.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
المفارقة التي ينبغي أن تقلق بيروت هي أن إسرائيل ما بعد نتنياهو قد تصبح أكثر قدرة على الجمع بين التشدد العسكري والمرونة الديبلوماسية. فهذا المزيج قد يكون أصعب على لبنان...
إذا خسر بنيامين نتنياهوالسلطة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فقد يكون لبنانمن أكثر الأطراف تأثراً بهذا التحول. فخروج نتنياهو وحلفائه، ولا سيما إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قد يخفف حدة الخطاب الإسرائيلي ويعيد شيئاً من الثقة بين تل أبيب وواشنطن والعواصم الأوروبية. لكن ذلك لا يعني أن إسرائيل ستتخلى عن أهدافها الأمنية في لبنان وسوريا، أو أنها ستصبح أكثر استعداداً للانسحاب من مناطق ترى أنها ضرورية لأمنها.
المفارقة التي ينبغي أن تقلق بيروت هي أن إسرائيل ما بعد نتنياهو قد تصبح أكثر قدرة على الجمع بين التشدد العسكري والمرونة الديبلوماسية. فهذا المزيج قد يكون أصعب على لبنان من مواجهة حكومة متشددة تثير خلافات متكررة مع حلفائها الغربيين.
المشكلة لا تكمن في شخص نتنياهو وحده، بل في التحولات التي أحدثتها الحرب الأخيرة في المجتمع الإسرائيلي، وفي النظرة إلى الأمن والحدود والردع. بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، لم يعد كافياً في نظر قطاعات واسعة من الإسرائيليين انتظار التهديد على الحدود أو الاكتفاء بمنظومات الدفاع. برزت بدلاً من ذلك مقاربة تقوم على إحباط التهديدات قبل وصولها، والاحتفاظ بقدرة الجيش على التحرك داخل مناطق الخصوم عند الضرورة.
لذلك، فإن وصول شخصية مثل غادي آيزنكوت، أو عودة نفتالي بينيت أو يائير لابيد إلى الحكم، لا يضمن سياسة مختلفة جذرياً تجاه لبنان وسوريا. فقد تختلف الأدوات واللغة السياسية، لكن أي رئيس حكومة جديد سيعمل تحت ضغط رأي عام أكثر حساسية للأمن، ومؤسسة عسكرية تطالب بهامش واسع لمنع تكرار هجمات مماثلة.
آيزنكوت، بخلفيته العسكرية، قد يكون أكثر استعداداً لمنح الديبلوماسية دوراً في تحويل الإنجازات العسكرية إلى نتائج سياسية، وربما أكثر قدرة على التنسيق مع الولايات المتحدة. لكنه لن يتبنى على الأرجح انسحاباً غير مشروط إذا لم يرَ ضمانات كافية لمنع تجدد التهديدات. أما بينيت، القادم من اليمين، فيمثل اختلافاً في إدارة التشدد لا في جوهره، فيما قد يسعى لابيد إلى تحسين صورة إسرائيل دولياً من دون أن يعني ذلك تغييراً جوهرياً في الموقف من سلاح "حزب الله" أو حرية العمل العسكري.