الحرب تلقي بثقلها على الانتخابات النصفية وواشنطن وطهران تستعدان لتصعيد جديد
مع بدء العد العكسي للانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، تتقدم حرب إيران كقضية مركزية في هذه الانتخابات، على خلفية التأثيرات الناجمة عن ارتفاع أسعار البنزين والديزل على خيارات الناخبين. وارتفعت في الوقت عينه حرارة خطاب الرئيس دونالد ترامب إزاء النزاع، مع دفع أميركا بحاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، وتراجع الفرص الديبلوماسية، وإن كان الوسطاء لا يزالون يتشبثون بخيط أمل رفيع في اقناع الجانبين بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وتجنب جولة جديدة من التصعيد.
التأزم الحاصل، انعكس في طلب ترامب من مساعديه درس امكانات استئناف "العمليات الكبرى". وليس بعيداً عن هذا التطور، ترؤسُ نائبه جي. دي. فانس اجتماعاً سرياً في منتجع كمب ديفيد الأسبوع الماضي للتداول في الخيارات المتاحة للتعامل مع أزمتي إيران واليمن. وفي سياق توسيع الخيارات العسكرية والاستعداد لمرحلة مقبلة من التصعيد، غادرت حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ميناءها في سان دييغو، في انتشار كان مقرراً، فيما أبحرت، مجموعة "يو إس إس ماكين آيلاند" البرمائية الجاهزة، التي تضم ثلاث سفن برمائية تحمل عناصر من الوحدة الاستكشافية الـ13 لمشاة البحرية "المارينز" على أن تصل المنطقة آواخر تشرين الأول الجاري.
ويركز ترامب في التجمعات الانتخابية التي يحضرها لدعم مرشحين جمهوريين للكونغرس في انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر، على أن الحرب ستنتهي بعد الانتخابات بوقت قصير، وتالياً فإن أسعار النفط ستتدنى بسرعة قياسية. وكرر بأن إيران قد "هُشِّمت" و"تخلت فعلياً" عن طموحاتها النووية، محذراً طهران في الوقت عينه من أن الخطوة التالية قد تكون إما "بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة".

لكن استطلاعاً أجرته وكالة "الأسوشييتد برس" الأميركية ومركز نورك لأبحاث الشؤون العامة، أظهر استياءً واسعاً لدى الناخبين من ترامب والحزب الجمهوري، فيما حقق الديموقراطيون تقدماً في نظرة الناخبين إلى تعاملهم مع ملفات ترتبط مباشرة بالأوضاع المعيشية، وفي مقدمتها تكاليف المعيشة والرعاية الصحية.
ومع ذلك، حقق الرئيس الأميركي مكسباً مهماً بإقناع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بالإفراج عن مئة مليون برميل من الوقود وخصوصاً الديزل. هذه الخطوة ساهمت في لجم الارتفاعات في السوق العالمية، وجنبت إدارته اتخاذ قرار بحظر تصدير الديزل لخفض الأسعار في الداخل.
ثمة عامل آخر ساهم في الحد من ارتفاع الأسعار، هو تزايد أعداد الناقلات التي تعبر مضيق هرمز يومياً من المسار العماني بحماية البحرية الأميركية. وهذا ما دفع إيران في الأيام الأخيرة إلى تصعيد استهدافاتها للسفن في المضيق. ليس هذا فحسب، بل هدد الحرس الثوري بتوسيع بنك أهدافه ليشمل مصالح حيوية في المنطقة، في حال تعرضت إيران لهجمات أميركية.
التهديدات المتبادلة تُطلق على وقع التعثر في احراز تقدم على الجبهة الديبلوماسية. وأعلنت واشنطن طرد ديبلوماسيين من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة السبت، واتهمتهما بتجاوز صلاحية الإقامة الممنوحة لهما لحضور أعمال الجمعية العام للمنظمة الدولية.
في هذا الوقت، برز تصلب في المواقف الإيرانية أيضاً. وأكد كبير المفاوضين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، بأن مضيق هرمز "لن يُعاد فتحه ما لم تلبَّ شروط إيران السبعة المستندة إلى مذكرة التفاهم"، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها "المماطلة لكسب الوقت". وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من أنه "إن اختار أعداؤنا مجددا طريق المواجهة العسكرية، فسيكون ردنا أقوى من ذي قبل ...ولكن إن فضلوا المسار الديبلوماسي، فإننا لا نزال مستعدين للتوصل إلى حلّ مشرّف وعادل". ونفى الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي، أن تكون المفاوضات التي أجريت في نيويورك الشهر الماضي بوساطة قطرية، قد تطرقت إلى الملف النووي الإيراني، وفق ما أعلنت واشنطن.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض