إنهم يخبروننا، لكننا لا نستمع!

صحة وعلوم 10-10-2026 | 09:58

إنهم يخبروننا، لكننا لا نستمع!

من القلق والاكتئاب إلى الضغوط الدراسية والخوف من الوصمة الاجتماعية، يُواجه أطفال المنطقة تحدّيات نفسية غالباً ما تمرّ دون انتباه.
إنهم يخبروننا، لكننا لا نستمع!
الأخصائية النفسية رهام منذر (النهار)
Smaller Bigger

رهام منذر - أخصائية نفسية

 

هذا العام، اختار الاتحاد العالمي للصحة النفسية شعاراً ليوم 10 تشرين الأول/أكتوبر يبدو في ظاهره بسيطاً: "التجارب التي عاشوها، يجب أن نستمع إليها". في جميع أنحاء العالم العربي، الأطفال هم الفئة التي لا تلقى تجاربها أي اهتمام.

 

فنادراً ما يجدون الكلمات التي تعبر عما يجري بداخلهم؛ وعندما يجدون طريقة لإخبارنا، من خلال لغة أجسادهم أو سلوكهم أو درجاتهم الدراسية أو صمتهم، فغالباً ما نرد عليهم بقولنا: "سيتجاوز هذه المرحلة عندما يكبر" أو "إنها فتاة صعبة المراس فحسب".

 

إذن أين نحن الآن؟ من السهل الاعتقاد بأن الأطفال الذين ينشأون في دول الخليج والدول الأكثر استقراراً وازدهاراً في المنطقة هم الأوفر حظاً. من الناحية المادية، هذا ينطبق على العديد منهم. لكن البيانات تروي قصة أكثر صمتاً وأقل راحة.

 

 

 

الرعاية النفسية للأطفال (Magnific)
الرعاية النفسية للأطفال (Magnific)

 

 

 

فقد وجد "المسح الوطني السعودي للصحة النفسية" أن أربعة من كل عشرة شباب سعوديين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً قد عانوا من اضطراب نفسي في مرحلة ما من حياتهم، وكان القلق هو الأكثر شيوعاً. ويشير الباحثون إلى أن احتياجات الشباب في المملكة، كما هو الحال في جميع أنحاء العالم العربي، في مجال الصحة النفسية لا تزال لا تُلبّى بشكل كافٍ.

 

وتستمر الدراسات المدرسية الأصغر نطاقاً في جميع أنحاء المنطقة في الإبلاغ عن مستويات عالية من الاكتئاب والقلق بين طلاب المدارس الثانوية.

 

ما هي الأعباء التي يتحملها هؤلاء الأطفال؟ ضغوط دراسية لا هوادة فيها. وتوقعات عائلية لا تترك مجالاً للفشل، وساعات طويلة أمام الشاشات التي تحل محل التواصل الحقيقي بدلاً من أن تكون إضافة إليه. ووقت أقل يقضونه مع والديهم مقابل وقت أطول مع المربيات، وثقافة لا يزال الاعتراف فيها بمعاناتك يُعتبر عاراً على عائلتك. هذا الألم أقل ظهوراً من المرض الجسدي، لكنه ليس أقل واقعية.

 

 

يدعونا موضوع "اليوم العالمي للصحة النفسية" لهذا العام إلى الاستماع إلى الأصوات الحقيقية

 

 

 

لكن المشكلة تكمن في أن أنظمتنا لم تُصمم لملاحظة هذا الأمر. ففي منطقة شرق المتوسط التابعة لمنظمة الصحة العالمية، أشار "أطلس الصحة النفسية لعام 2020" إلى وجود ما يُقارب ستة اختصاصيين في الصحة النفسية لكل 100,000 شخص.

 

أما في أوروبا، فيتجاوز هذا الرقم الـ 45. ولا يشكل المتخصصون المدربون على العمل مع الأطفال والمراهقين سوى نسبة ضئيلة حتى من هذا العدد. تاريخياً، أنفقت الحكومات في المنطقة نحو 2% من ميزانياتها الصحية على الصحة النفسية، وهو ما يقل بكثير عما يتطلبه نظام فعال، وقد ذهب جزء كبير من هذا المبلغ إلى المستشفيات النفسية بدلاً من الخدمات المجتمعية التي يمكن من خلالها الوصول فعلياً إلى الأطفال.

