إسرائيل تمحو ذاكرة الجنوب... و"حزب الله" يستدرجها إلى "علي الطاهر"؟

كتاب النهار 27-08-2026 | 05:35

إسرائيل تمحو ذاكرة الجنوب... و"حزب الله" يستدرجها إلى "علي الطاهر"؟

الانفتاح على الحوار مع الأميركيين، لا يمنح "حزب الله" الحصانة والضمانات، طالما يشترط الحفاظ على بنيته العسكرية، فما لم يدخل في مسار تسليم القرار لمؤسسات الدولة، سيبقى طرفاً ضد سلطة الدولة يزيد من إضعافها
إسرائيل تمحو ذاكرة الجنوب... و"حزب الله" يستدرجها إلى "علي الطاهر"؟
جرافات إسرائيلية تشق طريقاً قر قلعة الشقيف في الجنوب. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تغيّر إسرائيل الخطوط الفاصلة مع لبنان، وترفض الانسحاب متوعدة بتوسيع الخط الأصفر بالتوازي مع الاستمرار في إفراغ الجنوب، ليس من سكانه فحسب بل من الذاكرة ومعها إنهاء الشاهد الدولي المتمثل باليونيفيل التي أصرت على اعتبار الخط الأزرق للعام 2000 هو الحدود الدولية اللبنانية مع إسرائيل، فيما أي وجود عسكري إسرائيلي شماله يشكل انتهاكاً للقرار 1701.

تتكشف يوماً بعد يوم خطة إسرائيل للجنوب، بعد حربي 2024 و2026، فهي تريد فرض وقائع وتثبيت احتلالها وترفض العودة إلى قواعد اشتباك ما قبل 8 تشرين الأول 2023، وتعمل في ظل اختلال موازين القوى بعد الضربات التي وجهت إلى بنية "حزب الله" إلى تثبيت نقاط سيطرة جديدة بدءاً من تلال علي الطاهر وصولاً إلى مرتفعات الريحان ووصلها بالبقاع الغربي الذي تعتبره "خزان صواريخ "حزب الله".

 

ولذا تضخّم قدرات الحزب رغم ما تعرض له من أضرار، وتعتبر أنه يملك قوة عسكرية تهدد أمنها. فيما يمنحها "حزب الله" الذرائع بإعلان قدرته على هزيمتها وأن سلاحه باقٍ رافضاً تسليم الجيش اللبناني التلال تفادياً لحرب قد توسع الاحتلال، ولا يعطي الدولة أي ورقة تمكنها من تحقيق إنجاز بفرض الانسحاب الإسرائيلي أقله من مناطق تجريبية محتلة.

 

المخاوف اليوم باتت واقعة في ظل انسداد التفاوض اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية لم تضغط إدارتها على إسرائيل لتحقيق إنجاز للدولة يعزز خيارها في التفاوض أمام المعترضين، بما يعني أن الجنوب اللبناني يمثل الحلقة الأضعف لحرب إسرائيلية داهمة، إذ يتمدد جيش الاحتلال ويقضم المزيد من الأراضي من دون أي ردّ من "حزب الله".

لا يجيب الحزب عن تساؤلات اللبنانيين حول مستقبل الجنوب والعودة والإعمار ومصير الناس الذين هجروا من قراهم ودمرت مساكنهم وأبيدت ذاكرتهم وجرفت أرضهم، فيحمل الدولة المسؤولية وهو الذي خاض معارك الإسناد ورفع شعار توازن الردع وبنى استراتيجية زعم فيها القدرة على منع إسرائيل من الاحتلال وتأكيد استمراره بالمقاومة التي لا نلحظ منها شيئاً اليوم باستثناء ما يعلنه المسؤولون الإيرانيون أنهم يديرون المواجهة وهم على اتصال مباشر بالمقاتلين في أنفاق علي الطاهر وغيرها.

"حزب الله" معني قبل الدولة أن يجيب عن كيفية استعادة الأرض وإعادة النازحين والإعمار، أمام خطر بقاء الاحتلال لسنوات طويلة، حين نتذكر أن تحرير الجنوب استلزم 22 سنة وتضحيات لا تقاس بالأموال، فهو استدرج الاحتلال الذي يتحين دائماً الفرص للانقضاض. لكن الحزب ها هو يستمر في الرهان على المسار الإيراني وعلى عامل الوقت لتمرير استحقاقي الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، في الوقت الذي ترسخ إسرائيل احتلالها وتمحو الذاكرة وتحوّل الجنوب إلى أرض غير قابلة للحياة بلا ناس للدفاع عنها.

تتحمل الدولة أيضاً مسؤولية للإنقاذ، إذا كانت فعلاً قادرة على اتخاذ قرارات تعزز موقعها من خلال بلورة موقف وطني جامع في مواجهة الأخطار، لكن الدولة التي يخاطبها "حزب الله" بالسلطة في وضع ضعيف ورهانها منصب على دور واشنطن في منع إسرائيل من استكمال ما تخطط له جنوباً، فإذا بـ"حزب الله" يتقدم لفتح قنوات حوار مع الإدارة الأميركية لتخفيف الضغط عليه، لكنه يحجب عن الدولة أي مساعدة ويستمر برفض خطة حصر السلاح تجنباً لحرب واسعة قد تؤدي إلى مزيد من الدمار والتهجير والاحتلال.

الانفتاح على الحوار مع الأميركيين، لا يمنح "حزب الله" الحصانة والضمانات، طالما يشترط الحفاظ على بنيته العسكرية، فما لم يدخل في مسار تسليم القرار لمؤسسات الدولة، سيبقى طرفاً ضد سلطة الدولة يزيد من إضعافها ولا يمنح اللبنانيين القدرة على تحديد السبل أو ابتكار الأساليب لاستعادة الأرض. فإذا كان الحزب لا يحدد مسؤوليته عن التفريط بالتحرير عام 2000 وخطر تمدد إسرائيل، لا يمكنه حتى حماية علي الطاهر، فكيف بتحرير الجنوب؟



Twitter: @ihaidar62

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/24/2026 7:09:00 PM
هيئة الإعلام حولت الدكتور خليل الزيود إلى النائب العام على خلفية مقطع الفيديو.
اقتصاد وأعمال 8/26/2026 9:15:00 AM
قالت المديرة العامة لـ صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إن الاقتصاد العالمي يتجاوز صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران بشكل أفضل مما كان متوقّعاً.
لبنان 8/26/2026 5:00:00 PM
ضبطهما صاحب أحد محال المجوهرات أثناء قيامهما بسرقة مجوهرات بطريقة احترافيّة تعتمد على الخفّة
فن ومشاهير 8/22/2026 12:46:00 PM
صعدت طيبة إلى جانب والدتها، لتشاركها أغنية "مش مغرورة".