مجتبى خامنئي ليس الهدف... ما الذي تبحث عنه الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية؟

آراء 04-08-2026 | 04:21

مجتبى خامنئي ليس الهدف... ما الذي تبحث عنه الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية؟

في الحالة الإيرانية، يبدو أن المعركة الحقيقية تدور حول الإجابة عن سؤال أكثر أهمية من مكان وجود المرشد الجديد: من يمتلك القرار داخل النظام، وهل حافظت مؤسسات الدولة على تماسكها بعد انتقال القيادة؟

مجتبى خامنئي ليس الهدف... ما الذي تبحث عنه الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية؟
لا يمكن اعتبار الغموض المحيط بمجتبى خامنئي دليلًا على ضعف النظام الإيراني (أ ف ب)
Smaller Bigger

أثارت التقارير الغربية التي تحدثت عن استمرار اهتمام أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية بمتابعة وضع مجتبى خامنئي، بعد الإعلان عن توليه منصب المرشد الأعلى، موجة من التكهنات حول مكان وجوده وحالته الصحية. لكن السؤال الأهم، من منظور استخباراتي، لا يتعلق بموقع الرجل، بل بمن يدير السلطة فعلياً داخل إيران، وكيف تُتخذ القرارات في مرحلة يُحيط بها قدر كبير من الغموض؟

 

في عالم الاستخبارات، لا تقاس أهمية شخصية سياسية بحجم ظهورها الإعلامي، ولا يعدّ غيابها عن المشهد دليلًا على غيابها عن ممارسة السلطة. فالأنظمة التي تواجه تهديدات أمنية مرتفعة غالباً ما تلجأ إلى تقليص الظهور العلني لقياداتها، مع تشديد إجراءات الحماية والاتصالات، بما يضمن استمرار القيادة ويقلّل احتمالات الاستهداف.

 

لهذا السبب، فإن اهتمام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) والموساد الإسرائيلي لا ينصبّ - على الأرجح - على تعقّب شخص مجتبى خامنئي بقدر ما يركّز على تقييم منظومة القيادة الإيرانية بعد انتقال السلطة. فالسؤال الذي يشغل أجهزة الاستخبارات ليس "أين مكان تواجده؟"، بل هل يمارس صلاحياته فعلًا؟ ومن هم الأشخاص والمؤسسات التي تؤثر في صناعة القرار؟

 

وتعتمد مثل هذه التقديرات على ما يُعرف بالاستخبارات متعدّدة المصادر، التي تمزج بين المعلومات البشرية، واعتراض الاتصالات، وتحليل صور الأقمار الاصطناعية، والبيانات المفتوحة، والمؤشرات الرقمية، للوصول إلى صورة أكثر اكتمالًا. كما تُراقب أجهزة الاستخبارات أنماط اتخاذ القرار، والعلاقة بين القيادة والمؤسسات العسكرية والأمنية، وسرعة تنفيذ القرارات، والتغيرات داخل الدائرة المقربة من القيادة، باعتبارها مؤشرات أكثر دلالة من أيّ ظهور إعلامي.

 

في المقابل، تُدرك طهران أن حماية القيادة لم تعد تقتصر على توفير حراسة مشدّدة، بل تشمل إدارة متكاملة للحكم واستمراره. ومن المرجح أن تكون المؤسسة الأمنية الإيرانية قد شدّدت إجراءات الأمن الوقائي، عبر تقليل الظهور العلني، وتغيير أماكن الاجتماعات، وتشديد الأمن المضاد، والحدّ من تداول المعلومات المتعلقة بتحركات القيادات العليا. وهذه إجراءات تلجأ إليها دول عديدة عندما ترتفع تقديرات المخاطر ضد قياداتها السياسية والعسكرية.

 

أما على مستوى العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، فلا يبدو أن هناك منافسة بين وكالة الاستخبارات المركزية والموساد بقدر ما توجد حالة من التكامل. فالموساد يمتلك خبرة طويلة في العمليات السرية وجمع المعلومات داخل البيئة الإيرانية، بينما تتميز الاستخبارات الأميركية بقدرات واسعة في دمج وتحليل المعلومات الواردة من منظومتها الاستخباراتية المتعددة، بما يتيح بناء تقديرات استراتيجية أشمل.

 

لا يمكن اعتبار الغموض المحيط بمجتبى خامنئي دليلًا على ضعف النظام الإيراني، كما لا يمكن اعتباره مؤشراً إلى نجاح أو إخفاق الاستخبارات الغربية والإسرائيلية. فالعمل الاستخباراتي لا يقوم على البحث عن الأشخاص بقدر ما يهدف إلى فهم بنية السلطة وآليات اتخاذ القرار.

 

وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن المعركة الحقيقية تدور حول الإجابة عن سؤال أكثر أهمية من مكان وجود المرشد الجديد: من يمتلك القرار داخل النظام؟ وهل حافظت مؤسسات الدولة على تماسكها بعد انتقال القيادة؟ تلك هي المعلومة التي تُبنى عليها التقديرات الاستراتيجية، وهي الهدف الذي تسعى أجهزة الاستخبارات إلى الوصول إليه قبل أي شيء آخر.

 

*باحث في الأمن الدولي والإرهاب

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية


 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
اسرائيليات 10/7/2026 10:54:00 PM
أعلن يحيئيل لايتر بدء تنفّس نجله نيريا من دون جهاز اصطناعي، بعد إصابته الخطرة في هجوم دهس الشهر الماضي، لكنه لم يستعد وعيه بالكامل.