ترامب وإيران: اتفاق أم تفاهمات موقّتة؟
هل نحن أمام تصعيد عسكري؟ أم اتفاق شامل؟ أم حالة "لا حرب ولا سلم"؟
أعلنت إدارة ترامب أنها وقعت مسودة تفاهم ـ اتفاق مع طهران في 24 أيار/ مايو الجاري. وجاء الإعلان بالتزامن مع اقتراب انتهاء مدة الهدنة بين الطرفين، ما يدفع إلى طرح سؤال مهم: هل نحن أمام تمديد للهدنة أم مسودة اتفاق أم مجرد تفاهمات موقتة؟
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه لا يمكن إبرام اتفاق مع طهران بشأن ملفها النووي "خلال 72 ساعة"، مؤكداً أن التفاهم الذي يجري العمل عليه لإنهاء الحرب لن يتضمن حالياً تسوية لهذه المسألة.
كذلك أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، إلى العمل على مذكرة تفاهم من 14 بنداً، تنص خصوصاً على إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، على أن يتم تأجيل البحث في النقاط الخلافية، وفي مقدمها الملف النووي، إلى مرحلةٍ لاحقة تراوح بين 30 و60 يوماً.
ماذا تحقق؟
وبعد مراجعة بنود مسودة التفاهم، يبدو أن ترامب لم يحقق الكثير من الأهداف في "حربه" ضد إيران، إذ اقتصر الاتفاق على مضيق هرمز وحرية الملاحة، ولم يتناول البنود الأساسية التي كان ينبغي بحثها، وأبرزها: الملف النووي، وتخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية، وأذرع إيران الإقليمية، والأهم من ذلك تهديدات إيران لأمن دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما منها أمن دولة الإمارات التي كانت من أكثر الدول تضرراً، إذ تعرضت لنصيب أكبر من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ مقارنةً بغيرها.
وقال مسؤول إسرائيلي في 24 أيار/ مايو الجاري، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إنه خلال المكالمة الهاتفية التي أجريت مساء السبت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل واضح أنه "سيتمسك بموقفه في المفاوضات بشأن مطلبه الثابت تفكيك البرنامج النووي الإيراني والتخلص من جميع كميات اليورانيوم المخصب على الأراضي الإيرانية، وأنه لن يوقع اتفاقاً نهائياً من دون تلبية هذه الشروط".
لقد وصلت تهديدات إيران لدولة الإمارات إلى حد استهداف محيط محطة "براكة" للطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية. وما ورد في الاتفاق يمثل خطوةً تسبق مرحلة الحرب أكثر مما يمثل تسوية نهائية. وفي المقابل، حققت إيران مكاسب تمثلت في الإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى تخفيف القيود المفروضة على السفن الإيرانية التي تنقل النفط وغيرها من السلع والمواد.
إذن، ماذا حقق ترامب؟ يبدو أن ترامب وجد نفسه تحت ضغط العامل الزمني، نتيجة حساباتٍ تتعلق بالداخل الأميركي وكذلك بتكلفة الحرب. فقد أشارت تقارير أميركية عديدة إلى أن الحرب ضد إيران تسببت باستنزاف ملموس للذخائر، فضلاً عن ارتفاع التكلفة المالية إلى مستويات قد تتجاوز الصلاحيات التنفيذية للرئيس وتستلزم العودة إلى الكونغرس.
وكان من المفترض أن تتضمن مسودة الاتفاق نصوصاً قانونية تتعلق بالتعهدات الإيرانية، ولاسيما منها ما يتعلق بتهديدات أمن دولة الإمارات ودول الخليج. كما ينبغي أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي طرفاً أساسياً في أي اتفاقٍ مستقبلي.
ما يحدث حالياً يشير إلى أن طهران تسعى إلى كسب الوقت واستثماره في تعزيز قدراتها العسكرية والأمنية والسياسية، من خلال تحركاتها مع بعض الدول الحليفة، وعلى رأسها روسيا والصين. وما حدث يبدو أقرب إلى ترحيل للملفات العالقة وليس تسويتها.
أسئلة تطرح
والأهم من ذلك هو التساؤل حول النتائج المتوقعة بعد هذه التفاهمات: هل نحن أمام تصعيد عسكري؟ أم اتفاق شامل؟ أم حالة "لا حرب ولا سلم"؟ ويبدو أن الخيار الأخير قد يكون الأكثر ترجيحاً.
فلا يوجد حسم عسكري أميركي واضح، كما لا تظهر حتى الآن مؤشرات على تقديم تنازلات إيرانية جوهرية تقود إلى اتفاق نهائي. ويبقى الرهان على إحداث تغييرٍ داخلي في إيران عبر أدوات الضغط غير العسكرية والسياسات الناعمة، من خلال دعم المعارضة وتشديد العقوبات، بديلاً مطروحاً مقارنة بالخيارات العسكرية المباشرة.
*باحث في الأمن الدولي والإرهاب ـ بون
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية
نبض