طرح واقعي لخروج لبنان من أتون الحروب المتكررة والمدمرة
الدكتور إلياس أبو جودة*
لقد مر لبنان منذ عقود طويلة بحروب الآخرين على أرضه وقد دفع ثمناً باهظاً مقابل الدفاع عن القضية الفلسطينية. وتلك النزاعات المسلحة أدت إلى مزيد من الاحتلال الفلسطيني والسوري والاسرائيلي للأراضي اللبنانية وقتل الأبرياء والتهجير، وبالتالي من الواجب الوطني لأركان الدولة نبذ هذا الواقع المرير وإيجاد الحل الأمثل للأزمة اللبنانية:
أولاً: على الدولة اللبنانية إجراء المفاوضات مع إسرائيل برعاية دولية ومظلة أميركية، وتحديداً رئيس الجمهورية اللبنانية وفقاً للدستور اللبناني. والتفاوض ليس خيانة مع العدو إذا كان المفاوض اللبناني يتمسك بسيادة الدولة، وخير مثال على ذلك إيران تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية لوقف الحرب بصورة نهائية في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي يحق للبنان ما يحق لغيره ويطالب:
مصلحة لبنان العليا
- بالوقف الفوري للأعمال العدائية والانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب وعودة النازحين إلى قراهم وإطلاق سراح جميع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وإعادة الإعمار .ويتزامن ذلك مع تسليم "حزب الله" سلاحه للجيش اللبناني ضمن استراتيجية دفاعية وطنية تضم قوة احتياطية من جميع الطوائف اللبنانية والأحزاب وتنخرط في الدفاع عن لبنان تحت سلطة الدولة التي هي صاحبة قرار الحرب والسلم ، وعلى حزب الله ان يبتعد عن سياسة المحاور وزج لبنان في حروب تضر بمصلحة لبنان العليا.
كما على جميع الأطراف اللبنانية التي تطالب بإلغاء الاستراتيجية الدفاعية الوطنية. عليهم أن يقاربوا هذه الخطوة بواقعية كون الذين يعتقدون بأن الجيش الإسرائيلي باستطاعته القيام بالمهمة نقول بصراحة إنه لا يستطيع نزع سلاح "حزب الله" من جميع الأراضي اللبنانية إلا باحتلال كامل الجنوب والبقاع وبيروت وهذه العملية غير قابلة للتحقيق. وبالتالي على "حزب الله" أيضاً أن يقتنع بأن إنشاء دويلة داخل الدولة أو جيش رديف مستقل عن الدولة غير وارد وغير مقبول ضمن منطق سيادة الدولة وقراراتها.
رفض الاستيطان
على الدولة اللبنانية أيضاً الطرح في المفاوضات مع إسرائيل موضوع رفض استيطان الفلسطينيين في لبنان وعلى الإدارة الأميركية راعية التفاوض أن تتفهم خطورة بقاء اللاجئين الفلسطينين في المخيمات على جميع الصعد الأمنية والاجتماعية والديموغرافية والاقتصادية والبيئية وأن تساعد لبنان على طلبه بترحيل اللاجئين الفلسطينين إلى دول عربية أخرى بامكانها استيعابهم.
- كذلك أيضاً على الجانب اللبناني طرح موضوع إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم مع الإدارة الأميركية صاحبة القرار الفعلي وأن تتفهم أيضاً تداعيات هذا الوجود السوري في لبنان والذي يشكل عبئاً ثقيلاً على الصعيد الأمني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والبيئي والديموغرافي.
- كما يطلب المفاوض اللبناني نشر قوات دولية برعاية أميركية على الحدود بين لبنان وإسرائيل وبين لبنان وسوريا تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة لردع أي اعتداء عسكري من الجانب الإسرائيلي والسوري واللبناني.
معاهدة سلام
ثانياً: بعد الاتفاق على جميع هذه المطالب اللبنانية في سياق المفاوضات اللبنانية والإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية يتم توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل ولا تعتبر أيضاً خيانة في مفهوم بعض الأطراف اللبنانية ضمن شروط لا تمس بسيادة الدولة اللبنانية. ويجب أن نقتنع بأن لا حل لمعضلة الحروب في منطقة الشرق الأوسط دون تحقيق السلام مع إسرائيل من قبل جميع الدول العربية ودول المنطقة.
ثالثاً : الحفاظ على علاقات ودية وأخوية مع جميع الدول العربية وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية والتي تمس أمنهم القومي وأيضاً مع إيران وذلك ضمن احترام سيادة الدولة اللبنانية.
*عميد ركن متقاعد
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.
نبض