.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ثمة صعوبة كبيرة تعترض مقاربة الملفات والأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المزمنة المتراكمة والآخذة في التفاقم، وسط تصعيد حربي جهنمي عاد يحرق الجنوب ويضعه ولبنان كله معه أمام أخطر الأخطار التي ليس أقلها احتلال إسرائيلي مديد مفتوح واستعصاء نزع ما بقي من ترسانة "حزب الله" وانتشاره. مع ذلك، ثمة انتظارات تنذر بالسقوط بفعل عامل الإهمال المزمن أو التواطؤ المتعمد بالاتكال على عامل تقادم الأزمات، وهو أمر يعرفه اللبنانيون جيدا وخبروه واكتووا بخبثه، وليس أخطر من أحدث نماذجه سوى مأساة تاريخيّة لم يعرف العالم مثيلا لها، أي مأساة المودعين اللبنانيين.
مناسبة مقاربة هذه الأزمة الأكبر من كل الأزمات، أن الأسابيع الأخيرة شهدت موجة تسريبات كثيفة متعمدة وموجة تحليلات وتحقيقات صحافية وإعلامية راحت تركز ، عفوا أو قصدا، بأهداف موضوعة مسبقا أو بطريق التهافت على الإثارة، على ترهيب المودعين وتخويفهم من أي "فئة" كانوا، من أن بقايا أموالهم الموعودة والتي تُطرح نسب كارثية لـ"منحهم" بقايا البقايا أقساطا تتآكلها حقبات الزمن الآتي، هذه أيضا مهددة بالضياع.
المسألة لم تقف هنا، إذ تُرك هذا الاستعراض الترهيبي يأخذ مداه على الغارب ولا من صوت مسؤول، لا رئاسيا ولا حكوميا ولا برلمانيا، يطمئن ويشرح ويعرض بالوقائع الساطعة أن المجزرة الثانية بعد الانهيار المالي والمصرفي ونشوء أزمة الودائع والمودعين والتضحية بأموال ملايين الناس لن تقع، بما يضاعف الشبهة على كل ما يجري في كواليس هذه المؤامرة.