ترامب يفضّل الديزل الروسي على نفط الخليج... ويرد على تهديد الحوثيين بمهاجمة زيلينسكي!
هدّد الحوثيون الرئيس الأميركي دونالد ترامب استباقياً، علماً بأنه لم يبدر عنه ما ينمّ عن نية للتدخل عسكرياً إلى جانب السعودية. وهو يؤثر إشاحة وجهه عن الخليج عموماً نحو أوكرانيا، حيث ألقى باللوم على الرئيس فولوديمير زيلينسكي في ارتفاع أسعار الوقود عالمياً وفي الولايات المتحدة، رافضاً الإقرار بأن تكون حرب إيران هي السبب.
أقصى ما ذهب إليه ترامب رداً على الهجمات التي تتعرض لها السعودية من قبل الحوثيين، هو اعتبارها "غير مقبولة"، وإجراء مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قال بعدها إن الحوثيين "يسيئون التصرف". هذه البرودة الأميركية مردّها إلى أمرين، إما أن واشنطن عاجزة فعلاً عن الإقدام على عمل عسكري ضد الحوثيين، وتالياً لا تريد فتح جبهة ثانية في الخليج، وإما أن ثمة قراراً استراتيجياً بالانسحاب من المنطقة وترك دولها تتدبر شؤونها، على غرار الانسحاب من العراق، مع استثناء وحيد هو التدخل عسكرياً فقط لحماية إسرائيل إذا تعرضت لهجوم.
الرياض تحت الضغط
إن مواقف ترامب تدل على أن السياسة الأميركية الحالية منفصلة إلى حد كبير عن الواقع الذي تعيشه السعودية، أكبر بلد مصدّر للنفط في العالم. واقع دفع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى وصف ما يجري بأنه "اختبار حقيقي" تواجهه السعودية.
وفي حين بدت السعودية قادرة على تجاوز تبعات حرب إيران منذ ثمانية أشهر، من خلال اللجوء إلى تصدير نفطها عبر بدائل لـمضيق هرمز المغلق، فإن الهجمات الحوثية المتواصلة على مطارات السعودية ومنشآتها النفطية تفرض واقعاً أمنياً جديداً أكثر تعقيداً. وتُرجم هذا الواقع في عدم حضور ممثلين لشركات نفط عالمية رئيسية، بينها "شل" و"بي بي" و"إكسون موبيل"، مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض منذ الأحد. وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، فإن "الغموض والشكوك تحيط بمدى إمكان انعقاد قمة الاستثمار الكبرى المقررة أواخر الشهر الجاري في الرياض، والتي يُعوَّل عليها لجذب المستثمرين وقادة الأعمال عالمياً".

رهان الديزل الروسي
لا تغيب عن بال ترامب العلاقة المباشرة بين ما تتعرض له السعودية وحرب إيران وأزمة الطاقة عالمياً وارتفاع الأسعار. لكنه عوض العمل على حلول لخفض التصعيد وتهدئة التوترات، ينتقل الرئيس الأميركي إلى معالجة موقتة بإبرام صفقة الديزل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالطلب من زيلينسكي التوقف عن قصف مصافي التكرير في روسيا، وتحميله تبعة الارتفاع في أسعار الديزل عالمياً وفي أميركا، على أبواب الانتخابات النصفية. ولا ينسى أيضاً ردّ جذر المشكلة إلى إدارة جو بايدن السابقة.
وتخلق هذه المعالجات التي يقدم عليها ترامب مشاكل جديدة في الداخل الأميركي. وانضم سناتورات جمهوريون إلى نظرائهم الديموقراطيين في التحذير، عبر بيان، من أن شراء الديزل من روسيا يعدّ انتهاكاً للعقوبات المفروضة على موسكو، لأن من شأنه توفير مزيد من الأموال للكرملين للمضي في الحرب ضد أوكرانيا.
وباختصار، يسعى ترامب إلى التقليل من التأثيرات التي تركتها حرب إيران على أسواق الطاقة، ولا يأخذ في الاعتبار حصول أزمات نفطية جديدة إذا ما استمرت الاستهدافات الحوثية للبنى التحتية السعودية. المعالجة، برأيه، تأتي من خلال تدفق الديزل الروسي مجدداً في الأسواق العالمية، لدفع الأسعار نزولاً، وهذا ما دأب على وعد الناخبين الأميركيين به.
نبض