هل أنّ المبادرة إلى عرض التفاوض مع العدو خطأ أو صواب؟

آراء 27-03-2026 | 09:28

هل أنّ المبادرة إلى عرض التفاوض مع العدو خطأ أو صواب؟

 اعتاد اللبنانيون على المواقف الانفعالية والاصطفافية بما يمعن في إضعاف القرار الوطني وصرف المواقف في حسابات طائفية وسياسية ضيقة.
هل أنّ المبادرة إلى عرض التفاوض مع العدو خطأ أو صواب؟
الرئيس جوزف عون.
Smaller Bigger

الدكتورة فاديا كيوان


لم تكن ردات الفعل مفاجئة على مبادرة رئيس الجمهورية الى عرض التفاوض المباشر مع العدو لأنهاء حربه على لبنان.

 

فقد اعتاد اللبنانيون على المواقف الانفعالية والاصطفافية بما يمعن في إضعاف القرار الوطني وصرف المواقف في حسابات طائفية وسياسية ضيقة.

 

لكن باستطاعتنا إجراء قراءة هادئة لهذا القرار وتبعاته فيما لو امتنع اللبنانيون عن الاصطفاف والانفعال.

 

فالحرب الدائرة على لبنان منذ ما يزيد عن ثلاثة اسابيع تحدث كل يوم المزيد من الاضرار الفادحة في البشر وفي العمران. ولا يوازيه بشيء ما تحدثه صواريخ حزب الله على المستوطنات الإسرائيلية وحتى على تل أبيب.

 

لكن الواقع الميداني للمعارك يثبت يوما بعد يوم أن احتلال لبنان ليس نزهة وان هناك اختلاف جوهري بين عقلية الجيش الإسرائيلي وعقلية اللبنانيين المقاومين على ارضهم، في قراهم وحول بيوتهم أو  حول ما تبقى من حجارة مدمرة لتلك البيوت.

 

اللبنانيون المقاومون في أرضهم يستبسلون لأن ليس في الافق اي حل اذا لم يصمدوا ويستنزفوا  العدو. في المقابل، يصعب على الجيش الإسرائيلي تعداد  قتلاه ومصابيه ويصعب على الحكومة الاسرائيلية الإفصاح عن تلك الخسائر من جراء حرب استنزاف تم جرها إليها فيما كانت تخطط لعملية خاطفة وسريعة.

 

أمام هذه المعطيات، غير دقيق قول البعض ان لبنان ليس لديه شيء يقدمه في المفاوضات.

 

فأمن اسرائيل ولا سيما امن مستوطنات الشمال مكشوف ومهدد ولا حيلة لأسرائيل لتغيير هذا الواقع إلا إذا فاوضت ابنان مباشرة.

 

وبالتالي فأن كلام العدو أنه يضع شرطا للبدء بالمفاوضات المباشرة يجب ان يجري تحت النار ينطبق على اسرائيل نفسها بفعل استمرار القتال ووقوع خسائر لدى جيشها وفي صفوف مواطنيها.

 

فقد يكون للبنان مصلحة هو أيضا بأن تجري المفاوضات تحت النار.

فالنار المشتعلة هي ورقة ضغط من جهته ايضا.

 

عدة ملاحظات تحضرني في ضوء هذه القراءة:

١- انه ليس هناك من جدوى في انتظار اطول قبل مفاوضة العدو للتوصل إلى ترتيبات امنية في حدود هدنة العام ١٩٤٩ عند الحدود الدولية للبنان.

٢- ان المقاومة الشرسة والاستبسال في الدفاع عن الارض في المناطق التي تسعى اسرائيل لإحتلالها هو ورقة ضغط في يد الدولة اللبنانية إذا أحسنا استخدامها.

٣- يجب ان يضع حزب الله رؤية مستقلة عن الرؤية الايرانية الاقليمية لكي يبرهن للبنانيين واولهم جمهوره، انه  ليس ذراع إيرانية يعبث بأمنهم خدمة لمصالح أيران ودفاعا عنها. ثم من الضروري ان يكون للحزب هدفا لبنانيا في حربه  وهو درء خطر التهديد الإسرائيلي الدائم باحتلال الجنوب وتوفير الامن المستدام للبنانيين المقيمين في القرى والبلدات والمدن الجنوبية. وبالطبع يمكن ان ينقل الى الرئيس اللبناني شرطيه الطبيعيين: استعادة الاسرى لدى اسرائيل وحماية الأفراد والعناصر الحزبية بعد وقف النار الدائم.

 

وفي هذا السياق هناك كلمة حق يجب ان تقال بأن وقف النار الدائم واستعادة الأسرى وانسحاب اسرائيل من النقاط التي كانت تحتلها عند السابع والعشرين من نوفمبر ٢٠٢٤، هي مطالب لا بل شروط لطالما حملها رئيس الجمهورية في اتصالاته غير المباشرة عبر الوسطاء قبل ان تندلع الحرب الاخيرة.

 

ولا بد لحزب الله ان يعي ان المقاومة تنتهي مع انتهاء الاحتلال ولا مبرر لحمل السلاح و المغامرة في تحالفات خارجية وفي حروب استباقية لا تأتي على لبنان الا بالدمار.

 

حصر السلاح في يد الدولة هو شرط لبقاء لبنان الدولة. والدولة اللبنانية اليوم امام خيار واحد: ان تبادر الى التفاوض المباشر لتوفير أمنها وسلامة أراضيها وحماية مواطنيها. فالمبادرة إلى عرض التفاوض المباشر مع العدو هو سعي لجلوس لبنان حول الطاولة اسوة بسائر المتحاربين بدلا من ان يكون طبقا يقدم على مائدة المفاوضين، عاجلا كان ذلك ام آجلا.

 

 

 

 

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ايران 3/26/2026 2:49:00 PM
ألمح ترامب إلى تلقي "هدية كبيرة" من إيران دون الكشف عن تفاصيلها، مكتفياً بالقول إنّها ترتبط بالنفط والغاز ومضيق هرمز.
جزيرة متروكة لمصيرها قد تقدّم طوق نجاة لإيران.
لبنان 3/25/2026 10:18:00 PM
مخابرات الجيش اللبناني تطوّق مبنى في أنطلياس بعد معلومات عن وجود مسؤول إيراني… وترحيله من المنطقة
فن ومشاهير 3/23/2026 10:48:00 AM
ابنه يستعد للزواج من الفنانة يارا السكري زميلته في بطولة مسلسل "علي كلاي".