الصادرات غير النفطية للسعودية تسجل أعلى مستوى فصلي منذ 2017
أظهرت بيانات التجارة الدولية السلعية للسعودية تراجعاً واضحاً في أداء شهر ديسمبر، إذ انخفض فائض الميزان التجاري إلى أدنى مستوى شهري منذ أيار/ مايو 2025 عند 13 مليار ريال، متراجعًا 31.5% على أساس شهري، رغم ارتفاعه 7.1% على أساس سنوي، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء التي اطلعت عليها النهار اللبنانية.
وجاء انخفاض الفائض في كانون الأول / ديسمبر نتيجة مزيج من هبوط الصادرات وصعود الواردات. فقد بلغت الواردات 84.16 مليار ريال، وهو أعلى مستوى شهري منذ أيار/ مايو 2025، في حين سجلت الصادرات السلعية 97.18 مليار ريال، وهو أدنى مستوى شهري منذ حزيران/ يونيو 2025، مع تراجع 2.2% على أساس شهري وارتفاع 3% على أساس سنوي.
النفط يتراجع للشهر الثاني… وغير النفطي عند قاع أربعة أشهر
بلغت الصادرات البترولية 65.5 مليار ريال في كانون الأول/ ديسمبر، مرتفعة 1% على أساس سنوي، لكنها واصلت التراجع للشهر الثاني على التوالي لتسجل أدنى مستوى منذ يونيو 2025. وبحساب الحصة، شكّل النفط نحو 67% من إجمالي الصادرات في الشهر.
أما الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) فبلغت 31.7 مليار ريال، مرتفعة 7% سنويًا، لكنها تراجعت 1.9% شهريًا لتسجل أدنى مستوى منذ آب/ أغسطس 2025، بما يمثل قرابة 33% من إجمالي الصادرات في كانون الأول/ ديسمبر.
ولا تشرح الأرقام الشهرية وحدها ما إذا كان التراجع مرتبطًا بالأسعار أو الكميات أو توقيت الشحنات، لكنها تعكس بوضوح أن كانون الأول/ ديسمبر كان شهرًا أضعف مقارنة بما سبقه، خصوصًا مع قفزة الواردات التي ضغطت على الفائض.
صورة الربع: فائض أقل فصليًا… لكن غير النفطي "النقطة المضيئة"
على مستوى الربع الرابع 2025، تبدو الصورة أقل تشاؤمًا من شهر كانون الأول/ ديسمبر وحده. فقد بلغ فائض الميزان التجاري خلال الربع 52.4 مليار ريال، متراجعًا 18% على أساس فصلي، لكنه ارتفع 26.3% على أساس سنوي، وهو أعلى نمو منذ الربع الثالث 2022.
وسجلت الصادرات السلعية في الربع 300.1 مليار ريال، مرتفعة 7.9% سنويًا، ومتراجعة 1.2% فصليًا. وفي المقابل، بلغت الواردات 247.7 مليار ريال، محققة أعلى مستوى فصلي منذ 2017 (وفق البيانات المتاحة)، ما يشير إلى زخم قوي في الطلب على السلع المستوردة خلال الربع.
وعلى صعيد المكونات، بلغت الصادرات البترولية 202.6 مليار ريال، بارتفاع 3.5% سنويًا وتراجع 2.5% فصليًا، لتظل الحصة النفطية حول ثلثي الصادرات تقريبًا.
لكن "القصة الأبرز" في بيانات الربع كانت في الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) التي بلغت 97.5 مليار ريال، مسجلة أعلى مستوى فصلي منذ 2017، مع ارتفاع 18.6% سنويًا و1.6% فصليًا، وهي نتيجة تضعف أثر قراءة كانون الأول/ ديسمبر وحده، وتدعم سردية استمرار نمو غير النفطي رغم تقلبات الشهر.
ماذا يهم؟
عملياً، استمرار الفائض عند مستويات أقل شهريًا يبقى عنصرًا داعمًا لمعادلة الحساب الجاري وتدفقات العملة الأجنبية، بينما الارتفاع القوي في الواردات قد يعكس دورة طلب محلية أعلى (استهلاكًا أو استثمارًا) لكنه يقلّص الفائض التجاري إذا لم تقابله زيادة مماثلة في الصادرات. وفي الأجل القريب، سيكون السؤال الرئيسي: هل كان كانون الأول/ ديسمبر “استثناءً موسميًا/لوجستيًا” أم بداية اتجاه يضغط على الفائض في 2026؟
ما الذي نراقبه لاحقًا: اتجاه الواردات في الأشهر الأولى من 2026، واستمرارية زخم غير النفطي بعد تسجيله مستوى فصليًا قياسيًا، إضافة إلى أي تغيّر في مسار الصادرات النفطية التي سجلت في كانون الأول/ديسمبر أدنى مستوى منذ حزيران/ يونيو.
نبض