العراق أمام فرصة جديدة
إعادة تكليف السفير الأميركي توم براك في مهمة تنسيق سياسة بلاده تجاه سوريا والعراق - وبعد انتهاء ولايته كسفير في أنقرة - يؤكد التوقعات بحصول خطوات جديدة ستنعكس على العراق...
من دون الدخول بتفاصيل ما يجري في العراق بعد تأليف الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، يمكن الملاحظة بوضوح أن تغييرات وازنة تحصل، وعلى المستويات المختلفة، منها السياسية، ومنها الأمنية، ومنها المالية، وبعضها يتعلَّق بإعادة تنظيم العلاقة بين المركز في بغداد وإدارة إقليم كردستان في أربيل. ولهذه التغييرات تداعيات كبيرة على المستقبل، قد تكون غالبيتها إيجابية، بصرف النظر عن الصعوبات التي تواجهها.
صفحة جديدة
زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني إلى بغداد في الأيام الأخيرة من شهر أيار/ مايو كانت محطة هامة في سياق التحولات الحاصلة، وهو التقى مع كبار المسؤولين العراقيين، وكان أبرز هذه اللقاءات مع رئيس الحكومة الجديدة علي الزيدي.
ووفقاً لما أعلنه أحد المشاركين في الاجتماع من الوفد المرافق لبارزاني، فقد تمَّ التفاهُم على فتح صفحة جديدة من التعاون بين الحكومة المركزية والإقليم، تنطلق من مندرجات دستور العام 2005، خصوصاً لناحية اعتبار أمن الإقليم كجزء لا يتجزأ من أمن العرق، كذلك بحثت بالعُمق القضايا المالية وملف النفط.
الزيدي تعهد للبرزاني بمنع كل أشكال التعدي الأمني على الإقليم، خصوصاً منها الاستهدافات التي طالت مُنشآت حيوية خلال أيام الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة ثانية، ومصدر الصواريخ والمُسيرات التي طالت الإقليم كانت من مراكز لفصائل عراقية موالية لإيران. وأكد الزيدي للوفد، أن الدولة وبغطاءٍ من المرجعيات الدينية عازمة على جمع السلاح، وحصر امتلاكه بالقوى النظامية التي تشرف عليها الحكومة.
خطوات حلَّ ميليشيات الحشد الشعبي بدأت بالفعل، وقد أعلن السيد مقتدى الصدر حلّ سرايا السلام، وتبعه عدد كبير من قادة الفصائل، بإستثناء فصيلين مرتبطين أكثر من غيرهما بالسياسة الإيرانية. لكن رئيس الحكومة العراقية أكد أن خطوة جمع السلاح ستشمل الجميع، وهو يحاول تذليل العقبات التي تواجه تنفيذ القرار.
مبررات وجود هذه الفصائل التي انطلقت بعملها في العام 2014 لمواجهة "داعش" وتمَّ التشريع لها قانوناً في العام 2016، انتفت، وتنظيم "داعش" الإرهابي قُضيَ عليه من خلال التحالف الدولي الذي أنشئ لهذا الغرض. ومرجعية النجف التي أعطت الغطاء لعمل هذه الفصائل في السابق، دعت أخيراً إلى ضرورة حصر امتلاك السلاح بمؤسسات الدولة، بعد أن ابتعد الخطر "الداعشي".
في الحراك الاقتصادي والتجاري والنفطي الذي يجري في المنطقة بعد اندلاع الحرب وإقفال مضيق هرمز، تأثر العراق على شاكلة كبيرة، وقد أصيب بنكسة مالية فعلية، وكان يخسر ما يقارب 250 مليون دولار يومياً، واضطرَّت الدولة لطباعة كميات كبيرة من العملة المحلية، وقد اضطرَّت الحكومة الى التفتيش عن طرُق أخرى لتصدير منتجاتها، واستيراد حاجياتها الاستهلاكية. وانطلاقاً من هذه الوضعية الصعبة، ذهبت الى عقد تفاهمات مع حكومة إقليم كردستان لتسهيل مرور الصادرات والواردات عبر الممرات البرية الشمالية، كما لجأت إلى فرض بعض القيود على انتقال الأموال النقدية الى جهات أخرى، بعد أن فرض البنك الفيدرالي الأميركي حظر على نقل العملات الصعبة لبغداد من جراء هذه العوامل.
تطورات إيجابية
المؤشرات على حصول تطورات إيجابية في العراق كبيرةٌ جداً. وإضافة الى موضوع ضبط الانفلاش الأمني، جهدت حكومة بغداد على تسوية الإشكالات القائمة مع الإدارة السورية الجديدة، وقد بدأت الصادرات النفطية تمرّ بالصهاريج من خلال الأراضي السورية الى الأسواق الخارجية، كما حصل تفاهُم على تأهيل أنابيب النفط التي تربط بين كركوك العراقية وبانياس على الساحل السوري، وبين آبار الحلَّة إلى هذا الساحل أيضاً.
من جهة ثانية، فإن إعادة تكليف السفير الأميركي توم براك في مهمة تنسيق سياسة بلاده تجاه سوريا والعراق - وبعد انتهاء ولايته كسفير في أنقرة - تؤكد التوقعات بحصول خطوات جديدة ستنعكس على العراق، خصوصاً لناحية إكمال عملية جمع سلاح الميليشيات، وقد يكون ذلك من ضمن التفاهمات التي تحصل في المنطقة. ولأن براك هَندس دمج ميليشيات "قسد" في شمال سوريا بالمؤسسات الشرعية. وهو يعمل حالياً على إعادة الاستثمارات النفطية الأميركية إلى العراق.
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.
نبض