.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ثمة مفاعيل داخلية كبيرة وأخرى خارجية لسيطرة إسرائيل على تلة علي الطاهر، لا تتوقف عند "حزب الله" الذي لم يُمنَ بخسارة عسكرية فحسب، بل بهزيمة معنوية بأبعاد سيكولوجية. فالخطاب الذي يعتمده في حملاته ضد الدولة اللبنانية متهما إياها بتقديم تنازلات لـ إسرائيل، سقط سقطة مدوية في ظل تفضيل الحزب إتاحة أن تسيطر إسرائيل على تلة علي الطاهر بدل تسليمها إلى الدولة اللبنانية، علما أنه لم يقصّر في التنازل الأهم على الأرض، وهو ليس التنازل الأول. والخطاب الذي اختبأ وراءه دوما ضمن معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" سقط بدوره مع عدم اعتماده على الجيش شريكا يمكن الركون إليه لتسليمه مواقعه وتفضيله تسليمها إلى إسرائيل في ظل ذرائع وتبريرات كارثية ومهينة له يسوقها الإعلاميون الدائرون في فلكه. وهذا أمر مخيف من حيث تفضيل الحزب إعطاء إسرائيل انتصارات مجانية وحجبها عن الجيش اللبناني.
في المقابل، فإن الدولة التي لم تنجح ولو من دون أسباب أو شروح معلنة في إقناع الحزب أو إرغامه على تسلم الجيش تلة علي الطاهر من الحزب، ربما لعدم رغبة الأخير في تسجيل سوابق سيحرج في ضوئها لاحقا، أو لعدم وجود قرار سياسي، أو أيا تكن الاعتبارات، تواجه تحدي تنفيذ التزاماتها لناحية حصرية السلاح في ضوء كل ذلك، ولا سيما مع توجهها إلى مؤتمر في باريس لدعم الجيش اللبناني.
توازيا، تزداد الاسئلة محليا في الدرجة الأولى عن عدم حصول تقدم في أي جانب يتصل بقرار الدولة حصر السلاح وليس فقط في المناطق التجريبية. ويبنى على ما يمكن أن يخرج به هذا المؤتمر التحضيري من أجل رصد مدى التقويم الخارجي لما حققته الدولة اللبنانية وطبيعته الرهانات المعقودة عليها ونجاحها من عدمه، علما أن الخيار الخارجي محسوم لجهة دعم قيام الدولة ومساعدتها في إعادة بناء مؤسساتها، وأبرزها الجيش اللبناني. يضاف إلى ذلك أنه فيما إسرائيل تقوي أوراقها على الأرض وتستمر في التصعيد لتترجمه على الطاولة، ينتظر لبنان بفارغ الصبر تحديد الولايات المتحدة الجولة الثامنة من المحادثات من دون أيّ ضمان بإمكان تحقيق تقدم، بذريعة الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، ما يزيد مأزق الدولة اتساعا ويفيد خصومها في الوقت نفسه.