الرئيس التنفيذي لـ"سوليد كابيتال" لـ"النهار": يجب تبني استراتيجيات مرنة لإدارة المخاطر

اقتصاد وأعمال 24-04-2026 | 12:30

الرئيس التنفيذي لـ"سوليد كابيتال" لـ"النهار": يجب تبني استراتيجيات مرنة لإدارة المخاطر

مع تسارع التحولات في المشهد الجيوسياسي العالمي وتذبذب حدة التوترات بين التصعيد والتهدئة، تدخل الأسواق مرحلة دقيقة تعيد فيها تقييم موازين المخاطر والعوائد.
الرئيس التنفيذي لـ"سوليد كابيتال" لـ"النهار": يجب تبني استراتيجيات مرنة لإدارة المخاطر
محمد رضا، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوليد كابيتال – إفريقيا والخليج العربي
Smaller Bigger

مع تباين التطورات بين الحدة والهدوء في بعض الفترات عبر الممرات الحيوية للتجارة العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تدخل الأسواق مرحلة جديدة عنوانها "إعادة تسعير المخاطر" بدلاً من اختفائها. وبينما تترقب الأوساط الاقتصادية مآلات التفاوض بين الولايات المتحدة و إيران، تتشكل ملامح بيئة استثمارية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها فرص التعافي مع استمرار عوامل عدم اليقين.

في هذا السياق، يؤكد محمد رضا، الرئيس التنفيذي لمجموعة "سوليد كابيتال – أفريقيا والخليج العربي"، لـ"النهار" أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة أكثر دقة للتوازن بين التهدئة الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية، مع تبني استراتيجيات مرنة لإدارة المخاطر.

في ما يأتي نص الحوار:

في ظل التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وإعادة فتح مضيق هرمز بعض الفترات، كيف تقرأ طبيعة المرحلة الحالية وتأثيرها المباشر على اقتصادات منطقة الخليج وأفريقيا؟
تمثل إعادة فتح مضيق هرمز بعض الفترات تحولاً مهماً في تسعير المخاطر الجيوسياسية، لكنها لا تعني انتهائها، بل تراجع حدتها، فالمضيق يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقولة بحراً، ما يجعل أي تهدئة تنعكس سريعاً على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. في الخليج، يدعم انخفاض المخاطر استقرار الإيرادات وتحسن بيئة الاستثمار، خصوصاً في القطاعات غير النفطية، مع تراجع تكاليف الشحن والتأمين، لكن في المقابل، قد يضغط استقرار أسعار النفط عند مستويات أقل من 80 دولاراً على الفوائض المالية لبعض الدول. أما في أفريقيا، فالتأثير مزدوج، إذ تستفيد الدول المستوردة من انخفاض فاتورة الطاقة وتحسن العملات، بينما تواجه الدول المصدرة ضغوطاً على الإيرادات، كما يسهم تراجع التوترات في خفض تكاليف النقل بنسب ملحوظة، ما يعزز التجارة.

 مع استمرار مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبرز السيناريوات الاقتصادية المتوقعة للأسواق الإقليمية والعالمية خلال الفترة المقبلة؟
هناك ثلاثة سيناريوات رئيسية: الأول إيجابي، يقوم على التوصل إلى اتفاق، بما ينعكس في تراجع المخاطر الجيوسياسية واستقرار الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تخفيف تدريجي للعقوبات على إيران الذي قد يضيف النفط الإيراني ما بين 1 إلى 1.5 مليون برميل يومياً إلى الأسواق، وهو ما يعزز المعروض العالمي ويدفع أسعار النفط إلى نطاق 70–75 دولاراً للبرميل. الثاني هو استمرار الوضع الحالي دون حسم، مع بقاء التوترات تحت السيطرة وتقلب الأسعار في نطاق 80–90 دولاراً، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً حالياً. أما السيناريو الثالث، فيتمثل في تعثر المفاوضات، ما قد يدفع الأسعار لتجاوز 95 دولاراً، ويزيد الضغوط التضخمية ويؤثر على تدفقات الاستثمار والنمو العالمي.
في المجمل، تميل الأسواق حالياً إلى تسعير سيناريو استمرار الوضع الحالي، مع احتساب جزئي لمخاطر السيناريو السلبي، وهو ما يفسر بقاء الأسعار في نطاقات متوازنة نسبياً رغم استمرار الهدنة ولكن مع التوترات بين الطرفين.

