يجب عدم نشر قوات أجنبية في جنوب لبنان

كتاب النهار 06-10-2026 | 13:06

يجب عدم نشر قوات أجنبية في جنوب لبنان

لا ينبغي نشر قوات أجنبية جنوب لبنان، بل الاكتفاء بدور تدريبي وتجهيزي وتطبيقي.
يجب عدم نشر قوات أجنبية في جنوب لبنان
تفجير إسرائيلي عنيف في بلدة المنصوري (أ ف ب).
Smaller Bigger

الانسحاب الذي قرره مجلس الأمن لـ"اليونيفيل" في لبنان لا يعني أن المجتمع الدولي ينسحب، ويجب أن يُعدّ فرصة لإبدال نموذج أمني غير ملائم للوضع الراهن فيه، وتحديداً جنوبه، بنموذج جديد مركّز مع آلية دولية. الهدف من هذه الآلية ليس فقط مراقبة التطورات في الجنوب، بل العمل لتغييرها.

 

سعت "اليونيفيل" مدى خمسة عقود للقيام بدور يؤدي إلى الاستقرار، لكن فاعليتها كانت محدودة. ورغم احتفاظها بخيوط اتصالات مفتوحة بين الجانبين وتوفيرها وجوداً دولياً، فقد فشلت في منع "حزب الله" من إنشاء بنية تحتية عسكرية كثيفة وقدرات مهمة في كل الجنوب. ما فعلته الحرب الأخيرة هو إظهارها كيف أصبح غير صالح وغير مفيد النظام الذي كان مطبقاً في الجنوب.

 

ولم تكن الحرب الأخيرة سبب هذه الأوضاع، بل التطورات طوال سنوات. وبدلاً من الاحتفاظ بـ"اليونيفيل" أو تكرارها، أصبحت المهمة الآن وضع آلية دولية انتقالية تركز على نقل المسؤوليات الأمنية إلى الدولة اللبنانية، كما على بناء قدرات الجيش اللبناني بممارستها. وفي أثناء وضع هذه الآلية موضع التنفيذ، على أصحاب القرار عدم دمج مهمات ثلاث أساسية، هي التنسيق بين الجيش اللبناني وإسرائيل، وهذا عمل تقوم به الولايات المتحدة، والمهمة الجديدة المقترحة وطريقة تنفيذها أو التدرّب على ذلك، وأخيراً التأكد من التطبيق والتنفيذ. يُفترض أن يجري ذلك في مناقشات إسرائيلية - لبنانية مكثفة. لكنها رغم ذلك لا تزال غير محددة.

 

 

بقيت المشكلة الأساسية سنوات من دون تغيير. فعلى الجانب اللبناني عمل "حزب الله" كمنظمة سياسية ومقاوماتية في جنوب لبنان ومناطق أخرى، وامتلك قدراته العسكرية المهمة وأنظمة تسلّح وبنية تحتية وسلطة الأمرة والضبط والمراقبة من خارج سلطة الدولة. إذا استمر هذا الوضع فلن يكون أيّ وجود دولي قادراً على استعادة أيّ سيادة لبنانية. لذا لم تعد مراقبة الوضع وتطوراته كافية، وأصبحت الحاجة إلى مقاربة مختلفة وملحة وضرورية منذ العام الماضي بعد تغيّر الوضع على الأرض والضربات التي تلقاها "حزب الله"، وأدت إلى تغيّر أوضاعه المهيمنة جراء تنفيذ إسرائيل عقيدتها الأمنية الأساسية.

 

عناصر من اليونيفيل في جنوب لبنان.
عناصر من اليونيفيل في جنوب لبنان.

 

بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لم تعد القدس راغبة في إدارة الوضع من أجل تلافي الحرب. وصارت مستعدة للقيام بما يجب من أجل منع "حزب الله" من إعادة بناء قدراته على الجانب اللبناني من الحدود معها، خشية أن يفاجئها يوماً أو يهددها جدياً في المستقبل. لذا لن تنسحب إسرائيل فوراً من لبنان إلى حدودها معه وتترك فراغاً أمنياً معتمدة فقط على وعود لا تنفذ تقدمها السلطة اللبنانية أو السلطات الدولية. طبعاً ليس الوجود الإسرائيلي الدائم في لبنان مستحباً، وهو يعطي "حزب الله" حجةً لإعادة بناء نفسه كقوة مقاومة. لذا من مصلحة إسرائيل أن تؤيد، بل أن تدعم أيّ مقاربة تسمح بإعادة انتشار من دون حدوث فراغ، أي مرحلة انتقالية يبني خلالها الجيش اللبناني قدراته لتحمل المسؤولية بدلاً من إسرائيل والقوة الدولية. 

