ياسين جابر إلى واشنطن الأسبوع المقبل لتوقيع الاتفاق مع الصندوق؟
كشف وزير المال ياسين جابر أن لبنان يجري اتصالات كثيفة مع صندوق النقد الدولي من أجل التوصل إلى توقيع الاتفاق معه على مستوى الموظفين، مشيراً إلى أن هذا الموضوع سيتم تناوله في محادثات الوفد اللبناني في واشنطن التي سيتوجه إليها جابر مع الوفد الأسبوع المقبل للمشاركة في الاجتماعات السنوية للصندوق.
ويشكل الاتفاق مع الصندوق إحدى النقاط الأساسية التي يهدف لبنان إلى تحقيقها، لما يفتح له اتفاق مماثل من آفاق للخروج إلى الأسواق الدولية وتوفير حاجاته التمويلية بعدما خرج منها إثر قرار التخلف عن سداد الديون السيادية عام 2020 غداة الانهيار المالي والمصرفي.
وفيما تجري بعثة من الصندوق مشاورات مع السلطات اللبنانية الآن في بيروت تتناول قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع أو ما يعرف بقانون الفجوة المالية وتوزيع الخسائر، تخشى الأوساط المالية المماطلة التي يشهدها لبنان في محادثاته مع الصندوق توصلاً إلى اتفاق كهذا، وتحمّل مسؤولية الأمر للصندوق نفسه الذي يبدو أنه لم يحظ بعد بالضوء الأخضر لإنجاز الاتفاق، وهو ما يبرر المسار الطويل والمفتعل في التعامل مع القوانين الإصلاحية عبر استدراج لبنان إلى تعديلات وملاحظات تمس بسيادته المالية.
وفي هذا السياق، كان لافتاً قول حاكم المصرف المركزي كريم سعيد قبل أيام إن قانون الفجوة سيتأخر إقراره ما لا يقل عن 8 أشهر، وهو ما يطرح السؤال: هل الاتفاق مع الصندوق سيسبق إقرار القانون، أو أنه سيكون رهناً له ومشروطاً بالتالي بإقراره؟
الطريق سالكة
يأمل جابر، رداً على هذه الخشية، أن تثمر زيارة واشنطن توقيعاً للاتفاق، باعتبار أن الطريق باتت سالكة أمامه. ولكن هل يريد الصندوق اتفاقاً؟ يجيب: "ذاهبون لنطرح الأمر، وننتظر الجواب".
لا يربط جابر بين قانون الفجوة والاتفاق، كاشفاً على نحو يتلاقى فيه مع الحاكم، أن إقرار القانون سيتطلب وقتاً بعد، لأن المجلس النيابي سيباشر في افتتاح دورته المقبلة درس مشروع قانون الموازنة قبل أن يتفرغ لدرس قوانين أخرى، وهذا الأمر لن يحصل قبل شهرين على أقل تقدير. لكنه في المقابل يؤكد أن التنسيق والتعاون كاملان مع المصرف المركزي ولا سيما في الأمور الأساسية المهمة، مثل تراتبية الخسائر.
توازيا، هناك أمور كثيرة يعود إلى السلطة التشريعية الحرية الكاملة في تشريعها وفق ما ترتئيه مصلحة البلد.
التحدي الكبير
لا يخفي جابر قلقه من مرحلة ما بعد إقرار قانون الفجوة وبدء مرحلة رد الودائع التي ستتطلب حجماً كبيراً من السيولة. فمسؤولية تنفيذ القانون تقع على كاهل المصرف المركزي، والوزارة ستكون معه وخلفه، لكن توفير السيولة سيكون تحدياً كبيراً، من هنا الحاجة إلى ختم الصندوق لاستعادة الثقة.
أمام هذا الواقع، لا يبدي جابر قلقاً على الاستقرار المالي بالرغم من كل الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد والمالية العامة في ظل الارتفاعات الهائلة في أسعار النفط وتأثيرها على ميزان المدفوعات، عازياً ذلك إلى قدرة المركزي حتى الآن، بالتعاون مع الوزارة، على ضبط السيولة بالعملة الوطنية. ويأمل في المقابل أن يعبر قانون الفجوة بسرعة لما يحمل من انعكاسات جيدة على الوضع المصرفي والمالي والاقتصادي، بحيث تعود المصارف المليئة التي أثبتت أهليتها للاستمرار إلى ممارسة دورها في تنشيط الاقتصاد وتحفيزه، بما يعيد الدورة الاقتصادية والاستثمارية، كما سيكون له انعكاسه على المودعين.
ويختم بالقول إن الإصلاح ليس موجهاً ضد أحد، بل هو مسار طبيعي لا بد من سلوكه لإعادة بناء اقتصاد منتج وقطاع مصرفي سليم.
نبض