هل بإمكان لبنان التفاوض مع اسرائيل من خلال معادلة رابح/رابح او أنه دولة مهزومة؟
لدى لبنان اوراق تفاوضية يمكن ان يستعملها. فالعدو الاسرائيلي انزلق الى حرب استنزاف والجميع يعرف انه في هذه الحال وقف تلك الحرب اليوم هو دائما أفضل من الغد. ثم لا يجوز ان ننسى ان مستوطني شمالي إسرائيل خرجوا من بيوتهم وهم يشترطون توفير الأمن وضمان الاستقرار للعودة إليها.
هم سيعودون بأمان عندما يعود اللبنانيون الى بيوتهم بالجنوب بأمان.
وبدون تردد اجزم بأن مبادرة لبنان الى التفاوض المباشر والمستقل عن الصراع الايراني/ الاسرائيلي الاميركي، هي في صلب مصلحة لبنان العليا. واي امرىء يعرف ان المفاوضات متعددة الاطراف خطيرة على الحلقات الاضعف وان اي مفاوضات تفضي الى تسويات.
فهل يترك لبنان لأيران ان تفاوض عنه؟ وهل هي ستفعل؟ اوليست ستفاوض عن ذراع من اذرعها وليس عن لبنان؟
عندما اغتال العدو الاسرائيلي السيد حسن نصرالله، انصرفوا إلى إعداد مراسم دفنه، كوديعة، مع تأجيل المراسم الاحتفالية التي تليق بقائد مثله. ولكن عندما اغتيل المرشد الايراني خامنئي، أشعلوا الجبهة مع العدو انتقاما له.
هذا الموضوع يعكس كم أن الاصطفاف عقائدي وليس سياسيا وهو متجذر حتى في عقول اجيال واجيال تشبعت بعقيدة ولاية الفقيه، بمبادئ ثورة الحرس الثوري الإيراني . والاخطر ان مبدأ الاستشهاد اختلط وذاكرة واقعة كربلاء ليغذي هذا الشعور الجارف بالغبن والظلم والتهميش وبالتالي برر الكراهية والحقد والشوق الى الانتحار…
في هذه الحال، هل أن التغلغل بين المدنيين الأبرياء، حتى من جمهورهم، والتسبب في قتل الأطفال والنساء والمسنين وذوي الحاجات الخاصة هو شكل من أشكال الاستشهاد؟
… ان الشهادة في أرض المعركة، حيث تتقدم دبابات العدو وجنوده، هو عمل باسل، بصرف النظر عمن اوصلنا الى هذه الحال. أما الفرار والتغلغل بين المدنيين فهو قمة الجبن والرداءة.
اعود الى موضوع التفاوض مع العدو فأكرر ان التفاوض هو الطريق الوحيد وليست هي الحرب العسكرية، لدفع العدو الى الانسحاب من كامل أرضنا وأن يفرج عن الأسرى، مقابل التزام لبنان بالعودة الى اتفاق الهدنة ١٩٤٩ وعدم السماح بخرقه من قبل احد ولأي سبب. وهذا الامر يتطلب قرارا شجاعا ممن تورطوا او استدرجوا الى الصراع الايراني/ الاسرائيلي- الاميركي.
فالقرار بسيط وهو تسليم الدولة اللبنانية سلاحهم وكل المعدات العسكرية والذخيرة التي استقدموها تباعا خلال ٢٦ عاما- أي بعد التحرير في العام ٢٠٠٠.
وفي المقابل تتعهد الدولة بحمايتهم كما سائر المواطنين الآخرين.
عندها يعود اهل الجنوب الى بيوتهم وقراهم وبلداتهم مثلما يعود اهل المستوطنات الاسرائيلية شمال اسرائيل الى بيوتهم.
نعم هو ضمان العودة والأمن والاستقرار، ما سيشكل معادلة رابح-رابح بين لبنان واسرائيل.
بعد ان تمادى اللبنانيون بالنخوة دفاعا عن قضايا العرب والمسلمين وأخيرا دفاعا عن النظام الإيراني، جاء الوقت ليهدأوا ويفكروا بمصالحهم ومصالح شعبهم و مصلحة لبنان العليا.
اعرف ان الموضوع ليس بهذه البساطة والسهولة وان هناك ملفات شائكة يجب ان يتناولها المفاوضون، اولها ترسيم الحدود البرية والذي يجب أن يحترم الحدود الدولية المعترف بها للبنان والتراجع عن كل اجتهادات خطوط النار و خطوط وقف النار. ولا بأس أن تفكر الدولة اللبنانية بالمطالبة بالقبعات الزرق أي بوليس دولي يؤتمن على حدود لبنان الجنوبية بداية. ثم هناك ترسيم الحدود البحرية والذي يستوجب أن نتراجع عن التنازلات التي فرضت علينا في السنوات الماضية واعتماد قواعد شفافة معتمدة دوليا لترسيم الحدود البحرية امتدادا للحدود البرية وليس العكس.
عذرا…لكنني وددت مشاركة القراء بهذا الحلم.
نبض