إيمان عبدالله عن كتابها "مطعم فيصل"
إيمان عبدالله
من خلال عملي في أرشيف "الجامعة الأميركية في بيروت"، وكما هو معروف، يعتبر الأرشيف مركزا بحثياً يستقطب الأساتذة والطلاب والخريجين والباحثين من لبنان ومن جميع انحاء العالم، حيث يسعى الجميع الى استكمال أبحاثهم ودراستهم، في هذا الارشيف، تعرفت على "مطعم فيصل".
غالباً ما يسأل الباحثون عن مواد تتعلق بالمرسلين، بالحرب العالمية، بتاريخ الجامعة، بالنشاطات الطلابية، بلبنان، بالمنطقة على سبيل المثال، لكن ما اثار استغرابي ان بعضهم كان يسأل عن معلومات تتعلق بـ "مطعم فيصل"، ما دفعني لقراءة المقالات التي كتبت عنه.
أحببت فكرة concept مطعم فيصل. فـ"فيصل" لم يكن مجرد مطعم، بل تعدّى ذلك ليكون نادياً سياسياً وفكرياً وملتقى، وقصده كبار المفكرين والاساتذة والطلاب، ليس لتناول الطعام، بل لتبادل النقاشات والأفكار السياسية والأدبية والاجتماعية.
ولفتني الترابط بين "الجامعة" و"مطعم فيصل"، فكأن "فيصل" كان امتداداً للجامعة، كانت النقاشات السياسية والفكرية من القضية الفلسطينية الى حلف بغداد، الى الشؤون الطلابية.. تبدأ في "الميلك بار" الجامعة، لتستكمل في "مطعم فيصل".
أحببت فكرة الكتابة حول هذا المكان ولملمة ذاكرته واعادة تجميع ذكرياته، وتوثيق قدر المستطاع له.
وتعززت الفكرة عند قراءة المؤرخ الكبير نقولا زيادة اذ يقول: "أود أن يكتب أحد تاريخ مطعم فيصل".
والذي شجعني اكثر ردّة فعل الاستاذ سميرعطاالله والذي أشكره على كتابة مقدّمة الكتاب. ونظراً لوجوده خارج البلد لم يستطع أن يكون معنا اليوم.
اذاً أصبحت فكرة توثيق كتاب عن "مطعم فيصل" جدية.
من هنا ابتدأ المشروع وكان هناك تحدّ نظراً لنقص المواد من وثائق وصور ومعلومات واشخاص اما لتواجدهم خارج البلد، واما لأنهم رحلوا عن هذه الدنيا، حتى أن النوادل الذين شكلوا العامود الفقري للمطعم توفوا، لكنني تمكنت من التواصل مع ابن النادل أمين الذي زودني بصورة لوالده في المطعم. كما تمكنت من مقابلة حفيدي المؤسس توفيق ورجا سعادة اللذين زوداني بمعلومات مهمة عن المطعم.
طبعا اللقاءات التي اجريتها مع اهم رواد هذا المكان، كانت مصدراً خاصاً لمعلومات وحكايات جديدة.
أتوجه بالشكر هنا الى كل من:
الدكتور كرم كرم، الوزير السابق الأستاذ بشارة مرهج ،الاستاذ معن بشور، الأستاذ فؤاد بوارشي، الأستاذ مروان زريقات، محمد الصباغ،الأستاذ طلال سلمان ( الذي غادرنا)،الأستاذ سمير صنبر...
هذه المقابلات شجعتني لاصدار هذا العمل في مئوية لبنان، فتزامنت هذه المئوية مع مئوية "مطعم فيصل".
حالياً اخرج من المدخل الاساسي للجامعة، أبحث أو أفتش عن "مطعم فيصل" وزمن " فيصل"، ولا اجد الا " الماكدو". لا شيء من نفس المطعم ولا من روح الشارع. ليس غريباً ان يتغير الشارع بتغير روح العصر، لكن الغريب ان تموت المقاهي الثقافية، فالحالة ليست حالة تغيير، بل حالة موت للأسف.
أستغرب واتساءل لماذا المقاهي الثقافية في باريس مثلا لا تزال حيّة منذ اكثر من 150 عاماً وهي توزع جوائز أدبيّة سنويّة قيّمة. هذا لمحزن حقاً.
اعود لأدخل الحرم الجامعي، لأعي ان الثابت في شارع بليس شعار الجامعة المحفور على مدخلها الأساسي" لتكن لهم حياة، وحياة افضل"، هذا لمفرح حقاً.
نبض