.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
والقائل يقول إنّ إسرائيل كيانٌ مجرمٌ، وليس في العالم مَن يريد أنْ يضع حدًّا لإجرامها. فكيانها انتحارٌ، وإجرامها انتحار. وكلّها انتحار. فأين المفرّ؟!
لكنّ ما يجري في بلادنا التي ليست كيانًا مجرمًا، إنّما هو نحرٌ للذات، للحياة والناس. فهو انتحارٌ.
ليس على سبيل التعميم، لكنّ المنتحرين (اللبنانيّين) الذين ينحرون وجودَهم وأهلَهم وحيواتِهم، لا عفوًا، بل عن وعيٍ، وسابقِ وعيٍ وتصميمٍ وإدراكٍ، هم قَتَلَةٌ، على أنواعٍ ومراتبَ وأصنافٍ، وبالجرم المشهود. فهم في دنياهم منتحرون، وفي دينهم منتحرون، وفي سياساتهم منتحرون، وفي حروبهم منتحرون، وفي اقتتالاتهم منتحرون، وفي المعايير منتحرون، وكيفما اتّجهتَ منتحرون. فأين المفرّ؟!
والقائل يقول إنّهم ينتحروننا، إذ ينتحرون. وينتحرون فكرةَ الحياة عن نفسها، والأجنّةَ والأطفالَ والنساءَ والأمّهاتِ والآباءَ والأشقّاءَ والشقيقاتِ والأصدقاءَ والأقربين والأبعدين، وينتحرون الأرضَ والسماءَ، والحلمَ والأملَ، والليلَ والنهارَ، وكرومَ البلبل والتين والعنب والزيتون، واللبنَ والحليبَ والماعزَ، والهديلَ، والثغاءَ، والورقَ الأخضرَ، والترابَ، والعشبَ، وأنواعَ الزهرِ البرّيّ، والصيفَ، والخريفَ، وينتحرون الماءَ والنبعَ والصفصافَ، والقرى والمدنَ، والمطرَ، والغمامَ، ومهرجاناتِ الثعالب، والسهولَ والوديانَ والجبالَ، وينتحرون جبلَ عامل، وجبلَ لبنان، والأبرشيّةَ والأقضية، وأنطاكيا، وفلسطين، وسائر المشرق.