أيّ سيناريو ينتظر لبنان بعد الانتخابات الإسرائيلية؟

كتاب النهار 26-10-2026 | 15:47

أيّ سيناريو ينتظر لبنان بعد الانتخابات الإسرائيلية؟

قد يكون تغيير القيادة في إسرائيل فرصة لإعادة ترتيب التفاوض، لكنه لن يتحول إلى مكسب لبناني تلقائي.
أيّ سيناريو ينتظر لبنان بعد الانتخابات الإسرائيلية؟
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).
Smaller Bigger

لا تقلّ حماسة الأوساط اللبنانية عن تلك السائدة إسرائيل عشية الانتخابات، حيال هوية رئيس الحكومة العتيد، انطلاقاَ مما سترتبه نتائجها على المشهد اللبناني المأزوم بين رصد لمستقبل المفاوضات، ومصير اتفاق الإطار الذي ترعاه واشنطن، وشروط الانسحاب الإسرائيلي، وسط سؤال بديهي عن المصلحة اللبنانية والحاجة إلى رسم السيناريوات وفق ما ستحمله هذه الانتخابات.

 

فـ لبنان العالق في ثلاجة الانتظار، يجري القراءة بين الخيارات المطروحة، علماً أن عودة بنيامين نتنياهو ستكمل مسار تكريس نهج الضغط العسكري وربط الانسحاب بنزع سلاح "حزب الله"، فيما يتساءل البعض عما إذا كان وصول المعارضة إلى السلطة قد يتيح مقاربة مختلفة تفتح الباب أمام تسوية سياسية وأمنية.

 

 

لا تغيير إسرائيلياً

 

حتى الآن، لا تشير المعطيات إلى أن تغيير الحكومة الإسرائيلية سيؤدي إلى تغيير كبير في السياسة الخارجية لإسرائيل حيال لبنان، فلا توقعات مرتقبة لإمكان التخلي عن اتفاق الإطار، خصوصاً أنه يتجاوز شخص رئيس الحكومة، ويرتبط بتفاهمات أمنية ترعاها واشنطن وتلامس مصالح استراتيجية إسرائيلية.

 

يرجح أن يؤدي فوز نتنياهو إلى استمرار النهج القائم على الجمع بين المفاوضات والضغط العسكري، مع التمسك بشروط اتفاق الإطار، ولا سيما نزع سلاح الحزب والتحقق من تفكيك بنيته العسكرية، من دون أي ضمانات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية، علماً أن اتفاق الإطار ينص على استعادة الدولة سلطتها على أراضيها، بالتوازي مع نزع سلاح الجماعات المسلحة من خارج الدولة، على أن يرتبط الانسحاب الإسرائيلي بالتقدم القابل للتحقق في تنفيذ هذه الالتزامات.

 

 

 لوحة إعلانية انتخابية في تل أبيب (أ ف ب).
لوحة إعلانية انتخابية في تل أبيب (أ ف ب).

 

 

لكن الملحقات الأمنية تكشف أن الانسحاب ليس محدداً بجدول زمني مستقل، بل يخضع لشروط مرتبطة بالتنفيذ والتحقق والانتشار المتزامن للجيش اللبناني، وهذا ما يعطي إسرائيل هامشاً واسعاً لتأخير الانسحاب إذا رأت أن الشروط لم تُستكمل كما هو حاصل اليوم.

 

وعليه، فإن فوز نتنياهو يعني استمرار استخدام المنطقة الأمنية داخل الأراضي اللبنانية ورقة ضغط، وإبقاء حرية التحرك العسكري ضد ما تصفه إسرائيل بالتهديدات، بالتوازي مع مواصلة المفاوضات.

 

لكن التحدي الأساسي أمام نتنياهو يتمثل في تحويل المكاسب العسكرية إلى ترتيبات مستدامة، من دون الانزلاق إلى احتلال طويل الأمد أو حرب مفتوحة تستنزف إسرائيل وتعرقل عودة الاستقرار إلى شمالها.

 

لا يعني سقوط نتنياهو أن لبنان سيواجه حكومة إسرائيلية أكثر استعداداً للانسحاب أو أقل تشدداً في ملف الحزب. ففي الوسط الإسرائيلي المعارض لا يُستبعد استمرار الوجود العسكري في منطقة أمنية جنوب لبنان حتى معالجة التهديد الذي يمثله الحزب. ويطرح هذا المعطى احتمال أن تتبنى حكومة جديدة المقاربة الأمنية نفسها، ولكن بأدوات سياسية وديبلوماسية مختلفة. فقد تكون المعارضة أكثر ميلاً إلى تحسين العلاقة مع الإدارة الأميركية والغرب، وإلى اعتماد ضغوط سياسية واقتصادية بالتوازي مع العمليات العسكرية. وقد يتيح ذلك مساحة أوسع للتفاوض على آليات التنفيذ، والرقابة الدولية، ومراحل الانسحاب، ودور الجيش اللبناني.

