شروط إسرائيل تطوّق التفاوض العسكري... مناطق تجريبية للجيش اللبناني في مواقع "حزب الله"؟
لا شيء يبدّل المسار الذي حددته الولايات المتحدة من أن يكون اتفاق الإطار ناظماً للعلاقة بين لبنان وإسرائيل، وإن كان لا يظهر في الأفق أي إشارات لاستئناف التفاوض السياسي، إذ يبدو أنه سيبقى مجمداً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، فيما المسار العسكري الذي حددت جولته في تامبا تريده إسرائيل وفق شروطها التي تترجمها على الأرض تصعيداً وعمليات تفجير تضغط من خلالها على الدولة في الجنوب.
سيبقى لبنان في حالة انتظار إلى انتهاء الاستحقاقات الإسرائيلية والأميركية، في الوقت الذي تعمل إسرائيل على تثبيت احتلالها للمنطقة الصفراء، وتترك شمال النهر عرضة للنار والتحكم، فلا مواعيد للتفاوض السياسي، فيما الجولة العسكرية قد تضع لبنان أمام مزيد من المراوحة وسط معلومات تنقلها مصادر ديبلوماسية تفيد بأن إسرائيل تضع شروطاً للبحث في الملفات الأمنية وتطلب أن يكون التنسيق كاملاً مع الجيش اللبناني ضد "حزب الله".
تقيّد إسرائيل الجولة العسكرية بشروط أبلغتها للبنان في شكل غير مباشر، بأنها ستستمر في عملياتها لتفكيك بنية "حزب الله"، وهي تشترط وقف المطالبة بانسحاب جيشها، على أن يتولى الجيش اللبناني مسبقاً الدخول إلى مواقع الحزب وأنفاقه، ولذا تعمل إسرائيل على نقل المناطق التجريبية إلى قرى لا تحتلها لكنها تتحكم فيها بالنار، مثل النبطية الفوقا ومواقع في إقليم التفاح، وتطلب من الجيش منع عناصر "حزب الله" من البقاء في القرى أو العودة إليها.
لا مؤشرات إلى أن المفاوضات العسكرية المقررة في تامبا ستفتح الطريق نحو التفاوض السياسي، وإن كان لبنان يطالب الأميركيين بالضغط لاستئنافه وفق آلية للسيادة، لكن كل ذلك بصطدم بالتغوّل الإسرائيلي لفرض وقائع أمنية وسط غضّ نظر أميركي لا تظهر معه أي إشارات جدية لممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف تصعيدها. ولذا لن يحسم لبنان تشكيل وفده إلى الجولة العسكرية، قبل أن يتبين مسار البحث، فمشاركة رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم غير محسومة إذا تبين أن التمثيل الإسرائيلي عسكرياً بحتاً، فلا يحقق أي تقدم عملي في التفاوض.
ترفض إسرائيل استئناف التفاوض السياسي مع لبنان قبل انتخاباتها وما يليها بعد 27 تشرين الثاني، وانتهاء مهمة قوات اليونيفيل جنوباً لتكريس الفراغ الأمني في منطقة عملياتها. وما يظهر من معطيات في الاتصالات مع الأميركيين، أن واشنطن تصر على المفاوضات، لكنها تتشدد في ما يتعلق بـ"حزب الله" ولذا لا تمارس ضغوطاً على إسرائيل لوقف عملياتها، فتشترط على لبنان للتقدم في التفاوض والانسحاب الإسرائيلي بحسم ملف السلاح، ولا ضمانة لوقف التصعيد الإسرائيلي ولا مساعدات بلا إجراءات لبنانية مياشرة تطوّق "حزب الله" وتفكك بنيته العسكرية والمالية وكل البنى المرتبطة به.
نجاح أي خطوة للمناطق التجريبية مرتبط إلى حد بعيد بالضغوط التي يمكن أن تمارسها الولايات المتحدة على إسرائيل، لكن هذا الأمر مستبعد في الوقت الحالي، ففي الوقت الفاصل عن الانتخابات ترفع إسرائيل شروطها وتطلب التدخل في تفاصيل إجراءات الجيش اللبناني في مناطق انتشاره جنوباً من خلال التنسيق الأمني المشترك، ودخول مواقع الحزب، وهو ما يرفضه الجيش كما يرفض التدخل في تشكيل وحداته أو طبيعة تحركه.
الدولة اللبنانية ليست بوارد مقاطعة المفاوضات، وهي لا تزال تراهن على مواقف أميركية ضاغطة على إسرائيل، في الوقت الذي يستمر فيه "حزب الله" أيضاً في تصعيده ضدها ويرفض أي مبادرة لتسليم مواقعه أو تسهيل عمل السلطة جنوباً، ويستمر بالرهان على تسوية إقليمية لا أفق لها، فيصبح لبنان كله عاجزاً عن مواجهة الشروط الإسرائيلية.
Twitter: @ihaidar62
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض