تصدع "الشرنقة": عندما تنتحر الآيديولوجيا على أرصفة الواقع
تجاوزت حروب المنطقة اليوم صراع الخرائط لتدخل مرحلة انفجار الآيديولوجيات التي حبست الشعوب داخل "شرنقة" من الأوهام لعقود. يثبت التاريخ تفوق العقل المؤسس للدولة على طيف الخيال الآيديولوجي، وهو الدرس الذي يرفض النظام الإيراني وأذرعه في بيروت تعلمه، رغم السقوط في حفرة الانهيار الشامل.
يواجه لبنان حالياً استحقاق الخروج من وظيفة "الملعب" إلى دور "اللاعب". استراتيجية "وحدة الساحات" سقطت ميدانياً، وتحوّل الجنوب إلى ركام يُراد لأهله الصمت فوقه بذريعة "قدسية المعركة". محاولة "حزب الله" احتكار الرواية ومصادرة وجع المزارع الجنوبي تعكس عجزاً بنيوياً؛ فلا يمكن سحق الهوية الفردية لصالح "لاهوت حزبي" يرى في الدمار نصراً وفي الجوع كرامة.
على المقلب الآخر، يعيش النظام الإيراني لحظته "السوفياتية" بامتياز. استنزاف الثروات في صناعة "المجال الحيوي" العابر للحدود أدى إلى شلل الداخل؛ تضخم ينهش الأجساد، وعجز عن دفع رواتب الموظفين، وانفصال تام عن منطق "ثروة الأمم" القائم على الرخاء. الرهان على مناورات تكتيكية لا يحجب حقيقة أن الأنظمة الشمولية تسقط حين تفقد القدرة على إقناع شعوبها سلمياً وتلجأ إلى "شرنقة" العنف.
يفرض الواقع الحالي تجاوز الحلول الترقيعية والذهاب مباشرة نحو **معاهدة سلام مع إسرائيل** تنهي حروب الآخرين على أرضنا. أي محاولة لربط مصير لبنان بمفاوضات طهران أو واشنطن، أو الاكتفاء بهدن هشة، هي مقامرة خاسرة تضع العربة أمام الحصان. العالم يتغير نحو تحالفات تقوم على المصالح والانسجام، بينما يصر محور الممانعة على البقاء داخل "تابوهات" فكرية ترفض الاجتهاد وتُقدس الموت.
سقطت الأقنعة الآيديولوجية أمام هول المقتلة والانهيار المالي. لم يعد كافياً الهروب إلى الأمام بشعارات خشبية؛ فالحقيقة تخرج من أنقاض البيوت الجنوبية ومن جيوب الإيرانيين الخاوية. الشعوب ستحيا حتماً، أما الآيديولوجيات التي تشنق نفسها بحبال التطرف، فمصيرها حفر التاريخ المنسية.
نبض