إلى أي مدى يمكن أن تستمر حالة عدم اليقين في التأثير على قرارات المستثمرين، رغم مؤشرات التهدئة الحالية، وما انعكاس ذلك على تدفقات رؤوس الأموال في المنطقة؟
عدم اليقين لا يزال قائماً لكنه أصبح أكثر تعقيداً، إذ يرتبط باستدامة التهدئة. لذلك، يفضل المستثمرون الانتظار لفترة استقرار تمتد من 3 إلى 6 أشهر قبل اتخاذ قرارات كبيرة. نلاحظ توجهاً نحو تقليل المخاطر، وزيادة التنويع والسيولة، مع انتقال التركيز من العائد المرتفع إلى دقة تسعير المخاطر. بناء عليه، تبقى التدفقات إلى الأسواق الناشئة انتقائية، مع زيادة في الاستثمارات قصيرة الأجل مقابل الحذر في الاستثمارات المباشرة، وقد تستقطب دول الخليج تدفقات تتراوح بين 20 و30 مليار دولار في النصف الثاني من 2026 إذا استمرت التهدئة، بينما تظل أفريقيا أكثر تقلباً بسبب مخاطر العملة والدين.

كيف ترى تداعيات هذه التطورات على مختلف فئات الأصول، خصوصاً الأسهم والسندات والذهب؟
في الأسهم، تستفيد القطاعات الدورية مثل البنوك والصناعة والسياحة، خاصة في الخليج، بينما قد تتعرض شركات الطاقة لبعض الضغوط مع تراجع أسعار النفط. في السندات، فإن تراجع المخاطر الجيوسياسية يدعم انخفاض العوائد، بما يعني ارتفاع أسعار السندات مع تحسن نسبي في فروق العائد خاصة في السندات السيادية للأسواق الناشئة والتي قد تستفيد من استثمارات انتقائية نتيجة زيادة شهية المستثمرين للمخاطر بشكل انتقائي. أما الذهب، فقد يشهد تصحيحاً محدوداً مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه يظل أداة تحوط مهمة في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية.

في ظل استمرار الحديث عن الركود التضخمي عالمياً، ما المؤشرات التي يجب مراقبتها خلال المرحلة الحالية، وهل ما زالت الأسواق تواجه خطر الدخول في هذا السيناريو؟
سيناريو الركود التضخمي تراجعت احتماليته لكنه لم يُستبعد. ومن أبرز المؤشرات التي يجب مراقبتها، التضخم الأساسي، نمو الأجور، أسعار الطاقة، معدلات النمو، البطالة، والسياسات النقدية. وبشكل عام إذا استقر التضخم عند مستويات 3–4% مع نمو أقل من 2% في الاقتصادات الكبرى، يصبح الخطر حقيقياً. حتى الآن، ساهم تراجع أسعار الطاقة في تخفيف الضغوط، لكن استمرار التشديد النقدي قد يبطئ النمو، وبالتالي، يبقى التحدي في خفض التضخم دون الإضرار بالنمو.

ما هي الاستراتيجيات الاستثمارية الأنسب حالياً لتحقيق عوائد متوازنة مع إدارة المخاطر، في ظل بيئة تجمع بين التهدئة الجيوسياسية واستمرار التقلبات الاقتصادية؟
المرحلة الحالية تتطلب إدارة مخاطر فعالة أكثر من البحث عن عوائد سريعة، ويعد التنويع الجغرافي والقطاعي عنصراً أساسياً، مع التركيز على القطاعات الدفاعية إلى جانب القطاعات الدورية. كما يبرز الاستثمار المرحلي كأداة لتقليل مخاطر التوقيت، إلى جانب الاحتفاظ بسيولة كافية، واستخدام أدوات التحوط. ويمكن اعتماد نموذج متوازن يشمل نحو 40% أسهم، و30% دخل ثابت، و10–15% ذهب، والباقي سيولة، ضمن نهج يجمع بين الأمان والعائد.

أخيراً، ما أبرز الفرص التي قد تبرز في الأسواق الناشئة، وخاصة في أفريقيا والخليج، في ظل هذه التطورات والتحسن النسبي في المشهد الجيوسياسي؟
تمثل المرحلة الحالية نافذة فرص، لكنها مشروطة بإدارة المخاطر، في الخليج، تبرز الفرص في البنية التحتية، والسياحة، والتكنولوجيا، والطاقة النظيفة، مدعومة بقوة الإنفاق الحكومي. أما في أفريقيا، فتتركز الفرص في البنية التحتية، والخدمات المالية الرقمية، والطاقة والزراعة، مدفوعة بعوامل نمو هيكلية مثل التوسع السكاني والتحول الرقمي. بشكل عام، يبرز الاستثمار في البنية التحتية والطاقة المتجددة كقاسم مشترك، مع إعادة توجيه رأس المال نحو الأسواق التي تجمع بين النمو والاستقرار النسبي، ما يعزز موقع الخليج وأفريقيا على خريطة الاستثمار العالمية.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
لبنان 4/24/2026 6:10:00 AM
الامتحانات الرسمية في لبنان: هل تُجرَى في ظل كل الضغط النفسي الذي يعيشه التلاميذ؟ وهل من تقليص للمنهاج؟ مقابلة خاصة مع وزيرة التربية تُجيب من خلالها على تساؤلات الطلاب والأساتذة عبر "النهار"