كتاب مفتوح إلى أهلنا من بين جمهور الثنائي
الدكتورة فاديا كيوان
نحن، أغلبية اللبنانيين الآخرين، ما زلنا نغضب لسماع هدير المسيرات الاسرائيلية وهي تخترق يومياً أجواء لبنان. وما زلنا نتألم لسقوط الشهداء والضحايا من اللبنانيين في عدوان إسرائيل المتواصل على لبنان. وما زلنا نثور لرؤية الدمار في بيوت وأرزاق أهلنا وحرق الأراضي والمزروعات في قرى الجنوب والبقاع الغربي والبقاع الشمالي. لكننا كذلك مصدومون…
نحن مصدومون
نعم نحن مصدومين لسماع كلام بعض القادة ومنهم من هو نائب في البرلمان اللبناني، وهم يشتمون ويهددون ويتوعدون المسؤولين، لا سيما رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لأن هؤلاء رفضوا السكوت عن العدوان وهبوا يسعون لوقفه وإيجاد السبل لحماية الشعب اللبناني في حياته ورزقه و…كرامته…لماذا لا ندع الدولة تحاول وليبقى موقفنا القبول بتحفظ مما يعطي المفاوض اللبناني هامشاً من المناورة في التفاوض.
قادة ونواب يشتمون المسوؤلين ويتوعدون…
لا أحد يضع لنفسه ضوابط في الشتم والتهديد والوعيد، غير آبهين بهيبة الدولة وكرامة الأشخاص وإن كانوا لا يشاطرونهم الرأي.
في مصر أصدر نادي القضاة بلاغاً بحق اثنين من كبار الإعلاميين اعتبر أنهما تحدثا بلغة نقدية تتجاوز حدود حرية الرأي والتعبير وتخدش هيبة الدولة عبر التطاول على القضاء لسبب أنه أصدر حكماً لم يعجبهم بحق جهة كانوا يرتعون في ديارها منذ أيام معدودة…
مصر تمتلك أكبر جيش في المنطقة وهي تفرض هيبتها على الجميع بما يمنع عنها أي اعتداء أو تحدٍّ. وهي ذات خاصرة شعبية متينة تمنحها القدرة للجلوس إلى الطاولة مع سائر المفاوضين الدوليين.
أما نحن فنتطاول على جيشنا وعلى رئيسنا وعلى دولتنا ونفاخر بالارتباط العضوي بنظام خارجي. ما هو هذا المنطق؟ وإلى أين سيؤدي بنا؟
شعبنا ليس شعباً عظيماً لكنه شاطر وشرس
شعبنا ليس شعبا عظيماً- بالأذن من الرئيس ميشال عون. إنه شعب "شاطر" أي أنه يعرف كيف يتدبر أمره مهما كانت الظروف. وهذه سمة تجمع اللبنانيين بدون شك. لكن تجمعهم كذلك سمة أخرى وهي أننا شعب شرس، لا يتردد ولا يتوانى عن المواجهة للذود عن أرضه ورزقه… فلنتذكر كيف خرج تلامذة "الراهبات" من مدارسهم وواجهوا بشراسة تطاول الكفاح المسلح الفلسطيني على أرضهم وكانت النتيجة خروج ياسر عرفات من لبنان مع الكفاح المسلح الفلسطيني وعتاده ليستقر في تونس. ولنتذكر أيضاً قصف الجيش السوري العشوائي على بعض المناطق للاقتصاص من أهلها لأنها وقفت ضد احتلال جيش ذاك النظام للبنان. وقد انتهى الأمر بخروج الجيش السوري من لبنان، إلى غير رجعة. واحتلت إسرائيل الجنوب وبعض البقاع منذ العام 1978 ومن ثم انسحبت في العام 2000بفعل المقاومة الوطنية أولاً والإسلامية الإيرانية ثانياً. ونحن على قناعة تامة أن شراسة اللبنانيين- الجنوبيين هذه المرة- ستجعل من الاحتلال الإسرائيلي كابوساً على جيش العدو… هذه سمة مشتركة.
نحن إما مدعوون إلى المائدة وإما مقبلات على الطاولة
فبالمناسبة، الساذج يعرف أنه إذا فاوضنا مباشرة سنكون أقوى من أن يفاوض سوانا باسمنا. ففي تلك الحال سنكون ورقة في يده للمفاوضات ونكون ضمن وجبة الطعام بدل أن نكون بين المدعوين إلى الطعام.
هل نعتبر فنتعقل ونتظلل عباءة الدولة؟
هل نعتبر مما جرى سابقاً في لبنان، على مدى عقود؟ فنتعقل ونتظلل عباءة الدولة لحماية شعبنا ورزقنا أو ما تبقى منه. فندعم الدولة في المفاوضات فتقوى بنا بدل أن نستقوي عليها ونضعف جميعنا أمام العدو أم نواصل المزايدات والتطاول وإعلان الولاء للخارج نكاية بالدولة و بقية اللبنانيين؟
أيها الأعزاء من أهلنا بين جمهور الثنائي،
لا تخافوا من نزع السلاح بالقوة
لا لن نقبل، نحن اللبنانيين الآخرين، الأغلبية الساحقة من اللبنانيين الآخرين، أن يقوم الجيش اللبناني بنزع سلاح "المقاومة" بالقوة. وهل يقبل الجيش اللبناني بأن يستقوي على شعبه؟ بالطبع لا. فالولاء الوطني النابع من قلوبنا الصافية وعقولنا النيرة سيدفعنا للتعبير عن الولاء للجيش اللبناني والتعاون معه لإنهاء الوضع
الشاذ والذي دام لأكثر من أربعين عاماً. هيبة الجيش هي التي ستفرض قبولنا به وبدوره " الطبيعي" في حمايتنا وفي امتلاك حصرية السلاح على أرض الوطن.
أيها الأعزاء عودوا
أيها الأعزاء عودوا إلى لبنانيتكم،
ودعوا الحرس الثوري يرحل إلى بلاده ويأخذ معه أسلحته وعتاده. ويدنا ممدودة للمقاومين اللبنانيين وآذاننا صاغية لهم. فإذا اجتمعت قوانا وإرادتنا فسننهض بوطننا من جديد وليكن لكل مكون لبناني خصوصيته ولكنته وهواه ونلتقي معا على محبة لبنان والسعي لحماية كرامته ومصالحه. وأول خطوة هي بداية إبداء الولاء للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية وقياداتها الرسمية ومن ثم نضع كل من طرفه مطالبه على الطاولة.
اطمئنوا ، لقد سئمنا
اطمئنوا أيها الأعزاء، إن غالبية اللبنانيين الآخرين لا ترى ضرورة لنزع السلاح من الثنائي عنوة، وبالطبع لا نرضى بجر الناس بالقوة للتعبير عن ولائها للبنان. فهذا أمر طبيعي لا يفرض بالقوة.
لا داعي أبداً للغضب والتهديد والوعيد. إذا تمسك البعض بالولاء للنظام الإيراني واندفع لمواجهة الدولة اللبنانية بمؤسساتها وأجهزتها الشرعية للدفاع عن وجود الحرس الثوري الإيراني في لبنان وحرية تنقله وحركته، فسنقول للدولة اللبنانية: دعي عنك هذه المواجهة وليفعلوا ما يشاؤون. أما نحن غالبية اللبنانيين الآخرين، فسنبني على الشيء مقتضاه، ونذهب في طريقنا من دون فتنة ولا حاجة لتهديد ولا وعيد.
نبض