.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تقع كل دولةٍ هشة بين قوتين متنافستين لتتحول، عاجلاً أو آجلاً، إلى واحدٍ من أمرين: فإما إسفينٍ تدقّه القوتان بينهما، أو جسرٍ ينزع منهما مبرر التنافس على سوريا أصلاً.
لن يصنع السلام بين سوريا وإسرائيل رجالٌ مقتنعون بعدالته، بل رجالٌ أنهكتهم خمسة عشر عاماً من الانهيار السوري، وثلاث سنوات من حربٍ إسرائيلية قطعت كل خيوط السلم بالنسبة لإسرائيل. هذا ليس تشاؤماً، فبعد هذا العقد الطويل من الكوارث التي رسمت على أنها انتصارات، قد يكون السلام هو الافتراض العقلاني الوحيد.
أطلقت إسرائيل استراتيجيتها بعد "طوفان الأقصى" بأشد نسخها تطرفاً: نزعة ثأرية، وتفوق عسكري متغطرس، بلا أي أفق سلمي. ليتحول هذا المزيج، بمنطقه الهيغلي الداخلي وحده، إلى عبءٍ وجودي. صارت إسرائيل تهديداً مباشراً في نظر تركيا وإيران ودائرة عربية متسعة، حوّلها إلى دولةٍ منبوذة في نظر أوساط واسعة من رأي عام دولي هزّته مجازر غزة، ولم يكبح جماحه إلا تدخل أميركي ثقيل. فبعد عامين مضنيين، لم تحقق إسرائيل التهجير القسري، ولا نظاماً أمنياً مستقراً في جوارها. دولةٌ تربح كل معركة وتخسر مغزى الانتصار، لن تكون رابحة بأي مقياس تاريخي.
تقع كل دولةٍ هشة بين قوتين متنافستين لتتحول، عاجلاً أو آجلاً، إلى واحدٍ من أمرين: فإما إسفينٍ تدقّه القوتان بينهما، أو جسرٍ ينزع منهما مبرر التنافس على سوريا أصلاً.
كانت سوريا، منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، إسفيناً. التموضع العسكري التركي في الشمال يُقرأ في القدس تهديداً استراتيجياً يستوجب ضربات استباقية، لتقرأ بدورها في أنقرة دليلاً على نزعة توسعية إلخ... ويتحول كل فعل دفاعي إلى استفزاز أقرّ كوبي مايكل، وهو ليس من الحمائم، بصراحة في آب/أغسطس: "لا إسرائيل ولا تركيا تريدان احتكاكاً مباشراً بينهما، لا سيما الآن، لكن سوريا اللادولة هي ما يوفّر ساحة الاحتكاك"، حيث تتصادم فيها المطالب الجوهرية لكل منهما.
مسارٌ سوري - إسرائيلي للسلام لا يحسم التنافس التركي - الإسرائيلي؛ فبين أنقرة والقدس ساحات نزاع عديدة في شرق المتوسط، أرض الصومال، حماس وقبرص. لكنه ينزع الساحة الوحيدة على الحامي.
وبدل أن تكون السيادة السورية محددة ومتفاوَضاً عليها، وإسفيناً تستخدمه كل قوة ضد الأخرى، نعتقد أنه يمكن لسوريا أن تصير جسراً يفرغ الصراع على أرض سوريا، ليتحول السؤال السوري الإسرائيلي، إلى سؤالٍ إقليمي.