.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
غسان تويني كان قامة فكرية وسياسية وإعلامية وديبلوماسية، يحاور بعقل نقدي ويحرّض في أسلوبه ومقارباته على التفكير الحر. يبحث عن الاختلاف مصدر غنى للتفاعل الفكري والسياسي الخلّاق. كلما تحدثت عن الأستاذ أو المعلم، أذكر أن الديبلوماسية عنده كانت تقوم على ثنائية مترابطة بين عنصريها، قوامها فن التواصل وعلم صياغة المضمون بعقلانية وإقناع. الديبلوماسية عند غسان تويني كانت تقوم أيضا على سحر الكلمة ورقي الخطاب وجرأة الفكر وغنى المضمون ووضوح الروية وشمولية المقاربة وواقعية الأسلوب. كان بارعا في الديبلوماسية الرسمية كما شهدت على ذلك أروقة الأمم المتحدة، وكذلك في الديبلوماسية العامة، ديبلوماسية مخاطبة صنّاع الرأي في المنتديات والندوات السياسية والفكرية والإعلامية.
ولا بدّ هنا أن أذكّر بقصة شخصية ونحن نودّع "اليونيفيل" (قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان) نهاية هذا العام فيما نحن في أمسّ الحاجة إلى وجودها وإلى تعزيز دورها في مرحلة انتقالية ضبابية ومليئة بالتحديات الإقليمية والداخلية. فقد ذهبت أستشير الأستاذ في اختيار موضوع أطروحة الدكتوراه، وكنت مهتمّا بالكتابة عن موضوع يتعلق بالسياسة الخارجية، فنصحني- ونصيحته كانت دائما مقنعة- بأن أكتب عن دور الأمم المتحدة في حفظ السلام. وقال لي: "عليك الانكباب على درس حالة جديدة new case study اسمها اليونيفيل" التي ولدت عام 1978، وكانت حينذاك في عامها الأول، وهو ما حصل بالطبع.