الحوثيون يرفعون كلفة الحرب... وإسرائيل تستعد لضربة إيرانية
تنذر التطورات المتسارعة المرتبطة بحرب إيران باتساع رقعة النزاع وتعدد أشكاله العسكرية والاقتصادية. من التهديد الإيراني بقصف شركات الطاقة الأميركية في الخليج، إلى الهجمات التي شنها الحوثيون على السعودية، إلى مخاوف إسرائيلية من استهداف إيراني رداً على اشتداد الضغوط الاقتصادية على طهران، وبروز مؤشرات على فاعلية العقوبات الأميركية.
تعتمد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ أسابيع على استراتيجية مزدوجة، عمادها حملة ضغط اقتصادي غير مسبوق على إيران، وتأمين ممر ملاحي في مضيق هرمز يكسر الإغلاق الإيراني للمضيق ويوفر عبور ملايين البراميل من النفط يومياً. وفوق هذا وذاك، توجه أميركا ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية بين الفينة والأخرى.
الضغط الاقتصادي يفاقم أزمة طهران
تأثيرات هذه السياسة المدعومة بحصار بحري وتشديد يومي للعقوبات، تبدّت في تدهور مستمر في سعر صرف الريال الإيراني في مقابل الدولار الأميركي، ومواجهة شح حاد في النقد الأجنبي، الأمر الذي دفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية. وعلى رغم أن إيران اعتادت التكيف مع عشرات السنين من العقوبات الأميركية، فإن الوضع الآن مختلف بعض الشيء، بسبب حربين تعرضت لهما البلاد في غضون 8 أشهر، ونظراً إلى شمولية العقوبات.
واشتدت الأزمة مع ارتخاء قبضة إيران على هرمز، بعد تمكن البحرية الأميركية من تنشيط المسار الجنوبي (العُماني). وهذا ما حمل طهران على تسريع خطواتها لإبرام اتفاق مع مسقط على إنشاء "ممر موقت" في المضيق، بإدارة إيرانية.
وأردفت إيران الاتفاق المزمع مع سلطنة عُمان بتوجيه تحذير إلى شركات الطاقة الأميركية في المنطقة. ويعتبر هذا التحذير تفسيراً لـ"منطقة الحظر الاقتصادي" التي هدد بها أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي الأحد.

الحوثيون يوسّعون كلفة المواجهة
ولم تفقد إيران أوراق القوة بالكامل. أحد هذه الأوراق كان الهجوم الحوثي الواسع للسيطرة المباشرة على مضيق باب المندب منذ أيام. وبالتوازي، استهدف الحوثيون جنوب السعودية، مما أسفر عن إصابة 73 شخصاً. وأعلن مصدر في وزارة الطاقة السعودية أن هجمات للحوثيين على منشآت للطاقة في المنطقة الجنوبية من المملكة تسببت في "نشوب حرائق في عدد من المواقع" ووقف "موقت لبعض العمليات التشغيلية".
وتترقب إيران كيف ستنعكس ضغوطها المضادة على الأسواق العالمية للطاقة، التي تكيفت في الأسابيع الأخيرة مع الوضع المتأرجح في هرمز، بين إغلاق وفتح. وقفز سعر برميل النفط ليلامس 100 دولار للمرة الأولى منذ ستة أسابيع، في الوقت الذي كان يتعهد ترامب للأميركيين بأن سعر غالون البنزين سينخفض من 4 دولارات إلى ما دون الدولارين "وبسرعة" بعد تحقيق الانتصار على إيران.
دخول الحوثيين على الخط يصوّره مراقبون وكأنه بمثابة تعويض عن تراجع سطوة إيران في هرمز.

إسرائيل تتحسّب لضربة إيرانية
وإسرائيل أيضاً تبعث برسائل عن استعدادها لتلقف أي ضربة إيرانية محتملة والرد عليها. وأجرى الجيش الإسرائيلي الأحد تمريناً مفاجئاً على صد هجوم من جبهات متعددة بما فيها إيران. وربطت وسائل الإعلام الإسرائيلية بين هذا التمرين واحتمال التعرض لهجوم إيراني في ظل اشتداد الضغوط الاقتصادية على طهران.
وترافق ذلك مع تجديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداته قائلاً "إذا أخطأت إيران وهاجمتنا، فستتلقى ضربة لا تتخيلها. نحن عازمون على استكمال مهمة إسقاط النظام - نهايته أصبحت قريبة". عودة نتنياهو إلى الحديث عن إسقاط النظام، مستقاة من الأنباء عن استفحال الأزمة الاقتصادية في إيران، علاوة على شد عصب قاعدته الانتخابية قبل استحقاق 27 تشرين الأول/أكتوبر.
بعد كل هذه السخونة، لا يعود مستبعداً انضمام جبهات أخرى في الإقليم إلى دائرة الصراع، الذي لا ينفك يتطور نحو سيناريوات تنذر بالأسوأ.
نبض