بعد انتخابات إسرائيل والحرب... "حزب الله" ينخرط في إسناد إيران؟
بعد الانتخابات الإسرائيلية ستكون المنطقة مرشحة لمزيد من الاضطرابات، إذ إن الداخل الإسرائيلي ذاهب في كل الاحتمالات نحو مسار أمني ينعكس على المسارات السياسية والمواجهات في منطقة الشرق الأوسط. والواقع أن تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو أو عدم القدرة على تشكيلها سيبقيانه صاحب القرار الحاسم، وسيعمل على استكمال مشروعه بمواصلة حربه ضد إيران، ما لم تحدث تطورات تفتح باب التسوية السياسية.
يبدو لبنان من أكثر بلدان المنطقة تأثراً بما ستذهب إليه إسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق بخطتها في الجنوب المحتل، وشروطها للمفاوضات، بالتوازي مع ضغوط أميركية على الدولة اللبنانية ستستمر في حال فوز ترامب في الانتخابات النصفية أو خسارته.
لبنان سيبقى في قلب العاصفة إلى أمد بعيد، وفي واجهة الأخطار، منتظراً ما ستؤول إليه المواجهة الأميركية-الإيرانية، وما إذا كان مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل سيتغيّر بعد الانتخابات، وانعكاسات كل ذلك على الوضع اللبناني، في ظل الانقسام الداخلي الذي بدأ يأخذ مسارات مختلفة بعد انكشاف متفجرات "حزب الله" وعودة الجدل حول قرار حصر السلاح، فيما تبقى الأنظار مشدودة إلى ما يمكن أن يفعله الحزب في حال انفجار الحرب.
كل ما يقال عن موقف "حزب الله" وتعهداته بعدم إسناد طهران، وتجنّب مواجهة شاملة، قد يذهب أدراج الرياح عند اندلاع الحرب الإقليمية، إذ إن الحزب ملتزم حتماً مساندة إيران في حال تعرضها لضربات كبيرة، وهو أمر أعلنه أمينه العام وعدد من المسؤولين الحزبيين في أكثر من مناسبة، مستبقين وفق روايتهم إقدام إسرائيل على شنّ حربها للقضاء على المقاومة.
وهذه السردية هي نفسها التي ساقها الحزب عند إسناده إيران مطلع آذار 2026، مدركا أن انخراطه في الحرب المحتملة، أو حتى تنفيذه عمليات استباقية ضد الاحتلال سيستدرج إسرائيل لتنفيذ تهديداتها بشن حرب واسعة على لبنان وفرض واقع أمني جديد جنوبا كما حدث في الحرب السابقة حين احتلت إسرائيل مساحة لا تقل عن 650 كلم2، ودمرت قرى بأكملها. وقد تكون الحرب هذه المرة أكثر تدميراً لمناطق جنوب النهر وشماله وصولاً إلى الضاحية الجنوبية وبيروت.
مجاهرة "حزب الله" بإعادة بناء قدراته واستعداده للمواجهة، تعكس قراره الإسناد في حال اندلاع العرب، ولا تعني بالضرورة أنه يدرس كيفية إخراج الاحتلال من الجنوب، ما دامت رهاناته لا تزال قائمة كما كانت قبل 8 تشرين الأول 2023، فيما أخرج سلاحه من وظيفة مقاومة إسرائيل، بعدما تحول إلى الإقليم، فلا يبادر إلى مساعدة الدولة أو أقله دعمها في خياراتها لتقوية موقفها التفاوضي، وسحب الذرائع أمام الاحتلال والضغوط التي تشتد على السلطة لاتخاذ إجراءات حاسمة لسحب السلاح، حتى لو أدى ذلك الى الصدام الداخلي.
التحديات كبيرة في مرحلة مفصلية للمنطقة، إذ إن ما هو آت يضع الدولة اللبنانية بين حدي قدرتها على التوفيق بين بسط سيادتها والضغوط الأميركية التي تسعى، سواء في المفاوضات أو مباشرة، إلى الدفع نحو ترتيبات أمنية مع إسرائيل وصولاً إلى اتفاق سلام.
هناك أخطار على لبنان، ليس من اندلاع الحرب في المنطقة فحسب، إنما أيضاً من بقاء الوضع على حاله، مع استمرار الضغوط بعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط شروط أمنية وسياسية، فيما يساهم "حزب الله" في ممارساته تعريض لبنان لمزيد من الحصار والعقوبات، إذ إن كل التوقعات تشير إلى أن المطالب الأمنية الإسرائيلية لن تتغير تجاه لبنان، واحتمال المواجهة مع إيران سيبقى ضاغطاً على البلاد، وهو ما يطرح على الدولة تحدي تجاوز المأزق الداخلي، وحماية لبنان وإنقاذه من لهيب المنطقة، وعلى "حزب الله" أن يخرج من رهاناته وتبعيته وأوهامه القاتلة.
Twitter: @ihaidar62
نبض