"لبنان أولاً وأخيراً" أو فتات المائدة!

كتاب النهار 27-10-2026 | 05:30
"لبنان أولاً وأخيراً" أو فتات المائدة!
لم يعد في الإمكان قراءة المشهد في منطقة الشرق الأوسط بعيون الحرب الباردة، ولا بعيون من عاش سقوط جدار برلين. ثمة شرق أوسط جديد في طور النشوء
"لبنان أولاً وأخيراً" أو فتات المائدة!
لبنان أولا وأخيراً.
Smaller Bigger

"لبنان أولاً" ليس شعارا جديدا. لكن "لبنان أولاً وأخيراً" هو الجديد. بمعنى أن لبنان أولاً وحده من دون تحديد لما بعده يحتمل التأويل والتفسير. أما لبنان أولا وأخيرا فلا قبله ولا بعده. إنه شعار المؤتمر الذي عقد قبل أسبوع وجمع وجوها بارزة من قوى وشخصيات سيادية سياسية وحزبية ومستقلة، إضافة إلى وجوه تنتمي إلى المجتمع المدني. من هنا حاجة لبنان والأكثرية الساحقة من اللبنانيين إلى رص الصفوف، ولا سيما الفئات الواسعة التي تتصدى منذ سنوات طويلة لمحاولات ابتلاع لبنان وتدجينه واستتباعه، وتحويله إلى سجن إيراني كبير.

والحال أن الشعار ليس دعوة إلى الانعزال، ولا إلى التقوقع، ولا إلى إدارة الظهر لواقع تعددي في البلاد. بل هو دعوة إلى وضع لبنان ومصالحه قبل كل القضايا، والالتزامات، والميول، والانتماءات.  والحياد لا يعني إدارة الظهر لقضايا الحق في المنطقة، وفي مقدمها قضية فلسطين. لكنه انعكاس لرغبة لبنانية في طيّ صفحة تقديم لبنان قربانا على مذبح قضايا الآخرين، مهما كانت. فلبنان دفع فاتورة المنطقة بكل ما حملته منذ نيّف وسبعين عاما من صراعات وحروب ونزاعات. وحان أوان الالتفات إلى الداخل وتقديمه بكل اتجاهاته الطائفية والمناطقية والسياسية والاجتماعية على كل ما عداه. مصلحة لبنان تقتضي منا جميعا أن نبقى على تبايناتنا، وتنوعنا، وتعدديتنا، من دون أن نخاطر بمصير اللبنانيين كما حصل ويحصل منذ أكثر من سبعين عاما. كلنا من دون استثناء ارتكبنا أخطاء في الخيارات وأساليب التعبير. وسلمنا كل من جانبه جزءا من بلدنا إلى قوى خارجية تقاتلت في ما بينها بدمائنا وأمننا وأحلامنا ومستقبلنا، حتى صرنا داخل حدودنا شعوبا منكوبة أو مؤهلة دوريا لتحمل نكبات.