علي الطاهر... اللغز... اللالغز
لم يبقَ مواطن عاديٌّ لم يسأل أسئلة حول سقوط علي الطاهر. "كيف سقطت تلال علي الطاهر، ولماذا لم تتدخّل إيران كما أوحت في مرّات عديدة"؟ هل كان هناك مستشارون عسكريّون إيرانيّون في الأنفاق"؟ و"إذا كان المستشارون مقيمين في عليّ الطاهر، فإلى أين ذهبوا"؟ ومن الطبيعي أن يسأل المرء سؤالاً آخر هو: "هل كان هناك مقاتلون أحياء لحزب الله في الأنفاق؟ وإذا كان الجواب إيجاباً، فإلى أين ذهبوا بعد سقوط التلال"؟
كل هذه الأسئلة تفترض أجوبة لا أحد يجزم بها في العلن. لكنّك عندما تسمعها تفكّر حتماً وفوراً وكأنّ صفقةً ما حصلت في مكان ما بين طرفين من غير الواضح من هما. هل حصلت الصفقة؟ وإذا حصلت، فهل حصلت بين إيران وأميركا، أم بين إيران وإسرائيل؟ لا أقدر أن أقول إنّ أحداً لا يعرف. طبعاً هناك أُناسٌ يعرفون لكنّهم قلائل. التحاليل كثيرة لكن الّذين يعرفون الحقيقة فقليلون.
سؤال آخر يتبادر إلى ذهني: "لماذا لم تُشعل إيران إسرائيل ليلة السقوط"؟ التهديدات في الإعلام الّتي سبقت السقوط وصلت إلى حدِّ توقّع هجوم صاروخي غير مسبوق على إسرائيل في حال الهجوم على التلّة. كذلك كان هناك كلام إعلاميٌّ وفير حول تأثّر التجارة العالميّة بالهجوم على عليّ الطاهر إن حصل. لكن أمراً من هذا القبيل لم يحصل.
موضوع عدم هجوم إيران على إسرائيل وظّفه خصوم إيران وحزب الله بالقول إنّ إيران "باعت" حزب الله. لكنّي موقن أنّ إيران لا مصلحة لها في أن تبيع حزب الله أو أن تقايض على رأسه علماً أنّها تفعل مصلحتها أوّلاً وثانياً وثالثاً، شأنها شأن كلّ الدول القويّة أو الّتي تعتقد أنّها قويّة. المسألة أبسط من ذلك.
نتنياهو ذكي. هو تمنّى أن تقصف إيران إسرائيل لكي يستفيد من مشاهد القصف والدمار والقتلى فيحقّق تقدّما في الانتخابات، وإيران لم تُسدِ له هذه الخدمة. إسرائيل تمنّت دخول إيران على الخط. إيران كانت "مزروكة" في موضوع قصف إسرائيل. موقفها هذا هو نفسه منذ ستّة أشهر. كثيرون يسألون لماذا تمتنع إيران عن قصف إسرائيل؟ لأنّها تعلم أنّها إذا قصفت إسرائيل، تكون قد أسدت لنتنياهو خدمة ثمينة جدّاً. إيران فضّلت أن تُتَّهم بالتخاذل والتراجع على تعزيز موقع نتنياهو. هل هذا الكلام يقنع من يخسر أرضاً وناساً وبيوتاً وتاريخاً وذكريات؟ لعلّه يقنع البعض إن كان يرى في إيران حليفاً ثابتاً مخلصاً، ولعلّه يقنع آخرين يفكّرون بشكل براغماتي. لكنّه لن يقنع شخصاً يعتقد أنّ خوف إيران من التجديد لنتنياهو يجب ألا يقل عن خوفها من نجاح خصمه في الانتخابات خصوصاً وأنّه رئيس أركان سابق.
في عليّ الطاهر أسئلةٌ ستبقى ردحاً من الزمن من دون أجوبة. ما حصل باعتقادي لم يرقَ إلى مستوى الّلغز بقدر ما كانت الأطراف غير قادرة على قول كلّ الحقيقة، أقلّه إلى حين.
نبض