هل فُصلت الساحات، وانتهت القضيّة الفلسطينية؟
لا نقاش في أن المفاوضات بين الأميركي والإيراني تسير على ما يرام، هذا ما أكّده الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوصفها بـ"العظيمة". لكن في كواليس الاتفاقية، برز أمر مهم، هو تفكيك الساحات...
أكد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الثلاثاء 23 حزيران/ يونيو، أن الحزب "اتخذ قراره ومستعد لدفع الثمن"، معتبراً أن المرحلة الحالية هي مرحلة كسر إسرائيل، مشدداً على أن دور الميدان هو الأساس، دون أن ينسى شكر إيران.
يضع البعض كلام قاسم هذا في خانة الردّ المباشر على الدولة اللبنانية التي تقوم بمفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن. فقاسم يؤكد استمرارية الميدان انطلاقاً من واقع بات واضحاً ويمتدّ ضمن المحور الذي يفاوض الأميركي، فيما تصرّ الدولة اللبنانية على الاستمرار في السير في مفاوضاتها المباشرة مع الإسرائيلي بهدف فرض تسوية واضحة مبنيّة على سلام شامل.
لا نقاش في أن المفاوضات بين الأميركي والإيراني تسير على ما يرام، هذا ما أكّده الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوصفها بـ"العظيمة". لكن في كواليس الاتفاقية، برز أمر مهم، هو تفكيك الساحات، على اعتبار أن المقاومة التي بدأت موحدة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023 أصبحت مقسمة اليوم، وأنّ البنود التي تناولتها اتفاقية منتجع بورغنشتوك في جبال الألب السويسرية، التي لم تأت على ذكر القضية الفلسطينية توضح ذلك.
أفرزت الأحداث في المنطقة ثلاث مسارات تفاوضية تدير ملفات مختلفة. فالتفاوض الإيراني الأميركي يدخل في جدلية مع المسار التفاوضي المباشر الذي يحصل في واشنطن بين إسرائيل ولبنان. قد يكون الإسرائيلي التزم طلب ترامب وقف الأعمال القتالية على كافة الجبهات اللبنانية، لكنّه يصرّ على أن عملية الانسحاب من الأراضي التي احتلتها وإطلاق الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية يجب أن تتمّ ضمن اتفاقية شاملة مع لبنان.
غابت فلسطين القضية عن المسارين، ولكنها كانت حاضرة في المفاوضات الرباعية التي جمعت إضافة إلى التركي السعودي والباكستاني والمصري. رباعي عربي إسلامي جمع وزراء خارجية هذه الدول في القاهرة في الوقت ذاته الذي كان يُعقد فيه الاجتماع في سويسرا، والأهم من التوقيت أن الحاضرين ركزوا على القضية الفلسطينية ووضعوها ضمن بندهم الأول.
تعتبر إيران أن الحزب في لبنان جزء من أمنها القومي وهو يشكل امتداداً عقائدياً لها، فيما تجد تركيا في حركة "حماس" قضيتها، وأن الرئيس رجب طيب أردوغان لم يتوقف يوماً عن تقديم الدعم لها وللقضية عموماً. كما تركيا كذلك مصر ذات الحدود المشتركة مع القطاع، إضافة إلى أنّ مصر لطالما أدّت دور العراب التاريخي لهذه القضية.
كما الاهتمام المصري والتركي هناك الموقف الأخلاقي والإسلامي الذي برز عند المملكة العربية السعودية وتمسّكها بحلّ الدولتين تحدياً في ذلك لإدارة ترامب الذي يمارس كافة الضغوط لتطبيق اتفاقيات أبراهام.
لافت أن الحزب والحركة اللذين قاتلا بمنطق وحدة الساحات باتا اليوم ملفين منفصلين على طاولتين مختلفتين. فالاتفاق مع إيران هو أمني، هذا ما سهّل التوصّل فيه إلى تسوية، عكس الاتفاق الرباعي ذي الطابع السياسي، الذي سيأخذ حتماً وقتاً طويلاً رغم أن نتائجه تكون الأضمن. فإيجاد حلّ للقضية الفلسطينية يبدو من الأمور الشائكة والصعبة، لأنّ إسرائيل التي يحكمها اليوم يمين متطرف، تواجه في الانتخابات يميناً وسطياً، يرفض أيضاً فكرة الدولة الفلسطينية.
فُصلت الساحات رغم المحاولات الإيرانية لإنعاشها، ولكن ما لم ينته تلك القضية التي باتت تحاصر إسرائيل دولياً، والتي تشكل محوراً عربياً للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني بدولته، فهل سيرضخ الإسرائيلي؟
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية
نبض