حرب إيران قد تستمر إلى ما بعد ترامب... وتمدّد الحوثيين يهدّد بنزاع إقليمي أوسع
الأمر الثابت منذ بداية حرب إيران قبل أكثر من 6 أشهر هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد حلاً سريعاً. وتوسل في سبيل ذلك بالخيارات العسكرية والاقتصادية والسياسية، بينما سيرورة الأحداث لا تدل على أن مخرجاً قريباً يلوح ولو من بعيد ينتشل الولايات المتحدة من تورط جديد في "حرب أبدية" في الشرق الأوسط، عشية الذكرى الـ25 لهجمات 11 أيلول/سبتمبر على نيويورك وواشنطن.
حسابات ترامب والانتخابات النصفية
ما نقلته وسائل الإعلام الأميركية عن تحذير مساعدين لترامب بأن الحرب قد تستمر إلى ما بعد انتهاء ولايته في 2028، يشير إلى مقاربة واقعية من قبل نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. والرجلان من أبرز الطامحين لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لخلافة ترامب.
وعلى هذا، يرد ترامب بأن الحرب ستنتهي بعد الانتخابات النصفية بعد أقل من شهرين، مقراً في الوقت عينه بأن إيران تعمل على إطالة أمد الحرب، بهدف تكبيد الجمهوريين هزيمة مدوية. وعليه، تعهد الرئيس الأميركي بدفع 5 آلاف دولار لكل أميركي ينتخب المرشحين الجمهوريين. بدا ذلك وكأنه محاولة يائسة لتعويض الناس عن الارتفاع في أسعار البنزين والمازوت والأسمدة الزراعية، بسبب الحرب، مرفقاً ذلك بتحذير من أن عودة الديموقراطيين إلى الكونغرس أو البيت الأبيض ستعني حصول إيران على السلاح النووي. وبذلك، أراد ترامب القول للأميركيين إن ارتفاع الأسعار لا يقارن بقضية أكبر تمس الأمن القومي الأميركي.
تصعيد أميركي وضغط إيراني على الملاحة
ومن الآن وحتى الانتخابات، من المرجح اشتداد التصعيد في المنطقة، عبر تهديد ترامب بقصف جبل الفأس قرب منشأة نطنز النووية، أو تشديد الحصار والعقوبات وتوجيه ضربات ضد أهداف إيرانية بينها ناقلات نفط، ورفع الضغط السياسي على غرار إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على رغم أن هذه الخطوة تعتبر إجراء رمزياً، كون روسيا والصين ستستخدمان الفيتو ضد أي مشروع قرار أممي بفرض عقوبات على طهران.
ومن الضفة المقابلة، ستحاول إيران بقوة إبقاء الاضطراب مسيطراً على الأسواق النفطية، وذلك من خلال توسيع "منطقة الحظر" الاقتصادي على السفن التجارية إلى جزء من خليج عُمان وجزء من بحر العرب، أي خلف خطوط الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، واستهداف السفن التي تحاول سلوك المسار العماني في مضيق هرمز بمساعدة من البحرية الأميركية.
باب المندب يوسّع دائرة الخطر
وإلى ذلك، يزيد الحوثيون من دعمهم لإيران من خلال سيطرتهم على المخا والاقتراب من إحكام قبضتهم على باب المندب، والتحكم بحركة التجارة في هذا المضيق، على غرار ما تفعله إيران في مضيق هرمز.
مثل هذا التطور يبقي أسعار النفط فوق 100 دولار ويشكل تصعيداً إقليمياً خطيراً مع استمرار الحوثيين في قصف بنى تحتية في السعودية. مثل هذا التدهور حمل باكستان، وفق ما نقلته "رويترز" عن مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية، على توجيه تحذير سعودي لإيران لكبح جماح الحوثيين، بعد تصعيد هجماتهم على المملكة، وذلك في إطار جهد منسق لمنع تفاقم الأزمة.

وأوضحت باكستان أنه لا توجد مناقشات حيال رد عسكري من جانب إسلام آباد بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك، رداً على هجمات الحوثيين على السعودية، لكنها أضافت أنها "ستتحرك" عندما "يحين الوقت".
كل هذا يرجح كفة إطالة أمد النزاع الذي قد يتحول في لحظة ما إلى نزاع إقليمي شامل.
نبض