واشنطن وطهران بلغتا نقطة اللاعودة... ولائحتا أهداف تنذر بحرب ثالثة أكثر تدميراً
غداً تجري الانتخابات الإسرائيلية، وبعدها بأسبوع تجري الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة. ويترافق الحدثان مع استعدادات على قدم وساق لمهاجمة إيران، في حرب ستكون الثالثة من نوعها في الأشهر الـ16 الأخيرة، بصرف النظر عما ستحمله نتائج الاقتراعين من تغيير في المشهدين السياسيين في إسرائيل وأميركا.
ثمة رغبة في أميركا وفي إيران بكسر الجمود والخروج من حالة اللاحرب واللاسلم. الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد الانسحاب سريعاً من الشرق الأوسط، ولا يمانع في أن تكون حرب ثالثة تستمر بضعة أيام وسيلته لإعلان الانتصار والانكفاء. والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أقرّ بمعاناة المواطنين الإيرانيين لتأمين لقمة العيش، ودعا علناً إلى الخروج من حالة اللاحرب واللاسلم.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيريد حرباً تستمر حتى إسقاط النظام في طهران. وهذا، من وجهة نظره، الحل النهائي للبرنامج النووي، وليس إبرام اتفاق، بالغاً ما بلغت القيود التي سيفرضها على النشاطات الإيرانية النووية أو الصاروخية.
ذرائع الحرب وحسابات ترامب
وطالما أن الأطراف عازمة على الحرب، أكثر من عزمها على التفتيش عن حلول سياسية، فلن تفتقر إلى الأعذار لإطلاق الشرارة الأولى. وجاء تقرير رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية جاي كلايتون، الذي تحدث عن خطط إيرانية في "مراحل متقدمة" لمهاجمة مسؤولين وأفراد أميركيين في الشرق الأوسط وفي الخارج وحتى في أميركا، ليوفر لترامب سبباً آخر لشن الحرب، التي تلقى معارضة قوية لدى الرأي العام الأميركي، وكذلك من قبل مقربين من الرئيس، بدءاً من نائبه جي دي فانس. وكان قرار واشنطن إجلاء ديبلوماسييها من السعودية ودول خليجية أخرى مرتبطاً بتقرير كلايتون.
بالنسبة لترامب، سيحارب في حال احتفظ الجمهوريون بالغالبية في الكونغرس، أو حتى لو نجح الديموقراطيون في انتزاع الغالبية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر. الحرب تسمح لترامب بأن يثبت أن قراراته لا تتأثر بنتائج الانتخابات. وأشار تقرير مطوّل نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" إلى ناحية مهمة، ألا وهي أن الرئيس الأميركي يريد أن يضرب إيران في ما تبقى من ولايته، لأنه يشك في أن الرئيس الذي سيخلفه بعد عامين ونيف سيُقدم على هكذا قرار.
وصعّد ترامب من نبرته الهجومية، إلى درجة التلويح في وقت متقدم من ليل السبت بأن الضربة "قد تبدأ غداً". وربما لم يقصد الرئيس ذلك حرفياً، وإنما أراد التدليل على قرب قرار الهجوم. بدوره، تقصّد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إضفاء الغموض على توقيت الحرب، بالتلميح إلى إمكان حصولها قبل 3 تشرين الثاني.

لائحتا أهداف لحرب أشدّ ضراوة
ويبدو أن ترامب مقتنع بأن الحرب الثالثة، إذا لم تُرغم إيران على العودة إلى المفاوضات والتوقيع على اتفاق يتلاءم مع شروطه، فإن من شأنها إلحاق أذى بإيران تحتاج إلى سنوات طويلة للخروج منه. ومن هنا، تشمل لائحة الأهداف الجديدة المواقع النووية وعدداً من الجزر والبنى التحتية المدنية، من النفط والكهرباء والجسور. وتقابل هذه اللائحة لائحة أهداف حددتها إيران، وتشمل البنى التحتية المدنية في دول الخليج، وصولاً إلى قطع كابلات الإنترنت التي تمر أسفل مضيق هرمز. واعتبر مسؤول إيراني أن استهداف المسؤولين الأميركيين سيكون رداً على اغتيال أميركا وإسرائيل قادة إيرانيين في الحرب. وتحدث كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف عن "رد إيراني خارج التوقعات".
تنذر لائحتا الأهداف بأن الحرب المقبلة ستكون أشد ضراوة من حرب الأيام الـ12 في حزيران/يونيو 2025 وحرب الأربعين يوماً التي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026. ومع ذلك، لا ينفي ترامب بالكامل إمكان إبرام "اتفاق جيد وكبير ورائع" مع إيران. ومن جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن اقتراح إيران المقدم عبر الوسطاء إلى الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز (خطة الأيام الـ7 المشروطة برفع الحصار البحري والعقوبات عن النفط)، لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة.
هل يعني هذا أن الديبلوماسية تبقى متاحة لمنع الانفجار؟ لا يوجد مؤشر إلى هذا الاحتمال في خضم عاصفة التصعيد.
نبض