الحوثيّون ينعشون أذرع إيران

كتاب النهار 17-09-2026 | 04:05
الحوثيّون ينعشون أذرع إيران

تضيف الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة وما تفرضه على ترامب وإدارته من مواقف انتخابية أبعاداً إضافية تنهل إيران منها أعراض تساهل وتعايش مع الورم الحوثي.

الحوثيّون ينعشون أذرع إيران
الحوثيون في باب المندب.
Smaller Bigger

 ينعش حراك جماعة الحوثي في اليمن آمال إيران في إعادة إنعاش كل فصائلها الموالية في المنطقة. ففيما تضع الحكومة العراقية تاريخ الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل موعداً للبدء  بعملية معقدة متدرجة لحصر السلاح بيد الدولة وتسلّم أسلحة الفصائل التي وافقت على مبدأ الأمر، وفيما لا تزال الحكومة اللبنانية تعيد وتكرر وتؤكد أنها تعمل على حصرية السلاح بيد الدولة وتأثيم سلاح "حزب الله" بصفته شذوذاً عن القاعدة، فإن إعادة انتفاخ الحالة الحوثية في اليمن من شأنها الإيحاء بعرضية المزاعم الدولاتية في بغداد وبيروت.

يزيد من ذلك الانتعاش ما تصدره واشنطن من رسائل، بلسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالذات، في التعامل مع ما تعتبره المنطقة ميليشيات ما دون الدولة وتعتبره قوانين الولايات المتحدة جماعات إرهابية مثبتة على اللوائح الأميركية. يكفي تعبير سيد البيت الأبيض عن استعداده للحوار مع "حزب الله" (وإن اصطنع أن يجري من خلال الدولة اللبنانية)، كما إعلانه التواصل مع جماعة الحوثي والإصغاء إلى ما تطلبه والإيمان بما تَعِدُ به من أمان في مضيق باب المندب، لمنح "الجماعات" شرعية وجود وبقاء، وحتى منطق تواصل وتحاور مع الدولة الأقوى في العالم.

قد لا يعدو أمر الظاهرة الحوثية وما توحي به من انقلاب في هيكل القيم داخل المنظومة الدولية كونه تعبيراً عن عطب داخل المنظومة وواجهة للصراع بين أقطابها. فما يصدر عن دول كبرى مثل روسيا والصين هو مواقف ضبابية تتأمل من خلالها مسار موازين القوى، فلا تخرج منها أي إدانات حازمة قد يُشتمّ منها نيلٌ من موارد الشريك الإيراني البشرية في المنطقة. لكن ما يصدر عن العواصم الغربية وفي مقدمها واشنطن يوحي بغياب الجزم في منع إعادة تأهيل الدويلات، بل واعتبارها مواربةً أمراً واقعاً داخل هذا الشرق الأوسط وأصلاً بنيوياً من أبجديات بنيانه.

تضيف الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة وما تفرضه على ترامب وإدارته من مواقف انتخابية أبعاداً إضافية تنهل إيران منها أعراض تساهل وتعايش مع الورم الحوثي. صحيح أن ما بعد تلك الانتخابات قد يبدل الخطاب واللهجة والمفردات والعناوين في واشنطن، لكن لغة الأمر الواقع التي تستخدمها إيران في مضيق هرمز تتمدد لرسم الأمر الواقع نفسه في مضيق باب المندب. ولئن يُطمئن ترامب إيران وحوثييها بغياب أي تدخل عسكري في اليمن ما دام الحوثيون لا يتعرضون إلا لسفن الدول التي لا ترضى الجماعة عنها، فإن طهران تعوّل على تمدّد يطالها تعترف فيه واشنطن بما حظي به حوثيوها من اعتراف لهم بالحق في حجب المضيق وفتحه وفق ذائقة طهران ومزاجها.

تواصلَ الحوثيون مع واشنطن. تلقت الولايات المتحدة الاتصال فاستمعت وأصغت وتحدثت، على ما يعلمنا به نائب الرئيس جي دي فانس. يقول الرجل: "نشعر بالقلق إزاء استيلاء الحوثيين على جزيرة بريم في البحر الأحمر ونتابع الوضع من كثب". ليعود ويطمئن أميركا أن واشنطن أجرت محادثات مباشرة مع جماعة الحوثي. وبناءً عليه قرر ترامب عدم التحرّك لمنع إيران من الإطباق على مضيق ثان بعد إطباقها على المضيق الأول.