بيئةٌ منكوبة تشكر جلادها: لافتات "الارتهان" في دولةٍ أصابها الصمم

آراء 24-06-2026 | 14:32

بيئةٌ منكوبة تشكر جلادها: لافتات "الارتهان" في دولةٍ أصابها الصمم

يدرك اللبنانيون بعد خيبات المفاوضات الإقليمية، أن الرهان على الخارج هو رهانٌ على سراب.
بيئةٌ منكوبة تشكر جلادها: لافتات "الارتهان" في دولةٍ أصابها الصمم
شكراً إيران على طريق مطار بيروت. (جسام شبارو)
Smaller Bigger

نانسي اللقيس – كاتبة وباحثة

 

 

ليست لافتات الشكر لإيران المنتشرة على طريق المطار وفي شوارع بيروت مجرد تعبيرٍ عن ولاء؛ بل هي صكوكُ إذلالٍ علنية، تُعلن بوقاحة أن القرار الوطني بات أسيراً بيد "الولي الفقيه" عبر ذراعه العسكري (حزب الله). هذا المشهد الفجّ ليس مجرد استعراضٍ للقوة، بل هو إعلانُ استباحةٍ لكرامة الوطن، يمارسه كيانٌ لا يعترف بدولةٍ ولا قانون، وسط صمتٍ رسميٍّ جبان يرقى إلى مستوى التواطؤ المخزي.

 

المأساة تكمن في "البيئة" -الطائفة الشيعية- التي تنساق كالقطيع خلف هذه الشعارات، رافضةً الخروج من شرنقة التبعية العمياء. بدلاً من أن يصرخوا في وجه من دمّر بيوتهم وحوّل حياتهم إلى جحيم، يختارون تمجيد "المهندس" الحقيقي لمأساتهم. هو ليس مجرد سلوكٍ سياسي، بل هو سقوطٌ حر في مستنقع الغيبوبة الوطنية، حيث يُقدس "الجلاد" الذي استباح دماءهم وحوّلهم إلى وقودٍ في مشاريع توسعية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

 

هذا "الانبطاح" الشعبي، هو نفسه الذي تقتات عليه الطبقة السياسية لتبرير صمتها المريب. لقد تبخرت الوعود الرسمية الهزيلة بمنع هذه المظاهر، وتلاشت التصريحات الجوفاء التي كانت تتحدث عن "سيادة" أمام سطوة السلاح. الدولة اليوم ليست أكثر من كيانٍ هشٍّ وميتٍ سريرياً، يرتعد أمام ميليشيا تفرض شروطها، ليغدو الصمت المطبق من "اللا دولة" تواطؤاً مكشوفاً من "نخبة" سياسية منتفعة، باعت الوطن مقابل حفنة من المكاسب وفتات الموائد الإيرانية.

 

يدرك اللبنانيون بعد خيبات المفاوضات الإقليمية، أن الرهان على الخارج هو رهانٌ على سراب؛ فالدول الكبرى لا ترى فينا سوى أوراقٍ في ملفاتها المسمومة. معركة السيادة اليوم ليست معركة لافتات، بل هي معركة وجودية ضد "أيديولوجيا العباءة" التي صُممت خصيصاً لتدجين العقول وتطويع الإرادات. المعركة هي ضد "الدويلة" التي لم تجلب لـ لبنان سوى الدمار، وضد كل متواطئ يرى في استمرار هذا الانهيار فرصةً لتعزيز سطوته.

 

آن الأوان لرفع صوت الحقيقة عالياً: آن الأوان لنزع قناع "المقاومة" عن وجه الاحتلال الإيراني. لبنان ليس ورقةً إيرانية، ومستقبله لن يُكتب في طهران، بل في بيروت، حين يقرر اللبنانيون أن كرامتهم أغلى من "الولاءات المعلبة" التي ترهن حاضرهم ومستقبل أجيالهم. سيستعيدون لبنانهم، وسينتصرون حتماً على كل من حاول تدجينهم وتدمير دولتهم.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 6/22/2026 5:30:00 AM
إنّي، بنبرةٍ قاسيةٍ غير مسبوقة، أدعو رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة والحكومة ورئيس مجلس النوّاب والنوّاب إلى التقدّم من الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدوليّ بطلب تحييد لبنان
النهار تتحقق 6/23/2026 9:29:00 AM
بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب رافع الرأس بفخر. وكُتب على صورته Thanks USA، اي شكراً الولايات المتحدة الأميركية.
رياضة 6/22/2026 5:52:00 AM
حققت مصر فوزها الأول في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم، وجاء على نيوزيلندا 3-1، ما وضعها على مشارف التأهل إلى دور الـ32 لكأس العالم 2026، وسط تألق نجمه محمد صلاح