قانون الإعلام الجديد في لبنان... هل يبصر النور بصيغته الحالية؟
كتب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، عبر حسابه على "إكس" بعد انتهاء جلسة مجلس النواب، الثلاثاء 11 آب، "مبروك قانون الإعلام الجديد، الذي يأتي ليحلّ محل قانون عمره 30 عاماً".
أقر مجلس النواب اللبناني قانون الإعلام كما ورد من اللجان النيابية المشتركة، من دون تعديلات، في خطوة تعيد رسم الإطار لقانون الناظم للقطاع الإعلامي بمختلف فئاته، من الصحافة والمطبوعات إلى التلفزيون والإذاعة والمواقع الإلكترونية، على أن تُستحدث هيئة وطنية مستقلة تتولى جانباً من تنظيم القطاع ومراقبة تطبيق القانون.
"مبروك" من وزير الاعلام كان من المفترض أن تحمل رضى وارتياحاً عند اللبناني، تحديداً عند نقابتي المحررين والإعلامين. إلا أنّ ما حدث شكّل حالة من الانقسام الذي ترافق مع إقرار هذا القانون بين رفضه والترحيب به، ولا سيما أنه يحاكي المرحلة الحديثة التي تواكب الإعلام الرقمي، لضبط التفلت الإعلامي الحاصل في ظلّ فضاء إعلامي بات غير مسيطر عليه، مع ظهور المنصات الإعلامية "البرودكاست" على سبيل المثال التي لا تحتاج إلى أيّ ترخيص مسبق من الجهات الرسمية.
أتى هذا القانون في الوقت الذي يعيش فيه عالمنا تدفق المعلومة وانتشارها بسرعة قد تسبق أحياناً أي تغطية إعلامية أو اخبارية، ما سمح بظهور التلاعب الإعلامي أو ما يسمّى "الكذبة الإعلامية"، التي قد تتحول إلى حقيقة في ظلّ انعدام الضوابط. لا يتوقف الأمر هنا، لكنّ اللغة والأدبيات الإعلامية تبدّلت حتى أصبحت لغة التشهير والتخوين أو التنمر من اللغات المستخدمة تحت عنوان "التعبير عن الرأي".
لهذا، يرى الفريق المؤيد لهذا القانون الإعلامي أنّه أكثر من مطلوب إقراره، هو التوجه إلى مرحلة التطبيق والمحاسبة، كي لا يسمح بتزوير الحقائق أو نشر الافتراءات في الوقت الذي باتت فيه القنوات الإعلامية اللبنانية تستضيف كائناً من كان تحت لقب "ناشط سياسي". لهذا أتى إقرار القانون الإعلامي، لا من أجل التضييق والتعميم في بلد يتنفس الديموقراطية ولكن من باب الضبط وإعادة اللغة الإعلامية إلى صنّاعها.
التجربة الصينية
كما لبنان كذلك الصين، التي أقرّت السلطات فيها قانوناً وإجراءات تنظيمية صارمة تستهدف صناع المحتوى المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، تمنعهم من تقديم نصائح أو الحديث في مجالات تخصصية حساسة من دون إثبات امتلاكهم مؤهلات علمية أو شهادات أكاديمية معترفاً بها. ودخلت هذه القواعد التنظيمية حيز التنفيذ تحت إشراف إدارة الأمن السيبراني الصينية (CAC) للحد من انتشار المعلومات المضللة وحماية المستخدمين.
لا نقاش في أن قانون الإعلام اللبناني كان بحاجة إلى إقرار وتعديل، ولا سيما أن الجزء الأبرز من بنوده وضع تحت الوصاية السورية للنظام السابق برئاسة حافظ الأسد، إذ فرض رأياً عاماً "مقلوباً" بما يتناسب مع مصالح النظام والقيّمين عليه، لهذا كانت الصحافة في لبنان تتعرّض للمضايقة، والصحافيون للاغتيال على سبيل المثال، اغتيال سمير قصير وجبران التويني، وغيرهما من الذين حملوا لواء الاعتراض على الوجود والنفوذ السوريين في لبنان.
الحاجة كانت ملحّة وهذه الخطوة مطلوبة، ولكن الذين يعترضون يتوجسون من العودة إلى حقبة الهيمنة الإعلامية للنظام السوري بنسختها اللبنانية. لهذا شكل اعتراضهم تحديداً على المادة 104 من القانون، التي جاءت كاستثناء إذ تنص على معاقبة من يتعمّد اختلاق معلومات مضللة أو نشر أخبار كاذبة بالحبس مدة تتراوح بين 3 أشهر و3 سنوات، إضافة إلى غرامة مالية أو إحدى العقوبتين.
تبديد المخاوف؟
اعتراض في مكانه كي لا تتحول الدولة إلى بوليس يلاحق ويفبرك الملفات على كل صحافي ينشر مقالاً يعارض مسارها. لكنّ هذا لا يمنع أن اقتراح التعديل وارد على هذا القانون ما دام هناك انفتاح من الحكومة على محاكاة الهواجس المعروضة، مع الأخذ في الاعتبار أن لا أحد فوق القانون وأن كرامات الناس ومخاوفهم يجب أن تكون مصونة عند من يشكلون السلطة الرابعة في لبنان.
نبض