 

من يجب أن يساعد لتنفيذ هذا النوع من المهمات و... أن يدفع؟ 

 

واشنطن يجب أن تقود هذا الجهد، يجيب باحث أميركي في مركز أبحاث مهم مقرّه واشنطن، وذلك بتعيين قائد أميركي يتولى قيادة الآلية الانتقالية والتنسيق بين الدول المشتركة في القوة المكلفة ذلك، وإضافة ضابط رفيع من المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة بما يعطي الجهد حجماً عربياً من دون الحاجة إلى وجود عسكري خليجي على الأرض. إلى ذلك، تستطيع فرنسا وإيطاليا وبريطانيا تقديم خبرتها وتجربتها العسكرية والتدريب وتزويد الجيش اللبناني المعدات والأسلحة.

 

أما الاتحاد الأوروبي ودول الخليج واليابان ومانحون آخرون فيستطيعون تقديم تمويل إضافي وما يرافقه. في اختصار، النموذج التمويلي يجب أن يتغيّر. فالمجتمع الدولي ينفق حالياً نحو نصف مليار دولار سنوياً على "اليونيفيل"، ومع انتهاء مهمتها يجب توجيه الموارد للمحافظة على وجود دولي واسع يساعد في بناء القدرات اللبنانية التي سيكون عليها الحلول محلّ "اليونيفيل". لا يعني ذلك نقل موازنة "اليونيفيل" إلى الجيش اللبناني. وسواء أديرت الموارد المالية بواسطة إطار مالي من الأمم المتحدة أوبآلية جديدة، فإن ذلك ليس مهماً. المهم تأمين جسم دولي أصغر حجماً مهمته اختيار وحدات من الجيش اللبناني في مراحل محددة.

 

وسواء توافرت لدى القادة الحاليين للبنان الإرادة السياسية لمواجهة تحدي "حزب الله" أو لا- وهذا أمر يجب متابعته ومراقبته- فإن بناء القدرة العملانية للجيش اللبناني سيمنع على الأقل بيروت من تقديم أيّ ذريعة للامتناع عن العمل. وعلى الدعم الدولي أن يرتبط بأداء محسوب للجيش اللبناني مع عمل فاعل على الأرض. من شأن ذلك فتح الباب أمام تدريب إضافي وتجهيز وتمويل على مراحل ثلاث: الأولى تركز على بناء قدرات وحدات مختارة من الجيش وإجراء "مسح" البنية التحتية الأرهابية في الجنوب والتحضير لنشر تدريجي لوحدات الجيش من أجل التخلص من البنية التحتية الإرهابية. الثانية توسّع مسؤوليات الجيش، ولا يعني ذلك انتشاراً كثيفاً له في كل أنحاء الجنوب. فكلما تُخلي قوات إسرائيل مراكز لها تتحرك قوات قادرة لبنانية لملئها والعمل تدريجاً لفكفكة مواقع "حزب الله". وعلى المرحلة الثالثة أن تكمل نقل المسؤولية الأمنية إلى الجيش، في وقت تقلّص لجنة "الميكانيزم" وجودها. 

 

 

يجب عدم ربط ذلك بأيّ جدول زمني. المطلوب أن يبنى على نجاح وحدات من الجيش اللبناني في استعادة احتكار الدولة للسلاح من خلال نزع سلاح اللاعبين غير الدولتيين. في هذه الأثناء، لا ينبغي نشر قوات أجنبية جنوب لبنان، بل الاكتفاء بدور تدريبي وتجهيزي وتطبيقي.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/4/2026 9:33:00 PM
وفق ما نشرت "الكويت اليوم"، وهي الجريدة الرسمية في البلاد.
لبنان 10/5/2026 1:23:00 PM

ما سبب عدم التزام الموعد المحدد في الشهر الحالي؟ وهل من موعد جديد؟