أزمة الصادرات النفطية الإيرانية: هرمز تحت الضغط والمخزون يتكدّس

اقتصاد وأعمال 27-04-2026 | 09:30

أزمة الصادرات النفطية الإيرانية: هرمز تحت الضغط والمخزون يتكدّس

يرى خبراء أسواق الطاقة أن الحصار على هرمز لا يوقف الاقتصاد الإيراني فوراً، لكنه يخنق قدرته على تحويل النفط إلى إيرادات خارجية، فطهران تستطيع الاستهلاك، والتخزين، وخفض الإنتاج مؤقتاً، لكنها لا تستطيع بسهولة تعويض منفذ هرمز أو إيجاد سوق بديلة بحجم الصادرات الحالية.
أزمة الصادرات النفطية الإيرانية: هرمز تحت الضغط والمخزون يتكدّس
حقل الأحواز النفطي في إيران. (طاقة)
Smaller Bigger

تواصل الولايات المتحدة حصار مضيق هرمز لتضييق الخناق على إيران. ويرى خبراء الطاقة أن هذا الحصار لن يوقف الاقتصاد الإيراني فوراً، لكنه سيخنق قدرته على تحويل النفط إلى إيرادات خارجية. فطهران تستطيع استهلاك نفطها وتخزينه وخفض إنتاجه موقتاً، لكنها لا تستطيع تعويض منفذ هرمز أو إيجاد سوق بديلة بحجم الصادرات الحالية بسهولة.

ما هي أبرز حقول النفط الإيرانية؟
حقل الأحواز: ثالث أكبر حقل نفطي في العالم، يُنتج نحو 750 ألف برميل يومياً
حقل يادافاران: من الحقول العملاقة باحتياطيات تصل إلى 30 مليار برميل
حقول أخرى رئيسية: حقل مارون، حقل أبتيمور، حقل الفكة، وحقل بيبي حكيمة

ما هي حقيقة الأزمة؟
بينما تبدو الحقول قابلة للإغلاق وإعادة التشغيل من دون أضرار جوهرية، فإن الخطر الأكبر ليس فنياً بل مالياً. فالنفط يتراكم، والخزانات تمتلئ، والسفن تتحول إلى مستودعات عائمة، بانتظار مخرج سياسي أو تجاري يُعيد التدفقات إلى الأسواق.

يقول خالد العوضي، مستشار الطاقة في Hawk Energy، لـ"النهار": "الحصار الأميركي على مضيق هرمز يضع طهران أمام أزمة تصريف حقيقية، إذ يستهدف مصدر الضغط الاقتصادي الأهم: صادرات النفط والمنتجات البترولية، لا البنية العسكرية وحدها"، مؤكداً أن هذا الحصار "أثبت فعاليته بوصفه حرباً اقتصادية باردة، أشد تأثيراً من الضربات العسكرية، خصوصاً إذا طُبق على حركة النفط الإيراني بصرامة".

بحسب تقديراته، تنتج إيران نحو 3,5 ملايين برميل من النفط يومياً: يُستهلك نحو مليوني برميل محلياً في المصافي والكهرباء والمواصلات، ويذهب نحو 1,5 مليون برميل للتصدير. كما تنتج إيران كميات إضافية من المنتجات النفطية والبتروكيماوية، ما قد يرفع الكميات المعدة للتصدير عبر مضيق هرمز إلى نحو 2,5 مليون برميل يومياً.

إلى أين؟
يقول العوضي إن السوق الرئيسية للخام الإيراني هي الصين، فيما تتجه المنتجات النفطية والبتروكيماوية إلى الهند وباكستان ودول أخرى في المنطقة، "لكن مع إغلاق هرمز أو تقييد المرور فيه، تفقد طهران عملياً منفذها الأساسي للتصدير، لتقف أمام خيارين: زيادة الاستهلاك المحلي بقدر محدود، أو تخزين النفط المتراكم".

أما التهريب البري، فيراه العوضي هامشياً وغير كافٍ لاستيعاب الفائض، فإيران تستطيع تهريب كميات من الديزل عبر الحدود البرية إلى باكستان وأفغانستان، لكنها لا تملك سوقاً كبيرة شمالاً، لأن دول بحر قزوين وروسيا وآسيا الوسطى منتجة للنفط والغاز، ولا تحتاج إلى الإمدادات الإيرانية.

