"حزب الله " ومحللوه: المرجعية هي المأزق!

كتاب النهار 12-09-2026 | 06:18
"حزب الله " ومحللوه: المرجعية هي المأزق!

لماذا أصبح الحزب مضطراً إلى نفي مرجعيات كانت تُعتبر، ولو بصورة غير رسمية، قنوات لفهم ما يفكر فيه؟

"حزب الله " ومحللوه: المرجعية هي المأزق!
مرتفعات علي الطاهر قبل التفجير الإسرائيلي في 10 سبتمبر 2026 وبعده (أ ف ب).
Smaller Bigger

لم يكن بيان "حزب الله" الذي تبرأ فيه من مواقف ومعلومات وتوقعات صدرت عن محللين طالما قدموا أنفسهم باعتبارهم قريبين من الحزب، مجرد إجراء إعلامي لتصحيح بعض المعلومات أو ضبط بعض المواقف.

في الشكل، هو نفي لما يقوله هؤلاء المحللون. أما في العمق، فهو تطور غير مألوف في الأداء الإعلامي للحزب، ويطرح سؤالاً أكبر من حدود العلاقة بين "حزب الله" والإعلاميين المقربين منه: من يتحدث باسم الحزب اليوم، ومن يملك فعلاً حق نقل مواقفه وتوقعاته؟

لطالما أدى المحللون المقربون من حزب الله وظيفة تتجاوز التحليل السياسي التقليدي. فقد ظهر بعضهم في مراحل مختلفة كقناة غير رسمية لإيصال رسائل الحزب، أو تسويق قرارات اتخذها، أو التمهيد لمواقف كان يستعد لإعلانها، أو حتى اختبار ردود الفعل على أفكار وخيارات لم يكن قد حسم موقفه منها بصورة نهائية. ولذلك لم تكن أهمية ما يقولونه نابعة فقط من آرائهم الشخصية، بل من الانطباع بأنهم يتحدثون من داخل دائرة المعرفة والقرار في الحزب.

من هنا، فإن انتقال الحزب إلى إعلان البراءة منهم ليس تفصيلاً عادياً. فهو يمثل تراجعاً عن أسلوب إعلامي اعتمد عليه طويلاً، ويجعل السؤال يتجاوز: لماذا أخطأ هؤلاء المحللون؟ إلى سؤال آخر أكثر دلالة: لماذا أصبح الحزب مضطراً إلى نفي مرجعيات كانت تُعتبر، ولو بصورة غير رسمية، قنوات لفهم ما يفكر فيه؟

الجواب، وفق معطيات تتداولها مصادر رسمية متعددة في لبنان، يرتبط بمشكلة أعمق: أزمة المرجعية داخل "حزب الله" نفسه. بعد اغتيال الأمين العام حسن نصرالله، لم يعد تركيب القرار داخل الحزب كما كان عليه في المرحلة السابقة. فقد تعددت مراكز النفوذ والمرجعيات، وتداخلت الاعتبارات التنظيمية والأمنية والسياسية والعسكرية، بحيث بات التعامل مع الحزب أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الجهات اللبنانية التي تحاول التفاهم معه.