سقف الهجمات الإيرانية دون الحرب الشاملة... هل يلتزم ترامب قواعد طهران؟
تبادلت أميركا وإيران الضربات ضد ناقلات النفط، في جولة قتال أكثر حدّة من سابقاتها في الأيام الأخيرة. وكانت أسعار النفط أول من تلقى انعكاسات هذه الجولة، بحيث كسر خام برنت حاجز الـ100 دولار، للمرة الأولى منذ تموز/يوليو. يحدث هذا وسط دلائل على أن إيران، التي يضغط عليها الحصار الأميركي، عازمة على دفع الأحداث إلى ذروة جديدة من التصعيد، تجعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعيد حساباته عشية الانتخابات النصفية.
طهران توسّع دائرة الهجمات
تعمل إيران الآن على جبهتين: الأولى هي المبادرة إلى شن هجمات وعدم الاكتفاء بالرد على الاستهدافات الأميركية. وهذا ما حدث عندما أطلقت القوات الإيرانية صواريخها نحو مدمرةٍ أميركية للمرة الثانية خلال يومين، وبالإعلان عن استهداف 8 ناقلات نفط في موانئ كويتية وبحرينية. وعندما ردت أميركا بقصف 5 ناقلات نفط إيرانية في جزيرة خرج وميناء جاسك، ردّ الحرس الثوري بإطلاق 20 صاروخاً باليستياً على قاعدة في الأردن تنتشر فيها قوات أميركية.
الجبهة الثانية هي توسيع الهجمات الحوثية نحو منشآت النفط السعودية، لإحداث هزةٍ في الأسواق العالمية. ورفع أسعار النفط هو الورقة التي تراهن عليها الآن طهران للضغط على ترامب كي يخفض التصعيد. ويرى النظام في إيران أن هذه فرصته، لأن معظم التوقعات تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يذهب بعد الانتخابات النصفية، سواء تلقى فيها حزبه الجمهوري هزيمة أو حتى لو احتفظ بالغالبية في الكونغرس، نحو استئناف العمليات القتالية على نطاقٍ واسع مع إيران.
ومع التعقيدات التي أسفر عنها الحصار الأميركي وتغليظ العقوبات المالية بالنسبة إلى تصدير النفط الإيراني، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، بات التصعيد الأداة الرئيسية في يد طهران، التي لم يعد خافياً تزايد المصاعب الاقتصادية التي تواجهها، خصوصاً على صعيد النقص في العملة الصعبة وهبوط سعر صرف الريال في مقابل الدولار الأميركي، واضطرار الحكومة إلى رفع أسعار البنزين، فضلاً عن البطالة التي ارتفعت بفعل الدمار الذي لحق ببنى تحتية اقتصادية في حربي 2025 و2026.

تصعيد مضبوط دون الحرب الشاملة
وعلى رغم أن استهداف القطع الحربية الأميركية يشكل نقلة نوعية في سقف الهجمات، فإن إيران لا تريد الذهاب بعيداً إلى حد الحرب الشاملة. والدليل على ذلك أن الصواريخ لا تتجاوز حدود الأردن، حتى لا تعطي إسرائيل ذريعة لمهاجمتها.
الاستنتاج هو أن إيران تسعى إلى تصعيد مع أميركا يهزّ أسواق النفط بما يرغم ترامب على الدخول في مسار التهدئة مجدداً. وفي الحسابات الإيرانية أن الرئيس الأميركي يحاذر قدر الإمكان وقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية، حتى لا يتعرض لمزيد من الانتقادات بسبب قراره خوض حرب اختيارية. ولهذا السبب تركز إيران هجماتها في الأيام الأخيرة على السفن الحربية الأميركية.
ورقة الضغط الأثقل
عين إيران الآن على الاقتصاد العالمي، الذي تعتبره ورقتها الرابحة، وتراقب انعكاس أي خطوة تتخذها على أسعار النفط. والهدف هو دفع الأمور إلى مواجهات أكثر حدة في مضيق هرمز وما بعده، في سياق استراتيجية حدد معالمها كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الذي قال قبل يومين إن وقت "الرد المتناسب" قد ولّى، وإن إيران ستوجه ضربات "أشد إيلاماً". وتنسجم المرحلة الجديدة مع إعلان أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي عزم طهران على فرض "منطقة حظر" اقتصادي خلف خطوط الحصار الأميركي.
نبض