للتحرر من سجن الماضي... ظريف يطالب بالتحالف مع قوى المنطقة

آراء 19-08-2026 | 04:01

للتحرر من سجن الماضي... ظريف يطالب بالتحالف مع قوى المنطقة

محمد جواد ظريف يدعو لتغيير السياسة الخارجية الإيرانية وتعزيز الدبلوماسية لمنع الصراعات وتحقيق استقرار إقليمي واقتصادي مستدام.

للتحرر من سجن الماضي... ظريف يطالب بالتحالف مع قوى المنطقة
محمد جواد ظريف (أ ف ب)
Smaller Bigger

لا يتوقف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي قاد مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، عن المطالبة بالتغيير في السياسة الخارجية لبلاده بما يساعد على نزع أسباب الصراع في المنطقة، وهو ما يزعج التيار المتشدد من أفكاره.

 

فقد كتب في العدد الأول من مجلة معهد "باياب" للفكر، آب/أغسطس 2026، أن الحروب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم خسائرها، أوجدت أمام إيران فرصة استثنائية لإعادة بناء موقعها عبر الدبلوماسية بدلاً من استمرار الصراع. وأكد أن الفرصة محدودة، وأن على طهران استثمارها سريعاً لمنع تجدد الحرب، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وترسيخ ما يعتبره إنجازاً استراتيجياً حققته البلاد.

واستدل على فشل رؤية المتشددين بأن المواجهات كشفت قدرة إيران على الصمود، لكنها أظهرت في الوقت نفسه أن روسيا والصين ودول الجنوب العالمي، رغم شراكتها مع طهران، لا تبدو مستعدة للتحالف معها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما يرى ظريف أن مواقف دول الخليج خلال الحرب أظهرت وجود فجوة بين مصالحها ومصالح إسرائيل والولايات المتحدة، وهي فجوة يمكن لطهران توظيفها قبل أن يجري سدها.

ويضع مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة، معتبراً أن قدرة إيران على التأثير في أمن الملاحة تمنحها ورقة تفاوضية مهمة، لكنها ليست ورقة دائمة؛ فاستمرار إغلاق المضيق قد يدفع المجتمع الدولي، بما في ذلك الصين، إلى البحث عن بدائل تقلل من أهميته الاستراتيجية. لذلك، يدعو إلى استخدام المضيق باعتباره ضمانة لأي اتفاق مستقبلي، وليس وسيلة لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

ويستند الطرح إلى فكرة أن أمن إيران لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل بتكامل الردع مع الاقتصاد والعلاقات الدولية والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص. ويعتقد ظريف أن تثبيت رواية وطنية للإنجازات الأخيرة ضروري لمنع خصوم الداخل والخارج من تصوير المسار الإيراني باعتباره هزيمة أو تراجعاً. كما يربط نجاح أي اتفاق بوجود إجماع داخلي يمنع استنزاف أوراق التفاوض، وبإطار سياسي وتقني يتيح معالجة الملفات الحساسة.

ويؤكد أن إيران المستقبل، وفق هذه الرؤية، تستطيع استعادة دورها التاريخي مستفيدة من موقعها الجغرافي، وحضارتها، وطاقاتها البشرية، وشبكاتها، شرط الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، ومن رد الفعل إلى المبادرة الديبلوماسية .

 

ديبلوماسية التوازن الشامل


يقترح ظريف أن تنتقل إيران من "عقلية التهديد" إلى "عقلية الفرص"، داخلياً وخارجياً، عبر تعزيز الثقة بالشعب، وتوسيع دور المجتمع المدني والقطاع الخاص، وإعادة الاعتبار للدبلوماسية باعتبارها أحد أعمدة الأمن القومي.

وعلى المستوى الإقليمي، يدعو إلى بناء روابط أوسع مع الجيران، وطرح تحالف سياسي متعدد الأطراف تكون نواته إيران وتركيا والسعودية ومصر وباكستان، مع التعاون مع قطر وعُمان وإندونيسيا وماليزيا، بهدف مواجهة التوسع الإسرائيلي سياسياً ومنع الصراعات المستقبلية.

كما يؤكد أهمية الحفاظ على الشراكة مع روسيا والصين، وإعادة بناء العلاقات مع أوروبا، مع إدارة التوتر مع الولايات المتحدة بدلاً من تحويله إلى مواجهة مفتوحة. وفي المفاوضات المقبلة، يحذر من حصر الحوار في الملف النووي، معتبراً أن التفاوض أحادي الموضوع قد يستنزف أوراق القوة الإيرانية من دون مقابل.

ويقترح تقسيم الملفات إلى ثلاث فئات: قضايا لا يمكن للطرفين حسمها، مثل طبيعة النظام والوجود الأمريكي ودعم إسرائيل؛ وقضايا يمكن التعاون فيها، مثل العراق وأفغانستان والمخدرات والهجرة والتعاون العلمي؛ وقضايا خلافية قابلة للإدارة، مثل العقوبات والملف النووي والصاروخي والإنفاق العسكري.

وفي رؤيته النهائية، كتب ظريف: "حتى نتمكن من التحرر من البقاء في سجن أخطاء الماضي وأمجاده، وأن نخلق مستقبلاً مختلفاً بدلاً من تكرار الماضي، ينبغي أولاً أن نتصالح مع الماضي، ونتعلم منه، ونكتمل، ونتحرك نحو مستقبل يبعث على الابتهاج والإلهام".

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.
فن ومشاهير 8/16/2026 12:49:00 PM
وقد اختارت وهبي لهذه الحفلة إطلالة جذابة للغاية بفستان أسود قصير مصنوع من الترتر الناعم اللامع مع جزمة بتصميم مماثل.