ويضيف: "ربما يكون إنشاء أنابيب ضخمة جديدة عبر روسيا باتجاه الصين خياراً نظرياً، خصوصاً أن تكلفة إنتاج النفط الإيراني منخفضة نسبياً، بين 10 دولارات و15 دولاراً للبرميل في الأهواز مثلاً، مقارنة بتكلفة أعلى كثيراً في بعض الحقول الروسية"، لكن تنفيذ مثل هذه المشاريع "صعب" تحت العقوبات والضغوط الأميركية والأوروبية.

 

خريطة للثروة النفطية الإيرانية. (ويكيبيديا)
خريطة للثروة النفطية الإيرانية. (ويكيبيديا)

 

ماذا يعني مصطلح "موت الحقول"؟
يستخدم هذا المصلح اليوم في السياق الإخباري بشكل أساسي لإشارة إلى الأزمة الفنية والاقتصادية التي تواجهها حقول النفط الإيرانية. 

المعنى الفني: يقصد به التلف الدائم أو طويل الأمد الذي يلحق بآبار النفط نتيجة إغلاقها بشكل مفاجئ أو اضطراري. عندما تمتلئ صهاريج التخزين ولا تجد الدولة وسيلة لبيع النفط أو تصديره، يضطر المهندسون لوقف الإنتاج.

المخاطر: قد يؤدي إغلاق الآبار بهذه الطريقة إلى انخفاض الضغط الطبيعي داخل الحقل، وهذا يُصعّب عملية استخراج النفط مستقبلاً، أو يجعلها غير مجدية اقتصادياً، وهذا بالتحديد ما يوصف بـ "موت الحقل".

ماذا لو توقفت الحقول والمنصات؟
بحسب العوضي، يمكن إيران إغلاق الحقول البرية والبحرية ومنصات النفط بالكامل إذا امتلأت الخزانات وتعذر التصريف... لكن هذا لا يعني تلفها أو خروجها الدائم من الخدمة.

ويوضح خبير أسواق الطاقة أن إعادة تشغيل بعض الحقول قد تتم فنياً في اليوم نفسه، لكن إعادة شبكة إنتاج واسعة إلى كامل طاقتها تحتاج فرقاً متخصصة من الفنيين والمهندسين، خصوصاً إذا كان الحقل يضم عشرات أو مئات الآبار.

ويقدر العوضي أن إعادة تشغيل الحقل الواحد قد تستغرق أربعة أسابيع أحياناً، خصوصاً في الحقول البحرية التي تكون أشد تعقيداً من البرية. لكنه يستبعد حدوث أضرار كبيرة في المعدات أو أنظمة الإنتاج والتجميع إذا تم إغلاق الحقل النفطي وفق إجراءات التشغيل والسلامة المعتادة.

أين تخزن إيران النفط إذا واصلت الإنتاج؟
الخيار الأول، وفق العوضي، هو التخزين العائم. يقول: "تملك إيران عدداً كبيراً من السفن التي يمكن استخدامها كخزانات بحرية قرب موانئها داخل الخليج، من جنوب البلاد إلى شمالها، ويقدر أن ما بين 45 و50 سفينة قد تستوعب نحو 50 إلى 55 مليون برميل من النفط".

أما الخزانات البرية، خصوصاً في مواقع مثل جزيرة خرج، فقد تمتلئ سريعاً إذا استمر الإنتاج من دون تصدير، "وعندها، لا يكون أمام الدولة المنتجة سوى خفض الإنتاج أو إغلاق بعض الحقول مؤقتاً"، كما يقول العوضي، من دون أن يتوقع توقفاً كاملاً للإنتاج الإيراني، مذكراً بحاجة السوق الداخلية والاستهلاك المحلي، "فإيران تحتاج إلى نحو مليوني برميل يومياً لتشغيل المصافي وتلبية الطلب الداخلي، وقد يرتفع الطلب مع المواسم، ما يجعل الإغلاق الكامل غير عملي".

ويختم خبير الطاقة بالإشارة إلى نقطة فنية مهمة: "بعض الحقول الإيرانية تحتاج إلى ضخ الغاز للحفاظ على الإنتاج، لا إلى ضخ المياه كما في حقول أخرى، وإذا خُفض الإنتاج، فقد يتوافر فائض من الغاز الطبيعي يمكن توجيهه إلى الكهرباء والصناعات البتروكيماوية، بينما قد يُحرق جزء منه إذا تعذر تخزينه أو استيعابه صناعياً، علماً أن أيران لا تملك التقنيات ولا الأدوات اللازمة لتخزين الغاز المُسال".

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
دوليات 4/26/2026 12:15:00 AM
جريمة صادمة في مكسيكو سيتي: مقتل ملكة جمال سابقة بـ12 رصاصة على يد حماتها