 

 

توازاياً، لا يمكن افتراض أن حكومة كهذه ستقبل بانسحاب غير مشروط، أو أنها ستتخلى عن مطلب منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية.

 

وبالتالي، يكون التباين في إدارة الملف وتحديد الأولويات، لا في التخلي عن جوهر المطالب الأمنية الإسرائيلية.

 

 

الاختبار الحقيقي

الواقع أن الاختبار الحقيقي هو في ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستتعامل مع اتفاق الإطار بوصفه مساراً تدريجياً لتثبيت الحدود وعودة الدولة اللبنانية إلى الجنوب، أو أداة لإبقاء الضغط على لبنان إلى حين تنفيذ شروط إسرائيل.

 

ومعلوم أن جولات التفاوض أظهرت أن الخلاف لا يتعلق بمبدأ التفاوض، بل بترتيب الالتزامات، وحدود الاحتلال، وآليات التحقق، والضمانات التي تمنع تحول الترتيبات الموقتة إلى واقع دائم. من هنا، قد يتيح وصول حكومة إسرائيلية جديدة فرصة لإعادة التفاوض على بعض تفاصيل التنفيذ، لكن تعديل الاتفاق أو ملحقاته الأمنية يحتاج إلى تفاهم الأطراف المعنية، ولا ينتج تلقائياً من تغيير رئيس حكومة!

 

 

3 سيناريوات

يقف لبنان أمام ثلاثة سيناريوات لا رابع لها:

إما استمرار النهج الحالي، وإما أن تصل حكومة معارضة تتبنى الشروط نفسها، مع توقع استمرار المفاوضات بالتوازي مع الضغط العسكري، وبقاء الانسحاب مرتبطاً بنزع السلاح، أو تسوية تدريجية، إذا قررت الحكومة الجديدة إعطاء الأولوية للاستقرار والعلاقة مع واشنطن، فقد تصبح أكثر استعداداً للاتفاق على مراحل واضحة للانسحاب، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وتوسيع دور الرقابة الدولية، مقابل خطوات أمنية لبنانية قابلة للتحقق. وهذا السيناريو هو الأكثر فائدة للبنان، لكنه يحتاج إلى ضمانات أميركية فعلية. أما السيناريو الثالث، فيتمثل في مأزق سياسي وتصعيد ميداني. وإذا لم تسفر الانتخابات عن أكثرية قادرة على تشكيل حكومة مستقرة، فقد يتأخر اتخاذ القرار السياسي، ولا يعني تجميد التفاوض توقف العمليات العسكرية.
لذلك ليس على لبنان أن يختزل الرهان في اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبل. فهل تضغط واشنطن في اتجاه تنفيذ متبادل للالتزامات، أو تترك الانسحاب الإسرائيلي رهناً بتقدير إسرائيل وحدها لمدى استكمال الشروط الأمنية؟

 

قد يكون تغيير القيادة في إسرائيل فرصة لإعادة ترتيب التفاوض، لكنه لن يتحول إلى مكسب لبناني تلقائي. والمصلحة اللبنانية تكمن في تحويل اتفاق الإطار من عملية مفتوحة زمنياً تتقدم فيها الالتزامات الأمنية اللبنانية من دون ضمانات موازية، إلى مسار واضح يتضمن مراحل محددة للانسحاب، وآليات تحقق متفقاً عليها، وضمانات تمنع استمرار الاحتلال تحت عنوان الأمن.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/24/2026 2:28:00 PM
أثار الروائي الجزائري حامد ياسين تعاطفاً واسعاً بعد انتشار فيديو لبكائه خلال حفل توقيع روايته "الصحراء عاصمة الضباب"، في مشهد أعاد النقاش حول أزمة القراءة والترويج للكتب.
فن ومشاهير 10/24/2026 11:25:00 AM
أسدل الستار على فعاليات ختام مهرجان الجونة السينمائي 2026 وسط أجواء مفعمة بالبهجة ورقص النجوم، إلى جانب تتويج أبرز الأفلام وتألق النجمات بإطلالات ساحرة.
رياضة 10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.
رياضة 10/22/2026 12:36:00 PM
يطلق الاتحاد اللبناني الرياضي للجامعات موسم بطولاته الجديد بخمس رياضات ويضيف منافسات جديدة لتعزيز الرياضة الجامعية في لبنان، ليرتفع عددها إلى 42 رياضة.