الصين غير متحمسة لانتشال ترامب من إيران... والديبلوماسية على محك الشكوك المتبادلة
باعتراف أميركا وإيران، فإن الاجتماع بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يشكل خرقاً ديبلوماسياً كبيراً، لكنه أتاح للجانبين تبادل الأفكار والرسائل. وتتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تسفر عنه زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للولايات المتحدة ولقاءاته مع الرئيس دونالد ترامب، في ما يتعلق بالجهود السياسية المبذولة لإيجاد تسوية سلمية لنزاع لا يني يتوسع ويقترب من طي شهره السابع.
الديبلوماسية تتقدم ببطء
ورسم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صورة واقعية لاجتماع نيويورك، معتبراً إياه بمثابة "فرصة لتبادل الأفكار والرسائل... لكنني لن أعتبره اختراقاً. وفي الوقت عينه كان اجتماعاً مهماً لأنه كان هناك على الأقل حوار". وأبدى تخوفه من أن "القرار الأخير في إيران يقع في أيدي أشخاص يؤمنون بقوة بإيران الثورة... وهذا ينطوي على صعوبات في التفاعل معهم". وعليه، فهو رأى أن التوصل إلى اتفاق سيتطلب عملاً شاقاً على مدى فترة من الزمن.
ويتفق هذا الرأي مع ما نسبته "رويترز" إلى مسؤول إيراني كبير من أن موقفي طهران وواشنطن لا يزالان متباعدين في ما يتعلق بكيفية إنهاء الحرب، لكن الديبلوماسية يجب أن تستمر، وبأن إيران تدرس رد أميركا على المطالب الإيرانية الداعية إلى رفع الحصار البحري الأميركي ورفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة ووقف الحرب على "كل الجبهات" في المنطقة.
وبعدما ساد التباس لبعض الوقت عمّا إذا كانت طهران قد أبدت مرونة في موقفها، سارع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي إلى التأكيد أن مضيق هرمز لن يعاد فتحه إلا إذا تمت تلبية الشروط الإيرانية. وتطرق إلى العقوبات التي فرضتها أميركا على شركات الطيران الإيرانية، محذراً دول المنطقة من الانضمام إلى ما وصفه بـ"المغامرة الأميركية"، قائلاً: "إذا لم تسمح هذه الدول للطائرات الإيرانية بالتحليق، فلن تتمكن مطاراتها من العمل".
وعلى رغم أن الديبلوماسية تتمتع الآن بمساحة أوسع، فإن كل طرف لا يزال يعتقد أنه يملك من أوراق الضغط ما يؤهله لانتزاع تنازلات جوهرية من الطرف الآخر. أميركا تضغط بالحصار البحري وبالحرب الاقتصادية وبإبقاء الخيار العسكري احتمالاً قائماً. وإيران تغلق مضيق هرمز عموماً، وعززت أوراقها بسيطرة حلفائها الحوثيين على مضيق باب المندب في البحر الأحمر وباستهدافهم منشآت النفط السعودية، مما يضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي، ولا جدوى من تكرار أن هذا ما يرفع كلفة المواجهة على أميركا.

بكين تراقب المأزق الأميركي
ومن باب تهديد الاقتصاد العالمي، بديهي أن يثير ترامب في قمته مع شي حرب إيران، وما إذا كان في إمكان الصين أن تضغط على طهران لتسهيل التوصل إلى حل يفتح مضيق هرمز، ويزيل التهديد عن مضيق باب المندب.
لكن الصين المتضررة من إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، كونها تشتري 90 في المئة من النفط الإيراني، اكتفت، على رغم ذلك، بدعم الوساطات التي تضطلع بها باكستان وقطر، ولم تبد رغبة في تدخل مباشر من شأنه انتشال ترامب من المأزق الذي صنعه بنفسه. ومع ذلك، فإن بكين لا تنظر بارتياح إلى تجدد الحرب الأهلية في اليمن، بعدما ساهمت في إبرام اتفاق بكين عام 2022 بين الرياض وطهران، الذي أدى إلى تطبيع العلاقات بين العاصمتين وإلى تهدئة في اليمن استمرت 4 أعوام. وقد عُدّ ذاك الاتفاق انتصاراً للديبلوماسية الصينية في منطقة محسوبة تقليدياً على النفوذ الأميركي.
الأخطار التي تحدق بالشرق الأوسط بفعل حربي إيران واليمن تتجاوز تأثيراتها حدود المنطقة، وتنذر بالتحول إلى أزمة مديدة كما هو حال الحرب الروسية-الأوكرانية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض