كتب وزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين المرر في "النهار"... دولة الإمارات: صمود راسخ وثقة لا تتزعزع في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغادرة

مقالات 20-03-2026 | 11:45

كتب وزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين المرر في "النهار"... دولة الإمارات: صمود راسخ وثقة لا تتزعزع في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغادرة

الأزمة الراهنة لم ولن تضعف دولة الإمارات، بل أظهرت عمق بنيتها الوطنية، وصلابة مؤسساتها، وتلاحم مجتمعها، ومكانتها الدولية الرائدة
كتب وزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين المرر  في "النهار"... دولة الإمارات: صمود راسخ وثقة لا تتزعزع في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغادرة
الرئيس الاماراتي الشيخ محمد بن زايد يتفقد الجرحى (وام)
Smaller Bigger

كتب وزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين المرر  في "النهار":

 

"ترى الإمارات جلدها غليظ.. ولحمتها مرة.. ونحن ما ننكل"… هذه الكلمات التي قالها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" ستبقى خالدة في ذاكرة الوطن. فهي ليست مجرد رسالة طمأنة، بل نهج يرسّخ ثقة الدولة بمؤسساتها ويؤكد قدرتها على حماية منجزاتها واستمرار مسيرتها الوطنية بثبات وثقة مهما كانت التحديات. 

 

هذه كلمات ثريّة المعنى، بعيدة المرام، تعبّر عن الصلابة، والصبر الإستراتيجي، والاستعداد المسبق لتحمل الشدائد، وأنّ دولة الإمارات شديدة العزيمة وصعبة المراس، لا تضام ولا تغبن ولا يضيع لها حق. "نحن اللي ما ينعال علينا".

 

في لحظة الاضطرابات الإقليمية الكبرى، تتكشف حقيقة الدول وتختبر، ليس فقط من خلال قدرتها على الصمود والرد والثبات، بل بما استعدت له ووفرته من إمكانات لحماية أمنها وأمانها واستقرارها دون الحياد عن نهجها واستراتيجيتها الوطنية والدولية. 

 

فالاضطراب الإقليمي القائم والعدوان الإيراني المستمر  من خلال الهجمات الإيرانية الغادرة والغاشمة، التي أستهدف فيها أراضي الدولة بأكثر من 334 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخا جوالاً، و1714 طائرة مسيرة، لم يكن مجرد تحد أمني، بل محاولة واضحة لاستهداف نموذج دولة الإمارات ولزعزعة استقرار المنطقة وللنيل من التقدم والازدهار فيها، فإيران تستهدف المدنيين والأعيان والمنشآت المدنية الحيوية، والمراكز السكانية الحضرية  والموانئ والمطارات المدنية والمراكز الصناعية والتجارية ومنشآت الطاقة،  في دولة الإمارات، وبقية الدول الشقيقة،  في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني. 

 

بيد أن هذه الاعتداءات السافرة لم تؤثر على صلابة الدولة، بل أكدت قوة مؤسساتها الوطنية وعمق بنيتها الاستراتيجية، حيث تعاملت دولة الإمارات معها باتزان وحكمة تجمع بين الحزم في الدفاع عن السيادة والمسؤولية في حماية أمن وأمان المواطنين والمقيمين والزوار وكل من وما هو موجود في أرض الدولة، وبمنظومة دفاعية وأمنية راسخة وجاهزة لأي تهديد، تبعث على الفخر والاعتزاز بأداء وكفاءة كافة المؤسسات الوطنية، وبالأخص قواتنا المسلحة وتضحيات أفرادها ومنتسبيها.  

 

فالأزمة الراهنة لم ولن تضعف دولة الإمارات، بل أظهرت عمق بنيتها الوطنية، وصلابة مؤسساتها، وتلاحم مجتمعها، ومكانتها الدولية الرائدة، وفي هذا السياق، أثبتت دولة الإمارات مرة أخرى أنها دولة راسخة المؤسسات، واضحة الرؤية، وقادرة بكفاءة وحزم وحكمة على مواجهة التحديات بثقة ومسؤولية عالية.

 

منذ اللحظات الأولى، تلقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، أكثر من 100 مكالمة من قادة ومسؤولي الدول الشقيقة والصديقة أعربوا فيها عن تضامنهم الكامل واستنكارهم لهذه الاعتداءات، مؤكدين دعمهم لدولة الإمارات وحقها في الدفاع عن سيادتها. وشملت هذه الإدانة والتضامن أكثر من 135 دولة ومنظمة دولية، وهو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي بمكانة دولة الإمارات وبدورها الإيجابي المعهود على الساحة الدولية.

 

وفي الإطار الدولي، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن ويطالب بوقفها، وحاز القرار على دعم دولي غير مسبوق حيث انضمت إليه وتبنّته 136 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهو رقم لم يسبق أن حصل عليه أي قرار سابق لمجلس الأمن.

 

 وتضمن القرار رقم 2817 (2026) إدانة الهجمات الإيرانية غير المبررة، وما سببته من ضحايا وأضرار، واعتبرها انتهاكاً للقانون وتهديداً للسلم الدولي، وطالب بـالوقف الفوري لهذه الهجمات. كما أدان أي عمل أو تهديد من جانب إيران يهدف إلى تعطيل أو التدخل في الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وأكد القرار حق الدول المستهدفة بالدفاع عن النفس وفقا لميثاق الأمم المتحدة والمادة 51 من الميثاق التي تقضي بحق الدول، فرديا أو جماعيا، في الدفاع عن النفس ورد العدوان. 

 

وقد رحبت دولة الإمارات باعتماد هذا القرار، معتبرة أنه يؤكد موقف المجتمع الدولي الرافض للهجمات الإيرانية الغادرة على الدولة ودول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية. كما شددت على أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة وسلامة أراضيها، وتهديدًا خطيرًا للسلم والاستقرار الإقليمي والدولي.

 

وفي ذات السياق، جاء قرار مجلس المنظمة البحرية الدولية، الذي تم اعتماده يوم 19 مارس خلال الدورة غير العادية السادسة والثلاثين للمجلس والذي شاركت في رعايته أكثر من 115 دولة عضو وهو أكبر عدد من الدول الراعية لقرار في تاريخ المنظمة، والذي يدين بشدة التهديدات والهجمات الإيرانية ضد السفن فضلاً عن إغلاقها مضيق هرمز، وما تمثله هذه الأفعال من خطر جسيم على الأرواح، لا سيما سلامة البحّارة، كما تشكل خطراً كبيراً على البيئة البحرية، ويطالب إيران بالامتناع فوراً عن أي أعمال عدوانية أو تهديدات. 

 

كما أدان المجلس بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، واصفاً الهجمات بأنها انتهاك للقانون الدولي.

 

هذا الدعم الدولي لم يكن مفاجئاً، بل انعكاس لمكانة الدولة المتجذرة عبر عقود من العمل الدبلوماسي المسؤول، وترسيخ الشراكات الدولية، ودعم الاستقرار الإقليمي والدولي، ليصبح استهداف دولة الإمارات قضية إقليمية واستراتيجية تتجاوز حدود الدولة.

 

ويعكس هذا التضامن الدولي تقديراً لقيم دولة الإمارات التي كرّست مواردها وجهودها لخدمة الإنسان أينما كان، حيث امتدت مبادراتها الإنسانية إلى أكثر من مليار شخص في قارات العالم. وقد تجلت هذه القيم بوضوح خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمصابين من الاعتداءات، من مواطنين ومقيمين من جنسيات متعددة، في رسالة إنسانية تؤكد أن حماية الإنسان تظل من القيم الراسخة لدولة الإمارات. 

 

على الصعيد الدبلوماسي، اتخذت دولة الإمارات خطوات حاسمة ومعلنة وأهمها إغلاق سفارتها في طهران، وسحب أعضاء البعثة الدبلوماسية، واستدعاء السفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية. هذه الإجراءات تؤكد أن سيادة الدولة وأمنها خط أحمر وأنها لا تتسامح أبدا بمن يتجاوزه.

 

وعلى الصعيد الأمني، أظهرت القوات المسلحة الإماراتية جاهزية فائقة في التصدي للهجمات، والحد من آثارها، بما يعكس قوة المنظومة الدفاعية للدولة وقدرتها على حماية أراضيها ومقدراتها الوطنية.

 

وقد أثبتت منظومة الدفاع الإماراتية بأنها تعدّ نموذجاً للقوة التي تمنح الأمن والطمأنينة، متسلحة بأقصى درجات اليقظة والكفاءة والجاهزية، فالأمان والاستقرار في الدولة يعكسان قوة وكفاءة المنظومة الدفاعية التي قامت على أسس راسخة ورؤية استراتيجية طويلة الأمد، والتي استثمرت في الإنسان والمعدات والتقنيات الحديثة، وشكلت جداراً شامخاً وسداً منيعاً لحماية الوطن والمتواجدين على أرضه، فحماية أمن الإنسان في دولة الأمارات تشكل أولوية قصوى لقيادة دولة الإمارات وأجهزتها الوطنية، التي تعمل على الحفاظ على استمرارية الحياة الطبيعية والخدمات الحيوية والأنشطة اليومية كالمعتاد للسكان، ما يعكس استراتيجية وخطط وطنية استباقية قائمة، ليس فقط لحماية أرض الوطن وشعبه ومقدراته فحسب بل أيضا استمرار حياته كالمعتاد في أشد الأوضاع حساسية.

 

الاعتداءات الغاشمة التي استهدفت دولة الإمارات لم تُحدث أي حالة ارتباك أو خوف، بل تم التعامل معها بثبات وهدوء وثقة، بما يعكس قوة المنظومة الدفاعية التي أكدت كفاءتها العالية في حماية أمن الدولة وشعبها العزيز. ففي الوقت الذي يواصل فيه المواطنون والمقيمون حياتهم اليومية بهدوء وطمأنينة، تسطر قوات الدفاع الجوي مواقف بطولية وبسالة في حماية أجواء الدولة من خلال التصدي للمسيّرات والصواريخ الباليستية الغاشمة والجبانة التي تستهدف أمن الدولة واستقرارها، بما تمتلكه من قدرات متطورة وجاهزية قتالية عالية. 

 

وإزاء هذه الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة، وبخاصة في ضوء التسريبات غير الموضوعية والأخبار المفبركة، تؤكد دولة الإمارات أنها في حالة دفاع عن النفس في مواجهة العدوان الإيراني الغادر والغاشم، والذي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وهو ما يمثل خرقاً جسيماً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكاً لسيادة الدولة وسلامة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها.

 

وتواصل دولة الإمارات التعامل مع التطورات وفق قراءة استراتيجية متزنة بعيداً عن الخطابات الانفعالية، مع دعوة المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، لإدانة هذه الهجمات الإيرانية الغادرة، واتخاذ التدابير اللازمة لتطبيق القرار 2817 ولضمان السلم والأمن الإقليمي والدولي.

 

في القطاع الاقتصادي، أظهرت السوق الوطنية متانةً لم تُبْهِر فقط داخلياً بل أشَعَرت الشركاء الدوليين بالثقة. بفعل سياسات مرنة ورؤية قيادية، حافظ اقتصاد دولة الإمارات على استقراره، مدعوماً بمخزون استراتيجي من السلع الأساسية يكفي من أربعة إلى ستة أشهر، وبخطط تسمح بإيجاد بدائل لسلاسل التوريد بسرعة وكفاءة. هذا التخطيط المسبق كان نتاج قراءات دقيقة للتحديات وقرارات استباقية تعكس خبرة في إدارة المخاطر.

 

وبالنسبة لقطاع السياحة استمرت الدولة في استقبال الزوّار، إذ طبقت المنشآت السياحية والمعالم كافة إجراءات السلامة والجودة، مع آليات دعم مرنة للمتأثرين وتنسيق وثيق مع البعثات الدبلوماسية. هذه المرونة أعطت رسالة واضحة: الحياة لا تتوقف، والخدمات ستستمر، ودولة الإمارات قادرة على حماية تجربة الزائر والمقيم على حد سواء.

 

المجتمع الإماراتي أثبت أنه العمق الاستراتيجي للدولة. الحفاظ على تلاحم المجتمع وتعزيز ثقته بالقيادة والمؤسسات يحول أي تهديد إلى فرصة لإظهار قدرة الدولة على الصمود والتقدم، ويجعل المواطن والمقيم جزءاً فاعلاً من قوة الدولة.

 

في الأزمات، تظهر الحقيقة الجلية: الدول التي تخدم الإنسان، ستجد الوفاء المقابل بلا شك. لذلك، لم يكن مفاجئاً أن نرى هذا التكاتف والحب. العلاقة بين دولة الإمارات وكل من يعيش على أرضها لم تُبن على المصالح المؤقتة، بل على تجربة حياة يشعر فيها الفرد أنه جزء من قصة نجاح كبيرة، وأن الأمن مسؤولية مشتركة، وكما عبر أحد المقيمين قائلا "إننا لا نعيش في الإمارات فقط وإنما الإمارات تعيش فينا".

 

حتما ستخرج دولة الإمارات من هذه المرحلة أقوى وأكثر استعداداً لمواجهة أي تحديات مستقبلية. ليس هذا وليد الصدفة وإنما حصيلة عمل متواصل، وتخطيط دقيق، والتزام راسخ بالواجب الوطني والمسؤولية المجتمعية المشتركة.

 

وفي كل منعطف وأزمة، تثبت دولة الإمارات أن استراتيجيتها محكمة وأن مستقبلها مشرق رغم كل محاولة لزعزعتها. إنها مسيرة دولة أثبتت أن صمودها واستقرارها إرثٌ مستمر وملحمة تُكتب ومستقبل يصنع بأيدي قيادتها الرشيدة وشعبها الوفي ومحبيها الأوفياء ومؤسساتها الموثوقة. 

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
العالم العربي 3/19/2026 6:55:00 PM
6 لبنانيين في لائحة "فوربس" لأثرياء العالم 2026… والثروات العالمية تقفز إلى 20.1 تريليون دولار
الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.