أسبوع استثنائي في "سوذبيز": كليمت وكالو يعيدان رسم خريطة سوق الفن العالمية
خطفت دار "سوذبيز" في نيويورك الأضواء، الأسبوع الماضي، بصفقتين استثنائيتين أعادتا تسليط الضوء على جاذبية الأعمال الأيقونية في سوق الفن العالمية، رغم تراجع حجم المبيعات. الأولى جاءت من فيينا عبر غوستاف كليمت، والثانية من المكسيك عبر فريدا كالو.
ثاني أغلى عمل فني يُباع في مزاد
مساء الثلاثاء، بيعت إحدى آخر البورتريهات الكبرى التي أنجزها غوستاف كليمت، وهي لوحة "بورتريه إليزابيث ليدرير" (1914-1916)، بـ236,4 مليون دولار، لتصبح ثاني أغلى عمل فني يُباع في مزاد على الإطلاق بعد لوحة ليوناردو دافنشي "سالفاتور موندي" (مُخلّص العالم) التي كسرت حاجز 450 مليون دولار عام 2017.
استغرقت المنافسة أكثر من عشرين دقيقة بين ستة مزايدين رفعوا السعر من تقديره الأولي البالغ 150 مليون دولار إلى هذا الرقم الضخم، قبل أن تستقرّ المطرقة على اسم لم يُكشف عنه. وتُعدّ اللوحة من الأعمال النادرة التي تحمل بصمة كليمت في ذروة إنتاجه بين 1912 و1917، إذ إنّ معظم أعمال تلك المرحلة موجود ضمن مجموعات متحفية رئيسية ولا يملك هواة الجمع سوى عدد قليل منها.

تصوّر اللوحة ابنة الراعي الرئيسي لكليمت مرتدية ثوباً إمبراطورياً صينياً أبيض أمام خلفية زخرفية زرقاء مستوحاة من الثقافة الآسيوية، في تركيب بصري غني يبرز الأسلوب المتأخر للفنان النمسوي. وإضافة إلى قيمتها الفنية، جاءت عملية البيع في وقت تشهد فيه سوق المزادات العالمية تراجعاً ملحوظاً، إذ انخفضت الإيرادات بنسبة 33,5 في المئة عام 2024، وفق تقرير "آرت برايس".
رقم تاريخي جديد لأعمال النساء
كذلك، شهدت "سوذبيز"، الخميس، صفقة تاريخية أخرى، إذ بيع بورتريه فريدا كالو "الحلم (السرير)" لجهةٍ لم يُكشف عنها بـ54,66 مليون دولار، ليصبح أغلى عمل فنّي لفنانة في التاريخ.
اللوحة التي أُنجزت عام 1940، خلال مرحلة مضطربة في حياتها الشخصية وعلاقتها المعقدة بدييغو ريفيرا، تتصدّر الآن قائمة الأعمال الأعلى قيمة على الإطلاق لفنانة، متجاوزة الرقم الذي حققته جورجيا أوكيف عام 2014 (44,4 مليون دولار).

يصوّر العمل الفنانة راقدة على سرير يبدو كأنه يطفو في السماء، يعلوه هيكل عظمي ضخم تلفّ ساقيه أصابع ديناميت. ووفق رئيسة قسم فن أميركا اللاتينية في "سوذبيز" آنا دي ستاسي، فإن اللوحة تمثل "مشهداً شخصياً للغاية، تدمج فيه كالو الزخارف الفولكلورية المكسيكية مع السريالية الأوروبية". رغم ذلك، كانت كالو ترفض دائماً تصنيفها ضمن الحركة السريالية، لكن الرموز البصرية المذهلة تجعل إدراجها ضمن هذا التيار أمراً منطقياً.
ولا ينفصل حضور الهيكل العظمي في اللوحة عن عالم كالو الشخصي، إذ كانت تحتفظ بقطعة مشابهة فوق سريرها مصنوعة من الورق المعجن، في تذكير دائم بحضور الألم والموت في حياتها، من شلل الأطفال في طفولتها إلى الحادث المروري الذي غيّر مسار جسدها وحياتها الإبداعية.
نبض