 

الأطفال لا يذهبون إلى المستشفيات النفسية. بل يذهبون إلى الفصول الدراسية وعيادات طب الأطفال ومطبخ جدتهم. وإذا لم تكن المساعدة في انتظارهم في تلك الأماكن، فإنها بالنسبة لمعظمهم تكون غير موجودة.

 

ولا أعتقد أن الحل يكمن في الانتظار حتى يصبح لدينا عدد كافٍ من المتخصصين في الصحة النفسية. فلن نتمكن من توفيرهم في الوقت المناسب، بل يكمن الحل في توفير الرعاية النفسية الأساسية في الأماكن التي يتواجد فيها الأطفال بالفعل.

 

إعداد المعلمين: المعلم الذي يعرف الفرق بين الطفل "الكسول" والطفل الذي يعاني من القلق، والذي يمتلك المهارات الأساسية للعلاج النفسي الأولي، يمكنه أن يحقق في عام دراسي واحد أكثر مما يمكن لاختصاصي لا تستطيع الأسرة الوصول إليه أبداً.

 

 

الأخصائية النفسية رهام منذر (النهار)
الأخصائية النفسية رهام منذر (النهار)

 

 

 

إدخال الفحص التمهيدي في الرعاية الأولية: يرى أطباء الأطفال وأطباء الأسرة الأطفال بمعدل أكبر بكثير مما يراهم أي متخصص في الصحة النفسية. ويمكن لبضع أسئلة بسيطة خلال زيارة روتينية أن تكشف ما قد يُغفله كثيرون لسنوات لو لم تُطرح.

 

التعامل مع الوالدين كجزء من العلاج: في منطقتنا، تُعد الأسرة أقوى عامل وقائي يتمتع به الطفل. والبرامج التي تُعلّم الوالدين كيفية التعامل مع الخوف والغضب والانطواء هي برامج في متناول اليد وقابلة للتوسع وثبتت فاعليتها؛ ومع ذلك فهي لا تزال حالة استثنائية.

 

توفير التمويل الكافي: يتعين على وزارات الصحة والتعليم التعامل مع الصحة النفسية للأطفال كخدمة أساسية، وليس كخدمة إضافية تكون أول ما يُستغنى عنه عند خفض الميزانيات.

 

يدعونا موضوع "اليوم العالمي للصحة النفسية" لهذا العام إلى الاستماع إلى الأصوات الحقيقية. وبالنسبة إلى الأطفال، يعني ذلك تعلم الاستماع إلى ما لا يقولونه: التبول الليلي الذي عاد في سن الثامنة، والفتى الذي يبدأ الشجار فجأة، والفتاة التي توقفت عن تناول الطعام مع العائلة، وآلام المعدة التي تظهر فقط في صباح أيام الدراسة…

 

أطفالنا يخبروننا: والسؤال المطروح في 10 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وفي كل يوم بعده، هو ما إذا كان البالغون من حولهم، من الآباء والأمهات وصولاً إلى الوزراء، مستعدين أخيراً للاستماع.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
دوليات 10/9/2026 9:02:00 PM
بيانات أولية تشير إلى زلزال بقوة 8 درجات في بنما وتهديد محتمل بتسونامي، فيما يرتبط تولّد هذه الأمواج بموقع الهزة وعمقها وحركة قاع البحر.
الولايات المتحدة 10/9/2026 10:43:00 PM
عيّن ترامب كاتي زكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض خلفاً لكارولين ليفيت. وهي معلّقة سياسية محافظة ومتحدثة سابقة باسم وزارة الأمن الداخلي.
لبنان 10/9/2026 1:31:00 PM
عُثر على عبد الله كرامي، صهر الرئيس الراحل عمر كرامي، جثة مصابة بطلق ناري داخل مكتبه في طرابلس.