهم في تطوير الأعمال؟

يشدّد نجار على أنّ تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل اللبناني لا يزال في مرحلة النمو، إلا أنّ اتجاهه "الإيجابي" واضح. فبدلاً من أن يؤدّي إلى فقدان مباشر للوظائف، أحدث تحوّلاً عميقاً في طبيعة العمل، موضحاً أنّ هذه الأدوات تعمل كمرافق ومساعد للعامل أكثر من كونها بديلاً، إذ ترفع إنتاجية الموظف وتمنحه قدرة أكبر على الإنجاز.

وفي بيئة اقتصادية صعبة، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة تطوير أساسية للشركات والأفراد على حدّ سواء، حيث أسهم في تحسين الأداء وخفض التكاليف، لافتاً إلى أنّ "اللبنانيين يتميّزون بنسبة استخدام عالية لأدوات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بين الشباب والعاملين في المجالات الرقمية، ما يمنحهم قدرة تنافسية نادرة عالمياً، تعزّزها مهاراتهم اللغوية المتعدّدة".

إلى ذلك، يكشف نجار أنّ أكثر من 150 شركة ناشئة (AI Startups) تنشط في لبنان، وأنّ نحو 12% من القوى العاملة تعمل في وظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومع ملاحظة الطلب المتزايد على هذه المجالات واندفاع الشباب اللبناني نحو التعلّم، "قدّمت الوزارة برامج تدريبية واسعة، إذ وفّرت نحو 200 ألف شهادة تدريب مجانية بالتعاون مع منصات عالمية مثل Microsoft وGoogle Cloud Platform، لتعزيز مهارات الشباب اللبناني".

أمّا على صعيد التأثير الاقتصادي، فيشير إلى أنّ إنتاجية القوى العاملة ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20% و35%، متوقّعاً أن ينعكس ذلك بشكل كبير على الـGDB خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية أن يرتفع بنسبة تصل إلى 150% إذا استمر هذا المسار.

 

الوظائف والقطاعات التي تأثرت بالذكاء الاصطناعي 

بحسب نجار، فإنّ الوظائف التي تتراجع هي تلك ذات الطابع التكراري والقائم على قواعد ثابتة، مثل إدخال البيانات (Data Entry) وبعض المهام المحاسبية أو الترجمات البسيطة. في المقابل، برزت وظائف جديدة ومتخصّصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتطوير التقني، مثل مهندس الذكاء الاصطناعي (AI Engineer) ومحلّل البيانات (Data Analyst).

ويقول "يسود اعتقاد بأنّ الذكاء الاصطناعي يدمّر فرص العمل والاقتصاد، لا سيّما في ظلّ تطوّره السريع الذي يجعله أكثر قوة وقدرة على استبدال بعض الوظائف التقليدية. إلا أنّ الصورة في لبنان مختلفة. فبما أنّ المجتمع لم يتحوّل بعد إلى مجتمع رقمي، ولم تُرقمن الخدمات، فإنّ الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تفوق الأضرار الناتجة عنه".

ويُذكّر بأنّ لبنان شكّل تاريخياً منصة للمطوّرين (Developers)، وكان متقدّماً في مجالي البرمجة (Coding) وتطوير البرمجيات (Software Engineering).

في المقابل، يقدّم المستشار في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي رولان أبي نجم رؤية أكثر حذراً، إذ يعتبر أنّ الذكاء الاصطناعي ورغم اسهامه الكبير في تطوير الأعمال وخفض التكاليف وزيادة الكفاءة، إلا أنه لم يسهم في خلق فرص عمل جديدة، بل أدّى إلى تقليصها.

إلى ذلك، يلفت إلى أنّ العديد من الوظائف تأثّرت سلباً، مثل السكرتاريا (Secretary Assistant)، وصناعة المحتوى (Content Creation)، والتصميم (Design)، والبرمجة (Programming)، حيث بات بالإمكان إنجاز هذه المهام عبر أدوات الذكاء الاصطناعي خلال ثوانٍ. ويشرح أنّ الشركات أصبحت بحاجة إلى عدد أقل من الموظفين، إذ يمكن لموظف واحد مدعوم بهذه الأدوات أن يقوم بعمل فريق كامل.

ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها لبنان، يبدو أنّه ليس خارجاً عن هذا التحوّل، بل يبرز الذكاء الاصطناعي كفرصة حقيقية لإعادة رسم ملامح سوق العمل وتعزيز القدرة التنافسية، في بيئة لبنانية تميل إلى الاستكشاف والتجربة. وفي ظلّ هذا الواقع، لم يعد الرهان الأساسي على وجود الذكاء الاصطناعي بحدّ ذاته، بل على قدرة الأفراد والمؤسسات على التكيّف معه وتحويله من تحدٍّ إلى فرصة للنمو والتقدّم.

فمتى تنتقل تجربة القطاع الخاص إلى الدولة؟

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها