روسيا تربح من صراع الولايات المتّحدة وإيران!

اقتصاد وأعمال 27-03-2026 | 06:27

روسيا تربح من صراع الولايات المتّحدة وإيران!

استفادت موسكو من النفط العائم الذي يدرّ نحو 150 مليون دولار يومياً، إلى جانب ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً بأكثر من 40%، ومكاسب إضافية من صادرات الغاز.
روسيا تربح من صراع الولايات المتّحدة وإيران!
صورة لعملة الروبل الروسي أمام كاتدرائية القديس باسيل في وسط موسكو (أ ف ب)
Smaller Bigger

مهى كنج

في خضمّ الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تبدو روسيا المستفيد الاقتصادي الأبرز، ولكن بصمت. فالأحداث المتسارعة في المنطقة خلقت صدمة في أسواق الطاقة العالمية، تمثّلت في ارتفاع أسعار النفط واضطراب الإمدادات، خصوصاً عبر مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20% من النفط العالمي. هذا الواقع فتح نافذة استراتيجية أمام موسكو لتعزيز موقعها وتحقيق مكاسب مالية سريعة.

ولمواجهة تداعيات الأزمة، خفّفت واشنطن بعض القيود المفروضة على روسيا عبر الترخيص الرقم "134" الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، والذي يسمح ببيع وتسليم النفط الروسي المحمّل قبل 12 آذار/مارس 2026 حتى 11 نيسان/أبريل، إلى الهند وعلى نطاق عالمي. خطوة هدفت إلى امتصاص صدمة السوق، لكنها في الوقت نفسه منحت موسكو هامشاً أوسع لزيادة صادراتها دون رفع الإنتاج.

 

صورة التُقطت عند غروب شمس يوم ١٢ مارس/آذار ٢٠٢٦ تُظهر منظرًا عامًا لمحطة إعادة تحويل غاز خليج بيسكاي (BBG) إلى غاز طبيعي  (أ ف ب)
صورة التُقطت عند غروب شمس يوم ١٢ مارس/آذار ٢٠٢٦ تُظهر منظرًا عامًا لمحطة إعادة تحويل غاز خليج بيسكاي (BBG) إلى غاز طبيعي (أ ف ب)

 

انتعاش اقتصادي مدفوع بالطاقة
في حديثه لـ"النهار"، يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور أنيس بوذياب، أن الاقتصاد الروسي شهد انتعاشاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، مدفوعاً بارتفاع إيرادات العملة الصعبة نتيجة صعود أسعار النفط والغاز. هذه العائدات عزّزت الموازنة العامة ورفعت قيمة الروبل نسبياً، بفضل تدفقات العملات الأجنبية، كما أتاحت للحكومة زيادة الإنفاق، خصوصاً في المجال العسكري. في المقابل، ارتفع الطلب العالمي على الطاقة الروسية باعتبارها بعيدة عن مناطق النزاع المباشر وتملك احتياطيات مستقرة، ما أعاد تثبيت موقعها كلاعب رئيسي في أسواق الطاقة. 

هذا التغير انعكس مباشرة على الإيرادات، إذ بلغ متوسط العائدات اليومية من النفط والغاز نحو 588 مليون دولار خلال الحرب، بزيادة 14% مقارنة بشهر فبراير 2026. وتشير التقديرات إلى أن الأرباح خلال أول أسبوعين تراوحت بين 7 و8 مليارات دولار، مع إمكانية بلوغها بين 12 و15 مليار دولار بحلول 25 آذار/مارس إذا استمر المنحى نفسه.

كما استفادت موسكو من النفط العائم الذي يدرّ نحو 150 مليون دولار يومياً، إلى جانب ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً بأكثر من 40%، ومكاسب إضافية من صادرات الغاز. هذه العوامل مجتمعة انعكست إيجاباً على أسواق الأسهم الروسية، رغم التراجع الذي تشهده الأسواق العالمية.

إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية
أعادت الحرب تشكيل تدفقات الطاقة، وفق بوذياب، إذ برزت الصين كأكبر المستفيدين من النفط الروسي عبر عقود طويلة الأجل وبأسعار مخفّضة، فيما تحوّلت الهند إلى لاعب رئيسي يعيد تكرير النفط الروسي ويعيد تصديره. أما تركيا، فاستفادت من موقعها كمركز عبور وتكرير، فيما حصلت بعض الدول الأوروبية بطريقة غير مباشرة على النفط عبر وسطاء.

هذا التحول لم يقتصر على زيادة الكميات المصدّرة، بل منح موسكو قدرة أكبر على فرض شروط تفاوضية أفضل، خصوصاً في العقود الطويلة الأمد، مستفيدة من حاجة الأسواق إلى بدائل مستقرة، ما خفّف أيضاً الضغط التنافسي على الأسعار.

تعزيز الروبل وتخفيف الضغوط المالية
على صعيد المالية العامة، ساهمت الإيرادات الإضافية في دعم الروبل وتخفيف الضغوط على الموازنة، ما منح الحكومة قدرة أكبر على تمويل نفقاتها. كما أتاحت هذه المكاسب تأجيل تعزيز الاحتياطيات الطويلة الأجل، ما خفّف الضغط على المدى القصير.

ومن المتوقع أن تسجّل إيرادات النفط والغاز مستويات مرتفعة نحو مليار دولار في 9 نيسان/أبريل، لتكون الأعلى منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، فيما يتم تحويل أي إيرادات تتجاوز سعر القطع البالغ 59 دولاراً للبرميل إلى صندوق الثروة الوطنية. ويرى بوذياب، أن هذه المكاسب ليست عابرة، بل هي نتيجة تداخل عوامل ظرفية وبنيوية، من بينها هشاشة سلاسل الإمداد العالمية وتسييس الطاقة والاعتماد على مناطق غير مستقرة.

العقوبات: تأثير مستمر ولكن محدود جزئياً
رغم ذلك، لم تُلغِ الحرب أثر العقوبات بالكامل. صحيح أن ارتفاع الأسعار عوّض الخصومات المفروضة على الصادرات الروسية وزاد الطلب الآسيوي، إلا أن القيود لا تزال قائمة، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والاستثمار والتحويلات المالية، إضافة إلى العزل الجزئي عن النظام المالي العالمي مثل "SWIFT".

مكاسب سياسية غير مباشرة
إلى جانب الأرباح الاقتصادية، تحصد موسكو مكاسب سياسية. فمع انشغال واشنطن بإدارة النزاع، توسّع روسيا هامش تحركها الدولي، سواء عبر تعزيز علاقاتها مع آسيا أو عبر دور أكثر تأثيراً في أسواق الطاقة. وتتحول الطاقة هنا إلى أداة نفوذ، من خلال تقديم خصومات للدول الصديقة، وتوجيه الصادرات شرقاً، وعقد اتفاقيات طويلة الأجل، فضلاً عن تعزيز تحالفات مثل بريكس والتأثير في الأسعار عبر تحالفات إنتاجية.

في المحصلة، توفّر الحرب الأميركية–الإيرانية فرصة استثنائية لروسيا لتحقيق أرباح سريعة وتعزيز نفوذها، إلا أن هذه المكاسب تبقى ظرفية. فالتحديات الهيكلية المرتبطة بالعقوبات والعزلة التكنولوجية لا تزال قائمة، فهل تستطيع موسكو تحويل هذه اللحظة إلى مكسب مستدام طويل الأمد؟

الأكثر قراءة

ايران 3/26/2026 2:49:00 PM
ألمح ترامب إلى تلقي "هدية كبيرة" من إيران دون الكشف عن تفاصيلها، مكتفياً بالقول إنّها ترتبط بالنفط والغاز ومضيق هرمز.
جزيرة متروكة لمصيرها قد تقدّم طوق نجاة لإيران.
لبنان 3/25/2026 10:18:00 PM
مخابرات الجيش اللبناني تطوّق مبنى في أنطلياس بعد معلومات عن وجود مسؤول إيراني… وترحيله من المنطقة
فن ومشاهير 3/23/2026 10:48:00 AM
ابنه يستعد للزواج من الفنانة يارا السكري زميلته في بطولة مسلسل "علي كلاي".