من 7 أيار إلى "فيشي": حين يُصدر حزب الله أحكام الإعدام بالجملة

منبر 17-03-2026 | 08:58

من 7 أيار إلى "فيشي": حين يُصدر حزب الله أحكام الإعدام بالجملة

إعلان فاضح بأن "صكوك الوطنية" باتت حكراً على جهة واحدة تمنحها وتسحبها، وأن من يجرؤ على الخروج عن إملاءاتها يستحق في منطقها ما استحقه رجال "فيشي".
من 7 أيار إلى "فيشي": حين يُصدر حزب الله أحكام الإعدام بالجملة
غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

نانسي اللقيس

 

لم يكن نظام "فيشي" مجرد حكومة مؤقتة لإدارة الأزمة، بل كان حقبة سوداء في تاريخ فرنسا الحديث؛ استبدلت فيها شعارات "الحرية والمساواة والإخاء" بنظام شمولي قمعي، تجلّت سيئاته في التعاون المطلق مع العدو النازي وتسخير الموارد الفرنسية لآلة الحرب الألمانية، وإصدار قوانين عنصرية أفضت إلى ترحيل الآلاف إلى معسكرات الموت. رجال هذه الحكومة أُعدموا في الساحات العامة بعد التحرير، وباتت تسميتها في الذاكرة الجمعية الأوروبية مرادفاً للخيانة الدموية بامتياز.

 

استحضار هذه التسمية بحق الحكومة اللبنانية اليوم ليس نقداً سياسياً، بل هو تحديد للهدف. إنه إعلان فاضح بأن "صكوك الوطنية" باتت حكراً على جهة واحدة تمنحها وتسحبها، وأن من يجرؤ على الخروج عن إملاءاتها يستحق في منطقها ما استحقه رجال "فيشي".

 

رئيس حكومة فيشي .
رئيس حكومة فيشي .

 

ما صدر عن القيادي في حزب الله محمود قماطي لم يكن زلة لسان ولا انفعالاً عابراً، بل كان بياناً سياسياً مُحكماً يعرف أصحابه تماماً ما يعنيه. حين لوّح بأن "لصبره حدوداً" وبقدرته على "قلب البلد والحكومة"، مؤكداً أن "المواجهة المباشرة مع السلطة حتمية بعد الحرب"، فإنه لم يهدد خصماً سياسياً فحسب، بل نسف أسس الكيان اللبناني برمته.

 

*التخوين بدل المحاسبة

 

لهذا التصعيد سياقه الذي لا يمكن فصله عنه. فلبنان اليوم يطرح أسئلة مشروعة ومؤلمة: من أذن بالحرب؟ ومن يدفع فاتورة الدمار؟ وإلى أين يسير هذا البلد؟ حزب الله لا يملك أجوبة، فيستعيض عنها بالهجوم. هذا هو جوهر منطق "التخوين المُسبق": استباق أي نقاش بتوجيه تهمة العمالة لكل من يطالب بالمحاسبة، وإسكات كل صوت يجرؤ على الحساب قبل أن يرتفع. الضجيج الأمني بديل الإجابة السياسية، والتهديد غطاء على الركام.

 

*نحو "7 أيار" بلا رصاص

 

ما يُمهَّد له اليوم أخطر من مواجهة عسكرية مكشوفة. إنه "7 أيار" من نوع آخر: انقلاب ناعم على قواعد اللعبة، تُستبدل فيه لغة الدستور بمنطق "الخيانة العظمى"، وتُحوَّل المؤسسات الرسمية إلى واجهة لمشروع لا يعترف بحدود الدولة ولا بسيادتها. هذا الإعلان يُكرّس واقع الدولة المخطوفة، حيث يقرر فريق واحد متى ينفد صبره، ومتى تُنصب المشانق السياسية لكل من يرفض أن يكون مجرد صدى لمروياته.

 

*السؤال الذي لا مفر منه

 

غير أن ثمة سؤالاً يواجه مطلقي هذه التهديدات قبل أن يواجه المُهدَّدين: الترهيب لم ينجح في لبنان حين كان السلاح في ذروة قوته وهيبته، فكيف به اليوم وهو يحاول إخفاء فاتورة حرب أشعلها دون أن يستأذن أحداً، ويئن تحت ثقل أسئلة لا يجد لها جواباً؟ من يلوّح بمقصلة "فيشي" للبنانيين قد يكتشف أن الشعب الذي صمد أمام الحروب، لن ينحني أمام لغة الإعدامات السياسية.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/15/2026 9:20:00 PM
الخليج وبريطانيا يدينان تهديدات إيران للملاحة ويؤكدان حماية مضيق هرمز وباب المندب
الخليج العربي 3/16/2026 8:49:00 AM
"طيران الإمارات" تتوقّع تشغيل رحلات دبي بجدول محدود اليوم
كتاب النهار 3/16/2026 3:32:00 PM
الرئيس السوري يدرك جيداً أن أيّ تحريك للمجموعات المقاتلة المرتزقة التي حاربت في سوريا تحت لواء "داعش" و"جبهة النصرة" و"هيئة تحرير الشام"، سيخرج المارد من القمقم
اقتصاد وأعمال 3/16/2026 11:19:00 AM
يكفي تعثر الملاحة فيها كي تتوقف مصانع، وتتأخر شحنات، وتُعاد حسابات القوى الكبرى.